هل بدأ تحالف العدوان على الیمن بالإنهیار؟
البخیتی: التنافس السعودی-الإماراتی فی الیمن تجاوز حدَّه کاتب: السعودیة وولی عهدها یواجهان نکسة مذلة فی جنوب الیمن

أکد عضو المکتب السیاسی لحرکة «أنصار الله» محمد البخیتی أن سبب الصراع فی عدن هو التنافس السعودی الإماراتی على تقاسم المصالح فی المحافظات الیمنیة المحتلة.
وبشأن التقاریر التی تتحدث عن أن الإمارات تعمل على إنفصال جنوب الیمن لتشکیل دولة جنوبیة مستقلة تکون حلیفة لها، أوضح البخیتی فی تصریح لوکالة «تسنیم» الایرانیة للأنباء: أن تقسیم الیمن إلى دویلات یمثل مصلحة إماراتیة وسعودیة علیا لأن ذلک یضعف الیمن ویمکّن دول العدوان من تحقیق أطماعها وأهدافها، ولفت إلى أن الیمن لا یواجه فقط خطر التقسیم إلى دولتین بل الى دویلات.

وبالنسبة لبلوغ الخلاف بین الإمارات والسعودیة إلى هذا المستوى، قال البخیتی:»کان هناک إتفاق بین السعودیة والإمارات على تسلیم الجنوب للإمارات وکانت السعودیة تراهن على إعادة هادی إلى صنعاء کحاکم صوری ومن خلاله تحقق أطماعها على کل أجزاء الیمن، وعندما أدرکت أن ذلک غیر ممکن توجهت نحو المحافظات المحتلة التی کان یفترض أن تکون خالصة للإمارات بحسب الإتفاق بهدف تقاسم الکعکة ما آثار الخلاف مع أبو ظبی».
وفی معرض رده على سؤال حول إمکانیة أن تستیقظ الأطراف التی إنخدعت فی بدایة الحرب بمزاعم التحالف السعودی ومن بینها «دعم الشرعیة» أم أنها ستظل مستمرة فی تأیید العدوان الذی دمر الیمن وجعله أحد أفقر دول العالم قال البخیتی: نعم إن هناک صحوة مجتمعیة متصاعدة، مؤکدًا أنها أحد العوامل المهمة التی أدت إلى میل موازین القوى لصالح الیمن، إلى جانب عامل تطویر الیمن لقدراته الدفاعیة.
فی ذات السیاق تحدثت الکاتبة أودری ویلسو فی مقالة نشرتها مجلة «فورین بولیسی» الأمیرکیة عن الاشتباکات التی شهدتها مدینة عدن الیمنیة بین مرتزقة السعودیة من جهة ومرتزقة الإمارات من جهة أخرى، متسائلة عما إذا بدأ التحالف الذی تقوده السعودیة فی الیمن بالإنهیار.
وقالت ویلسون: إن «مسلحی المجلس الإنتقالی الجنوبی کانوا جزءا من التحالف الذی تقوده السعودیة، لکنهم معارضون لقوات هادی»، مشیرة إلى أنه «قتل على الأقل 40 شخصا فی القتال الذی تزامن مع عید الأضحى المبارک».
وأکدت أن «السیطرة على عدن کشفت عن صدوع فی داخل التحالف الذی تقوده السعودیة»، وذکرت ان النزاع بین قوات هادی ومسلحی المجلس الانتقالی الجنوبی الذی تدعمهم الإمارات بدأ منذ عدة أشهر، فی وقت أعلنت الإمارات عن بدء تخفیض قواتها فی الیمن الشهر الماضی.
ونقلت الکاتبة عن الباحثة فی جامعة «أوکسفورد» إلیزابیث کیندال، قولها: «من الواضح أن الإمارات والسعودیة لا تشترکان فی الأهداف ذاتها فی الیمن».
ولفتت إلى أن السعودیة دعت للقاء عاجل لمناقشة الوضع المتطور فی عدن، فی ظل وقف لإطلاق النار هش، مشیرة إلى أن «المحادثات التی جرت حول میناء الحدیدة تواجه مأزقا».
کما تناول الکاتب بروس ریدل فی مقالة نشرت على موقع «المونیتور» قضیة انتصار من أسماهم «الانفصالیین» فی مدینة عدن الیمنیة، واصفًا إیاه بالنّکسة المُذلّة للسعودیة ولولی عهدها محمد بن سلمان.
وقال الکاتب: إنَّ «حکومة عبد ربه منصور هادی المعزولة التی تدعمها السعودیة خسرت عاصمتها، ولفت إلى أن ذلک یقوض أکثر فأکثر المزاعم عن شرعیة هذه الحکومة.
وتابع ریدل قائلاً : إن الإمارات ساعدت «الإنفصالیین»، وأن المنتصرین الإستراتیجیین هم حرکة «أنصار الله» وإیران.
وأوضح الکاتب أن هذا الفشل هو الأحدث فی سلسلة من «الأخطاء الاستراتیجیة إرتکبتها القیادة السعودیة، مشیرا إلى أن السعودیین یتحمّلون الجزء الأکبر من المسؤولیة على صعید الکارثة التی أنتجتها الحرب على الیمن.
وأضاف الکاتب: أن قدرات أنصار الله تطورت مع استمرار الحرب وأصبحت تستهدف المدن الحدودیة السعودیة وکذلک أماکن أخرى أکثر عمقًا داخل الأراضی السعودیة، على الرغم من کثافة الضربات الجویة السعودیة التی کان من المفترض وفق الخطط المرسومة أن تقضی على القدرات الصاروخیة لدى «أنصار الله» خلال الجولة الأولى من الحرب.
الکاتب أشار أیضًا إلى بعض التقاریر التی تفید بأن حوالی 3000 جندی سعودی قتلوا خلال الأعوام الأربعة الأولى من الحرب، إضافة إلى جرح 20,000 آخرین، وذلک رغم المساعی لتجنب خوض معارک بریة.
کذلک حذر الکاتب من أن قیام السعودیة بإعطاء صبغة طائفیة للحرب یحمل معه تداعیات سواء داخل السعودیة أو فی الخارج.
ولفت الکاتب إلى أن الشراکة الأمیرکیة-السعودیة لم تعد تتمتع بدعم الحزبین الدیمقراطی والجمهوری، وأشار إلى أن إبن سلمان ربما سیتسبّب بإلحاق ضرر دائم بالعلاقات بین الطرفین، ولفت فی الوقت نفسه إلى أن العلاقة مع أمیرکا هی التی ضمنت بقاء الحکم السعودی على مدى العقود الماضیة.
وخلص الکاتب إلى أن نتیجة الحرب السعودیة على الیمن کانت انتصارا استراتیجیا للجمهوریة الإسلامیة فی إیران.