printlogo


رقم الخبر: 163163تاریخ: 1398/11/24 00:00
رؤیة
الانتخابات والتغییر المقبل


ناصر قندیل


الشعور بالندم الذی عبّر عنه الذین لم یستجیبوا لمساعی سلیمانیّ الوحدویّة فی الداخل، لم یعد کافیاً بنظر الذین کانوا یشارکونه الرأی ویشترکون معه فی الخیار، والذین ینتمی أغلبهم للتیار المحافظ والأصولی الذین یرون ویجاهرون بما یعتقدون، لجهة الدعوة لمحاسبة التیار الإصلاحی فی الانتخابات البرلمانیة، لأن استشهاد سلیمانیّ شکّل نهایة مرحلة وبدایة مرحلة.
 والأمر لیس انتقاماً لسلیمانیّ من أطراف فی الداخل، بل إن استشهاد سلیمانیّ أعلن نهایة الرهانات التی سوّقها التیار الإصلاحی على فرص التفاهمات مع واشنطن، وفرص الأخذ بالنیات الطیبة، وما یعنیه إطلاق صفقة القرن یکمل ما یقوله اغتیال سلیمانیّ، من وجهة نظر الداعین إلى سلوک سیاسة متشدّدة تطال النظر لمستقبل العلاقة بواشنطن، والملف النووی، والبناء الاقتصادی، والتحصین الاجتماعی، والثقافی، وإعادة صیاغة للدور والموقع فی المنطقة بلغة تناسب التغییر الذی حمله تزاوج اغتیال سلیمانیّ وصفقة القرن.
 وبرأی هؤلاء أن هذا العبء الاستراتیجی المطلوب أن تتحمّله مؤسسات الدولة الدستوریة لا یمکن أن یرکن لمن یحملون قناعات معاکسة لیتولوا مسؤولیّاتها، ولا یمکن أن یؤتمن هؤلاء على قیادة إیران وفقاً لتوجیهات السید الخامنئی وهم یتحدثون فی مجالسهم، أنهم لا یؤمنون بها.
التیارات المحافظة التقیلدیة تتوقع فوزها فی الانتخابات البرلمانیة، واللافت أن جماعات مؤیدة للرئیس السابق أحمدی نجاد موجودة بین صفوف هؤلاء، وتوقعات المصادر المحایدة نسبیاً تتحدّث عن فوز کاسح للمحافظین قد یتراوح بین نیلهم ثلثی أو ثلاثة أرباع المجلس الجدید.

 واللافت أیضاً أن رئیس المجلس الذی تنتهی ولایته علی لاریجانی لم یقدّم ترشیحه للانتخابات، فی خطوة ربما تتصل بالتحضیر للترشّح لرئاسة الجمهوریة التی تستحق انتخاباتها بعد سنة ونصف، بینما ترشح للانتخابات البرلمانیة رئیس بلدیة طهران السابق محمد باقر قالیباف الذی یرجّح أن یکون أبرز المرشحین لرئاسة المجلس، بینما وجد السؤال حول کیفیة تعامل الرئیس الشیخ حسن روحانی وحکومته مع هذا الوضع نصف جواب بکلام الرئیس روحانی الاحتجاجی على رفض مجلس صیانة الدستور لترشیحات العشرات من المرشحین الإصلاحیین، ومنهم قرابة ثمانین نائباً حالیاً، واعتراضات المجلس کما تقول مصادر من خیارات متباینة بین إصلاحیین ومحافظین، لیس فیها تحیّز أو تسییس بل هی مبنیة ومؤسسة على عامل جوهریّ یرتبط بملفات الفساد والثراء غیر المشروع التی یحقق فیها المجلس عند دراسته لکل طلبات الترشیح، وقد رفض على أساسها ترشیحات لإصلاحیین ومحافظین، وهی تعبّر بالتالی عما لحق بعدید من المنتمین للطبقة السیاسیة بعد أربعین عاماً من الوجود فی الحکم، ومن انتصار الثورة، لکنها تکشف بالمقابل أن مؤسسات الرقابة المستقلة والقویة لا تزال تحمل روح الثورة وتحاسب وفقاً لأصول وقواعد لم تدخلها المحسوبیة والمحاباة، ولذلک عندما إعترض الرئیس الشیخ روحانی على رفض الترشیحات قال لا نرید للانتخابات أن تتحوّل إلى تنصیبات، لقی رداً مباشراً من السید الخامنئی لم یذکره بالاسم، لکن کان مفهوماً أنه موجّه إلیه بالقول، إن الذین یعترضون على دور مؤسسة مرموقة وکفوءة هی مجلس صیانة الدستور، فی ضمان عملیة انتخابیة صحیحة ینسون أنهم وصلوا إلى مراکزهم عن طریق الانتخابات.
الإیرانیّون الذاهبون للانتخابات النیابیة خلال أقل من عشرین یوماً، لا یتوقع المتابعون والمهتمون ومثلهم تفعل استطلاعات الرأی أن تزید نسبة مشارکتهم عن الـ 50% إلا قلیلاً، ویرجّح أن تنخفض فی طهران إلى 30% فقط، وأحد أسباب العزوف هو أن الناخبین لا یعلمون أن المرشد یحتاج إلى أن یجسّد البرلمان أوسع تمثیل للخیارات والطلبات والاعتراضات التی تمثّل الشعب وشرائحه ومناخاتها ومزاجها، لأن البعض یعتقد بقوة أن نسبة من الناخبین لا یمکن تجاهلها تعتقد أن مشارکتها لن تغیّر کثیراً طالما أن المرشد سقف الدولة وقراراتها فما فائدة المشارکة ؟ ویقول هؤلاء المقرّبون من مصدر القرار إن هذا العزوف بهذه الطریقة بالتفکیر یتناقض مع فهم دور الولی الفقیه الذی لا یصنع قراراً من العدم، أو من فوق المؤسسات، بل یتولى إقامة التوازن بین ما تظهره المؤسسات من خیارات یریدها الشعب، ویقیسها بمعاییر الشرع والمصلحة لتتحوّل إلى توجیهات للسلطات، ویعترف هؤلاء بضعف التعبئة اللازمة بهذا المضمون تحت عنوان، المرشد یحتاج مشارکتکم لیبنی قراراته على بیّنة، وغیابکم یُربک القرار.
ویرفض هؤلاء المقرّبون القول بأن هذا العزوف باعتبار المرشد سقف القرار وانما یرونه نابعا من ثقة، هی الثقة ذاتها التی ظهرت فی حشود الملایین التی بایعت المرشد للانتقام لدم القائد قاسم سلیمانیّ، والناس التی تشترک فی احتفالات ذکرى الثورة، بعد مرور واحد وأربعین عاماً على قیامها، لا تفعل ذلک مجاملة ولا خوفاً بل لأنها تعرف بتفاصیل حیاتها المکاسب التی جنتها من الثورة التی لم تنقل إیران إلى مراتب الدول الهامة سیاسیاً وعسکریاً وحسب، وفی هذا مکانة وکرامة وعزة للإیرانیّین، بل نقلت إیران لتصیر دولة تعیش اکتفاءً غذائیاً وشبه اکتفاء صناعی، وتضاهی دول العالم الصناعی بتقدمها العلمی، وتوفر الخدمات الأساسیة بأسعار رمزیة من الکهرباء والغاز والإنترنت والمحروقات، التی رغم رفع أسعارها بقیت الأرخص فی العالم، وبقی سعر لیتر المیاه فیها أضعاف سعر لیتر البنزین.




 


Page Generated in 0.0059 sec