جزء لا یتجزأ من الهویة والمعالم الثقافیة والاعتقادات
الزی الشعبی الإیرانی.. اصالة الماضی وجمال الحاضر



لا تقتصر الثقافة فی إیران على تنوع اللغات أو العادات والتقالید والطقوس،  فلو اردنا التطرق إلى الثقافة الشعبیة لکل منطقة لوجدنا العدید من العوامل التی تتعدى ما ذکرناه لما تمتلکه إیران من طبیعة قد تنفرد بها لحد ما عن البلدان  الأخرى، یکفی ان یتراود لذهنک عدد القومیات والتی یبلغ عددها ستة وهذا الرقم ینطبق بالطبع على القومیات الرئیسیة وهی الفرس والأذریون والأکراد والعرب والبلوش والترکمان لأنه یندرج تحت کل قومیة ثقافات وقومیات أخرى وفقا لاحصائیات ذکرت فی کتاب «إیران بین ثورتین»  للکاتب «ارواند آبراهامیان».
یعد الزی الشعبی جزءا مهما من الهویة الثقافیة لأی قومیة أو شعب فی العالم لذا یسعى الناس للمحافظة علیه حتى لو اقتصر الأمر على الاحتفاظ به فی خزانة المنزل او عرضه فی متاحف البلاد او المعارض المحلیة او الدولیة.
قد یتبادر هذا السؤال الى الذهن من أین حصلت الازیاء الشعبیة على ألوانها وشکلها ونوع قماشها؟ بالطبع الاجابة تنحصر دائما بالطقس والاحوال الجویة التی کانت فی ذلک الزمان بالاضافة إلى المعتقد الدینی الذی ترک لمسته على التراث أیضاً لذلک یکفی فی بعض الاوقات النظر إلى الزی لتتمکن من استخلاص العوامل الثقافیة والعادات التی تتسم بها أی منطقة.
تتمتع ازیاء القومیات الإیرانیة بالوان ورائحة شعبیة ممیزة بالاضافة لعکسها للاصالة الإیرانیة حتى ان اللباس المحلی یعتبر جزء لا یتجزأ من الهویة والمعالم الثقافیة والاعتقادات التی یؤمن بها الناس.
منع الحجاب بعهد رضان خان البهلوی
منع رضا شاه بهلوی الحجاب اثناء استلامه للحکم هوسا منه بالفکر الغربی ومحاولة لاضفاء الطابع الغربی على البلاد متجاهلا الاسس والقیم التی یتحلى بها الشعب الإیرانی المتمسک بقیمه وعاداته التی لایمکن نفیها بجرة قلم وتحویله إلى قانون او بحالة من القمع. اخفق هنا بغربنة  الشعب بل جعل منه یتمسک بما یمتلک اکثر خوفا من طمس هویة لا تنفک عن الذات والفطرة الشخصیة عند البعض.
وفقا للمعلومات التاریخیة وعلم الأثار القدیمة اتسم المجتمع الإیرانی منذ العصور القدیمة یعنی قبل العصر الاخمینی وحتى الیوم بمجتمع محافظ وعفیف وهذا ما یمکن استنباطه من الصور والنقوش التی نقشت منذ قبل الاسلام حتى بعد ظهور الاسلام على حد سواء ان کان اللباس الخاص بالنساء او الرجال تظهر أن الشعب کان محافظا وکان جسدهم مغطى بالکامل من الرأس حتى القدم ویمکن مقارنة الثقافة الإیرانیة من هذه الناحیة فی ذلک الوقت مع شعوب أخرى مثلا الیونان التی لم یکن یرتدی شعبها اللباس الکامل ویظهر قسم من جسده.
ویذکر هادی وکیلی «الاستاذ المساعد فی قسم التاریخ فی جامعة فردوسی فی مشهد» أن المجتمع الإیرانی مجتمع محافظ وتعرض لعوامل تتعارض ضد معتقداته ومفاهمیه سواء فی عصور قدیمة او حدیثة منها فی زمن اسکندر المقدونی وبعد دخول السلوکیین إلى إیران حیث کان لباسهم مختلف عن اللباس الإیرانی أی بما یطلق علیه الیوم «الحجاب السیء» او «بلا حجاب» ولکن لم یلق رواجا او تقبلا فی المجتمع الإیرانی کذلک الامر ینطبق على المغول وبعض الاقوام المهاجرة الى إیران الا وان المجتمع الإیرانی لم یتمکن من هضم هذه الظاهرة او احتوائها وانما حصل العکس الدخیل تطبع بطبع الأصل.
وفی شهر «دی» الإیرانی کانون الثانی، ذکرى یوم اعلان رضا شاه قانون «کشف الحجاب» وهی فرصة لالقاء الضوء على الزی الشعبی للقومیات الإیرانیة التی تتمسک بتقالیدها وزیها حتى یومنا هذا.
اللباس الاذری: یوجد فی محافظة اذربایجان الایرانیة انواع مختلفة من الزی الشعبی بسبب اختلاط القومیتین الاذریة والکردیة والقبائل والعشائر المختلفة .
مازندران: ترتدی النساء فی مازندران بشکل عام البسة شعبیة متنوعة شبیهة بالعباءة فضفاضة وملونة وجذابة اما بمرور الزمان قل ارتداء هذا النوع من اللباس.
سمنان: یتمیز الزی الشعبی لمحافظة سمنان بالوانه التی تشبه الوان قوس قزح والتی امتزجت الوانه مع الوان الطبیعة ویدل على البساطة التی یتحلى بها اهل سمنان نسبة لقلوب صحرائهم.
محافظة هرمزکان: ان الزی الشعبی فی محافظة هرمزکان متنوع وغنی ومختلف بعض الشیء عن باقی المحافظات ویتمیز بخصوصیة نوعا ما ویشمل العدید من القطع بدء من الرأس وحتى غطا الوجه والحجاب وغیره.
محافظة لورستان: یمکن وصف الزی الشعبی فی محافظة لرستان بجملة واحدة قمة جمال ومنتهى البساطة.
محافظة کلستان: تعتبر محافظة کلستان صورة فسیفساء مختصر عن الاقوام الإیرانیة وذلک لتعدد القومیات التی تقطنها.
محافظة سیستان وبلوجستان: ترتدی النساء فی سیستان الزی الشعبی والیومی على حد سواء حتى یومنا هذا کما انه لدیهم زی خاص للاعراس والاحتفالات والاعیاد تطفو علیه لمسة فنیة فی الحیاکة و الالوان.