printlogo


رقم الخبر: 161117تاریخ: 1398/10/24 00:00
تعلیم الطفل احترام المال


إنّ تعلیم الأطفال المحافظة على المال واحترامه أمر فی غایة الأهمیة، وهو امتداد للتربیة فی أمور أخرى، فإنّ تعلیم الأطفال احترام المال یعنی عدم صرف النقود فیما لافائدة منه، فهی لم تأتی من السماء أو من کلمات سحریة أو أرقام سریة تقال لماکینة صرف النقود.
إذن کیف یدرب الوالدان أبنائهم على احترام المال وتقدیره وحسن صرفه؟
1- عندما یرافقک الأبناء فی التسوق فاحترس من إظهار الثراء والغنى، حتى ولو کان ذلک حقیقة، ویجب عدم ملء السلة بما یحب الأبناء وما یشتهون، فهو وإن کان هذا أمر یمکن أن تفخر به أمام أبنائک إلّا أن المال یجب أن یحترم ویقدر، ویجب غرس قیمة المال فی نفوس وعقول الأبناء من صغرهم، بتعلیمهم معرفة الأسعار، ومقارنتها بالفائدة التی تعود إلى المشتری منها، کما علیه أن یعرفهم أیضاً بالبدائل المتاحة.
2- علّم أبناءک أن یتخذوا قرارات مالیة من صغرهم، فقد یطالبک ابنک أن تشتری له لعبة وأنت تعلم أنّها لعبة لن تعمر کثیراً، وقد تتطلب مصاریف إضافیة کالبطاریات، وتعلم أیضاً أن عدم تلبیة طلبات الصغیر قد تولد لدیه شعوراً بالنقص عن زملائه، فاجعل له الخیار بأن تعطیه النقود وتطلب منه أن یشتری بها لعبة أکثر فائدة أو أکثر تحملاً، أو أن یحتفظ بالنقود لیشتری بها أمراً أکثر نفعاً، وقد تشیر إلیه بأنک ستساعده مالیاً على شراء جهاز کمبیوتر، أو أی شیء آخر یرغب به ، فیما لو غض الطرف عن هذه اللعبة السریعة العطب الکثیرة المصاریف، فهنا یشعر الصغیر بأنّه لم یحرم، وأصبح هو صاحب القرار.
3- الوالدان هما القدوة التی یتلقى الصغیر منها التعلیم والتقلید، لذا فکلما کان الوالدان حریصان على عدم الصرف فیما لا یجدی، أو أن یکون معیار الصرف هو مقدار الفائدة المرجوة، فإنّ صغارهما سیتعلمون هذه الدروس، فالأب الذی یهمل التقاط العملة النحاسیة أمام أبنائه من الأرض لتفاهة قیمتها، فإنّه یلغی درساً قیماً یقدمه لأبنائه عن احترام المال، فهذه النقود على تفاهتها لها احترامها الکبیر، فالنقود الکبیرة هی تجمیع لهذه القطرات الصغیرة.
4- علّم أبناءک تحصیل عمل حتى ولو کان صغیراً أو بأجر قلیل، لا تحرمهم من تغسیل سیارتک وتنظیفها مقابل المبلغ الذی تدفعه عادة لمن ینظف سیارتک، ولا تطلب من أبنائک أن ینظفوا السیارة مجاناً، فأنت هنا تقدم لهم نموذجاً هاماً لمعرفة قیمة النقود، وأنّها لا تأتی من الفراغ أو نتیجة الحظ، بل إن العمل والعرق هو الذی یقدم ویحضر النقود.
5- یجب شرح مبدأ الصرف والأنفاق بین ما هو ضروری وبین ما هو ترفیه، وبین الصرف على الأساسیات، وبین الصرف على الکمالیات. وبین ماهو مشارکة الآخرین فی همومهم ومساعدتهم لاجتیاز الصعاب، وبین التبرعات المنافقة والمنافسة والمکابرة على کسب شهرة أو سمعة.
المقصود فی کلّ ما سبق هو تنمیة احترام المال، ولیس عشق المال وتجمیعه أو عدم التفریط فیه لینقلب الأمر لتعلیم البخل والشح، وهنا یکون دور الوالدین لشرح الفرق بین هذین الهدفین، فالنقود هی وسیلة للتمتع فی الحیاة ولیست غایة بذاتها، فالمال لیس له قوة أبداً، قوته فیما یمکن أن یصنع منه الشخص الذی یملک المال.


Page Generated in 0.0072 sec