مفاجأة قاعدة «العند».. هل یعترف السعودی بهزیمته !؟



قبل ما یقارب الأربعة أعوام، حدّد النظام السعودی، خلال عدوانه على الیمن والمسمّى، حینها، بـ «عاصفة الحزم»، بنک أهداف تضمّن بنى تحتیة ومرافق حیویة ومجموعة مطارات وقواعد عسکریة یمنیة، وتمّ تدمیر بنک الأهداف هذا کاملاً، کما یتحدث السعودیون، وقد برّر النظام السعودی عدوانه هذا، بحجة الدفاع عن «شرعیة» عبد ربه منصور هادی، ومن جهة أخرى، وقف تقدم «أنصار الله» والجیش الیمنی، باتجاه مدینة عدن، مقرّ هادی، حینها.
حینها وصف بعض الساسة السعودیین، هذه العملیة، بـ «الصفعة القویة للتمدّد الایرانی فی المنطقة العربیة». فی المحصلة وبغضّ النظر عن الأسباب المعلنة أو المخفیة، وراء الکوالیس للعدوان السعودی ـ الأمریکی على الدولة الیمنیة، یمکن القول الیوم وبعد ما یقارب الأربعة أعوام، من الحرب على الیمن، أنّ النظام السعودی ذهب برجلیه، إلى مغامرة غیر محسوبة النتائج ، ستکون لها تداعیات ونتائج خطیرة، بل خطیرة جداً ، على النظام السعودی نفسه، ومن تابع بالأمس ما جرى بقاعدة العند، سیدرک جیداً حقیقة فشل النظام السعودی ومن معه بحربه على الیمن .
فی الیمن وداخلیاً، یدرک معظم الفرقاء السیاسیین الیمنیین، باستثناء جماعة «الإصلاح» الإخوانیة وأنصار هادی والمتحالفین مع السعودیة، طبیعة مسار هذه الحرب التی تستهدف الیمن، فمعظم صنّاع القرار الیمنیین، على اختلاف توجهاتهم، یعون الیوم وأکثر من أی وقت مضى، أنّ الیمن أصبح بحاجة إلى سیاسة ردع دفاعیة ، تزامناً مع اندفاعة السعودی والأمریکی للاستمرار بالحرب على الیمن ، وفرض معادلة صفریة على کل قوى الداخل الیمنی المناهضة للعدوان السعودی – الأمریکی على الیمن ، فما جرى بتقاطع لحج – عدن «قاعدة العند»، هی رسالة یمنیة واضحة للسعودی وللأمریکی ،مفادها أن المعادلة العسکریة فی الیمن قد تغیرت ،خصوصاً أنّ المناخ العام فی الداخل الیمنی والمرتبط بالأحداث الإقلیمیة والدولیة، بدأ یشیر بوضوح، إلى أنّ الیمن أصبح عبارة عن بلد یقع على فوهة برکان، قد تنفجر تحت ضغط الخارج، لتفجر الإقلیم بکامله ، وعلى قاعدة «الغریق لایخشى البلل».
وهنا، لا یمکن، أبداً، فصل ما جرى وما زال یجری فی سوریا والعراق ولیبیا وقطر و..إلخ، عن الأحداث فی الیمن، فهناک معادلة شاملة لکلّ الأحداث والحروب والصراعات التی تعصف بالمنطقة، ومن الطبیعی، أن تکون لهذه المعادلة تداعیات مستقبلیة على جمیع دول المنطقة.
وهنا نؤکد على ان استمرار النظام السعودی فی حربه على الیمن، لا یمکن أن یکون الحلّ للملف الیمنی، فمحاولة اقناع الطرف الآخر بالتفاوض عبر الحرب ومحاولة إخضاع الطرف الآخر بالقوة، لإجباره على تقدیم التنازلات، ربما تصلح هذه المعادلة فی دول أخرى، لکن فی دولة کالیمن، لا یمکن أن تصلح أبداً، لاعتبارات عدة.
وهنا، للتاریخ، نکتب ونقول، إنّ الیمنیین فاجأوا الجمیع ونجحوا فی استیعاب واستقراء طبیعة العدوان السعودی- الأمریکی، ونجحوا ببناء وتجهیز إطار عام للردّ على هذا العدوان، ونحن هنا، نتوقع مزیداً من الردود الیمنیة على العدوان السعودی، لکن طبیعة هذه الردودّ وشکلها لا یزالان طیّ الکتمان ولم یفصح عنهما ساسة وعسکر الیمن. لکنّ الواضح أنّ السعودیین بدأوا، بدورهم، التحضیر لاستیعاب واستقراء طبیعة هذه الردود.
یدرک معظم السعودیین حجم الضرر والخطر اللذین قد یلحقان بالسعودیة، نتیجة الاستمرار بهذا الخطأ الفادح المتمثل باستمرار الحرب على الیمن، بعد أن أثبتت الأعوام الأربعة الماضیة، أن هذه الحرب العدوانیة مصیرها الفشل، ومع أن معظم السعودیین یدرکون هذه الحقیقة، ومع ذلک، لازال البعض منهم یراهن على الحسم العسکری وتصفیة المناهضین لهم بالداخل الیمنی؟!.
ختاماً، یبدو أنّ الأیام المقبلة، ستحمل المزید من التطورات على الساحة العسکریة الیمنیة، فالتطورات العسکریة، من المتوقع أن تکون لها تداعیات عدة، سنشهدها مع مرور الأیام، فهل یستطیع السعودیون تحمّل تداعیاتها، خصوصاً أنّ لهم تجارب عدة فی الصراع مع الشعب الیمنی، منذ عام 1934م، مروراً بأحداث عدة، لیس آخرها ولا أولها، أحداث عام 2009م، بعد الاشتباک المباشر بین «أنصار الله» والسعودیین فی مدینة صعدة الیمنیة، ومن هنا، سننتظر المقبل من الأیام، لنقرأ هذه المعادلة بشکل واضح، تزامناً مع الأوضاع المأساویة للشعب الیمنی، نتیجة العدوان السعودی – الأمریکی على الیمن المستمر منذ أربعة أعوام.
هشام الهبیشان