printlogo


رقم الخبر: 158071تاریخ: 1398/9/12 00:00
موقع أمیرکی: واشنطن تعمل على تحویل الاحتجاجات ضدّ حزب الله
الرئیس اللبنانی للمتظاهرین: ستشهدون ما یرضیکم ویرضی الجمیع

بیروت ـ وکالات: دعا الرئیس اللبنانی میشال عون، الاثنین، إلى «محاکمة من یروج بشکل سیء للعملة اللبنانیة وفقا للقوانین»، مؤکدا أن «المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات ترضی جمیع اللبنانیین».
وقال عون، خلال استقباله نقیب المحامین فی بیروت، إن «الحراک آتی لیکسر الکثیر من المحمیات ویزیل الکثیر من الخطوط الحمراء وستشهدون فی المرحلة المقبلة ما یرضیکم ویرضی جمیع اللبنانیین»، وذلک حسب قناة «LBC» اللبنانیة. وأضاف: «وجود بعض المشاکل فی القوانین القضائیة التی تؤدی إلى تأخیر مسار الدعاوى یجب تعدیلها».
وأوضح: «إننا لا نصطدم فقط بالفاسدین الموجودین فی الحکم أو الذین کانوا فیه لأن ذلک بات مألوفاً، ولکننا نصطدم بحمایة المجتمع لهم، لأن من یتضرر لا یشتکی بل یتحدث فی الصالونات».
ویشهد لبنان منذ 17 أکتوبر/ تشرین الأول الجاری، احتجاجات شعبیة واسعة ومستمرة تطالب بإجراء انتخابات مبکرة، وإلغاء نظام المحاصصة الطائفیة فی السیاسة، ما أدى إلى استقالة رئیس الوزراء اللبنانی، سعد الحریری.
من جانبه أکد رئیس المجلس السیاسی فی حزب الله السید ابراهیم أمین السید أن الأولویة فی تشکیل الحکومة عندنا هی حفظ لبنان وعدم ذهابه إلى الانهیار، ورؤیتنا أن نأتی بحکومة فیها من القدرة والقوة والتماسک والمنعة، ما یجعلها قادرة على علاج الأزمات.
ودعا السید لأن تتعاون کل  الأطراف السیاسیة مع بعضها، دون استبعاد أحد، ولو کان خصماً، لأن المرحلة الحالیة لیست مرحلة خصومة، وأن تشکل حکومة قویة قادرة على النهوض، تستطیع أن تمنع الإنهیار فی البلد ولیس حکومة تصفیة حسابات سیاسیة، أو لإرضاء الخارج، أو الحراک الموجود .
وقال السید :»نرید حکومة تستطیع أن تعالج، ولیس حکومة یربح بها فلان أو یخسر فلان، تستطیع أن تنهض وتواجه وتضع برنامجاً من أجل علاج الأزمات فی لبنان، وهو الذی یحدد کم ترید من السیاسیین أو من الخبراء».
وختم السید أن الأمیرکی یرید حرف الحراک من مطالب وطنیة إلى مشروع سیاسی فی مواجهة الحلف الوطنی. هذا ویعیش لبنان أزمة اقتصادیة حادة فی ظل استمرار الاحتجاجات الشعبیة المتواصلة منذ

أکثر من 40 یوما، وتعثر القوى السیاسیة فی البلاد على تشکیل حکومة تحاکی مطالب الشارع.
کما اشتدت أزمة شح الدولار فی السوق المحلیة اللبنانیة الأمر الذی رفع سعر صرف الدولار مقابل اللیرة اللبنانیة، حیث ناهز سعر صرف الدولار الواحد ال 2000 لیرة لبنانیة ما انعکس سلبا على کافة القطاعات الاساسیة فی البلاد.
ومع استمرار الأزمة التی القت بثقلها على المؤسسات والشرکات والمطاعم والفنادق أعلن مجلس إدارة نقابة أصحاب المطاعم والمقاهی والملاهی والباتیسری، ان «265 مؤسسة من المؤسسات التی تتعاطى الطعام والشراب أقفلت أبوابها نهائیا فی غضون شهرین»، وهذا الرقم الى تصاعد بسبب استمرار الازمة الاقتصادیة التی تعیشها البلاد.
فی السیاق ارتفعت أسعار المواد الغذائیة والاستهلاکیة  والخضار والفاکهة والدخان بنسبة 30% بسبب أزمة شح الدولار من الأسواق.
وفی بلدة عرسال اقدم المواطن اللبنانی ناجی الفلیطی ابن الأربعین عام، الاحد، على الانتحار نتیجة تراکم الدیون علیه.
وبحسب والده فإن «الفلیطی انتحر بسبب دیون علیه فی المتاجر المجاورة والتی لا تتجاوز ٢٠٠ الف لیرة، وهو عاطل عن العمل منذ شهرین، وعندما طلبت ابنته الف لیرة لشراء منقوشة زعتر ولَم یجد انهى حیاته».
وبینما لا تزال الاحتجاجات فی لبنان ترکز على الاقتصاد والفساد، فإن واشنطن مصممة بشکل متزاید على استغلال الحرکة کسلاح جیوسیاسی ضدّ خصومها فی المنطقة.
فی السیاق کتبت الصحافیة رانیا خالق مقالة مطولة فی موقع «ذا غرای زون» الأمیرکی تناولت فیها کیف توظف الولایات المتحدة الأمیرکیة الحراک الشعبی فی لبنان لتنفیذ سیاستها ضدّ حزب الله، من خلال بعض الأحزاب ومنظمات المجتمع المدنی التابعة لها. والآتی أبرز ما جاء فی الجزء الأول من المقالة:
وکانت احتجاجات حاشدة قد اندلعت فی تشرین الأول / أکتوبر فی لبنان. تجاوزت التظاهرات الطائفة والطبقة، وانتشرت بسرعة فی جمیع أنحاء البلاد. کان الدافع وراء هذه الحرکة هو فرض الضرائب التنازلیة واستمرار النظام النیولیبرالی الفاسد الذی أساء إدارة الاقتصاد وأفسد القطاع العام مع إثراء حفنة من النخب وسط انهیار اقتصادی یلوح فی الأفق. وعلى الرغم من أن الاحتجاجات لا تزال ترکز على القضایا الطبقیة والفساد، فإن الولایات المتحدة مصممة بشکل متزاید على اختیار الحرکة لتحقیق أهدافها الخاصة. فی مقدمة جدول أعمال واشنطن، طرد حزب الله من الائتلاف الحکومی اللبنانی وتهمیشه کوسیلة لإضعاف إیران. لذلک تطالب الولایات المتحدة وعملاؤها داخل لبنان بحکومة «تکنوقراطیة» لا مصلحة لها فی مقاومة «إسرائیل».
وأشارت الکاتبة إلى کلام السفیر الأمیرکی السابق فی لبنان جیفری فیلتمان فی شهادته أمام الکونغرس الشهر الماضی وقوله إن «هذه الاحتجاجات تتقاطع لحسن الحظ مع مصالح الولایات المتحدة الأمیرکیة ضد حزب الله»، مؤکداً على أهمیة المبادرة الداخلیة مدمجة بدعم خارجی (غربی).
وأشارت الکاتبة إلى أن التدخل الأمیرکی فی الاحتجاجات اللبنانیة لم یشکل بعد عملیة واسعة النطاق، إلا أنه شوهد من خلال وجود أحزاب سیاسیة مدعومة من الولایات المتحدة ونشطاء مدعومین من أکثر الأجهزة مألوفة فی آلیة تغییر النظام الأمیرکیة: الوقف الوطنی للدیمقراطیة (NED)، والمعهد الأمیرکی للسلام (USIP)، والوکالة الأمیرکیة للتنمیة الدولیة. وتسعى هذه العناصر مجتمعة إلى نشر الدعوة إلى حکومة تکنوقراطیة خالیة من حزب الله فی أعمال استفزازیة فی جمیع أنحاء البلاد.
ولفتت الکاتبة إلى أن الاحتجاجات، التی کان مقرها فی وسط بیروت، شملت بدایة قاعدة الطبقة العاملة لحزب الله ونشطاء المجتمع المدنی، وهو ما یرمز إلى رفض نظام تقاسم السلطة الطائفی.
ولکن، فی غضون أیام، بدأت الاحتجاجات تتحول إلى مزیج غریب بلا قیادة من طلاب الطبقة المتوسطة والدنیا، إلى جانب اللیبرالیین ونشطاء المجتمع المدنی والمنظمات غیر الحکومیة والأحزاب السیاسیة المدعومة من الولایات المتحدة والجماعات الیساریة الصغیرة وناشطین معادین لحزب الله. وفی حین أن الغالبیة العظمى من المتظاهرین سعوا ببساطة إلى حکومة عاملة قادرة على تلبیة احتیاجاتهم الأساسیة، فإن التکوین الحالی لحرکتهم وافتقارهم إلى الإیدیولوجیا بین معظم المتظاهرین قد خلق فراغاً واسعاً سمح للتدخل من جانب الجهات الفاعلة الخارجیة. کان هذا صحیحاً بشکل خاص بالنسبة إلى الولایات المتحدة، التی ابتکرت طرقاً لاختیار حرکات الاحتجاج المناهضة للحکومات والتلاعب بها لتنفیذ أهدافها فی تغییر الأنظمة.
فی لبنان، صممت الولایات المتحدة بشکل علنی على الانقلاب على فوز حزب الله فی الانتخابات النیابیة لعام 2018 التی منحته الأغلبیة إلى جانب حلفائه فی التیار الوطنی الحر، وحرکة أمل. مکّن هذا الائتلاف الحاکم حزب الله من حمایة مصالحه التقلیدیة، ومن بینها ردع «إسرائیل» وهو ذو أهمیة قصوى، من دون أن یکون الحزب وجه الحکومة. وبحسب البرقیات الدبلوماسیة الأمیرکیة المسرّبة التی نشرها موقع ویکیلیکس، کان رئیس حزب «القوات اللبنانیة» سمیر جعجع جهة الاتصال الرئیسیة بالسفارة الأمیرکیة خلال اشتباکات 7 أیار / مایو عام 2008 بین کتلتی 8 آذار و14 آذار. فی اجتماعات فی السفارة، طلب جعجع مراراً من واشنطن تزوید میلیشیاته بالأسلحة ضد حزب الله. ورأت الکاتبة أن الاحتجاجات التی اجتاحت لبنان خلال الشهر الماضی شکّلت ضغطاً کبیراً على الائتلاف الحاکم، فی حین وفرت فرصة سیاسیة لمعظم خصومه الانتهازیین وخاصة أولئک الذین لهم روابط تاریخیة مع الولایات المتحدة.
وفی 17 تشرین الأول / أکتوبر الماضی، اندلعت الاحتجاجات بشکل تلقائی فی وسط بیروت رداً على مجموعة من الضرائب التنازلیة، بینها ضریبة على خدمة واتسآب، واحد من تطبیقات وسائل الاتصال المجانیة الوحیدة فی سوق الاتصالات باهظ الثمن. لکنّ الرسوم نفسها سبقتها سلسلة من الأحداث التی أدت إلى الانفجار الذی لا مفر منه. فی أوائل شهر تشرین الأول / أکتوبر، دمرت غابات لبنان بسبب حرائق الغابات بسبب إهمال الحکومة وعجزها. الدولة على سبیل المثال فشلت حتى فی دفع ثمن الصیانة الأساسیة لمروحیات الهلیکوبتر المجهزة لإخماد الحرائق. فی الوقت نفسه، أدى النقص فی الدولار الأمیرکی، الذی یعتمد علیه الاقتصاد اللبنانی، إلى الذعر من انهیار وشیک، وهو أمر توقعه الاقتصادیون لسنوات.
وأوضحت الکاتبة أن رئیس الوزراء سعد الحریری ربما یقدم المثال الأکثر وضوحاً وسخریة: تم الکشف عن إرساله فی تشرین ألأول / أکتوبر 16 ملیون دولار إلى عشیقته فی جنوب إفریقیا. کان هناک عامل آخر یقود الاحتجاجات هو الإحباط من النظام الطائفی فی البلاد، الذی یولد الفساد والجمود. بموجب اتفاق تقاسم السلطة فی لبنان.
هذه الدینامیکیة تجبر المواطنین اللبنانیین على الاعتماد على قادة طائفتهم فی الخدمات بدلاً من الدولة، مما یؤدی إلى حکومة مرکزیة ضعیفة.
القطاع المصرفی القوی مسیّس أیضاً. لقد تحول إلى عدو لحزب الله من خلال شراکته وتعاونه مع العقوبات الأمیرکیة. علاوة على ذلک، فإن حاکم المصرف المرکزی ریاض سلامة یطمح إلى إقالة وزیر الخارجیة رئیس التیار الوطنی الحر جبران باسیل، والحلول بدل رئیس الجمهوریة الحالی میشال عون. إنه یرید أیضاً إضعاف حزب الله، وهو ما یعتبره هو والقطاع المصرفی نقطة جذب للعقوبات الأمیرکیة، وبالتالی، یحملونها مسؤولیة التدهور.
فقد أدت العقوبات الأمیرکیة التی فرضت مؤخراً إلى تصفیة بنک لبنانی مملوک للشیعة، یدعى جمال ترست بنک، على أساس مشکوک فی صحته للغایة بأنه کان یموّل نشاط حزب الله. (کان جمال ترست، فی الواقع، حلیفاً وثیقاً للسفارة الأمیرکیة وأقام شراکة مع الوکالة الأمیرکیة للتنمیة الدولیة لتمویل برامج محو الأمیة
فی البلاد).
وأضافت: لعبت قاعدة حزب الله الشعبیة دوراً مهماً فی الاحتجاجات فی مراحلها المبکرة وبعد أیام من الاحتجاجات، أظهر أنصار حزب الله من الاتحادات الطلابیة عرضاً قویاً فی الاحتجاجات قرب المصرف المرکزی. ولکن بعد ذلک، تم تحییدهم جانباً من قبل الیمین.
وأکدت الکاتبة، لسوء الحظ بالنسبة إلى واشنطن، ظل جوهر حرکة الاحتجاج یرکز بشکل أساسی على الأزمة الاقتصادیة. على الرغم من أن حزب الله قد انسحب من صفوف الاحتجاج، إلا أن الجماعات الیساریة مثل الحزب الشیوعی اللبنانی، ومواطنون فی دولة، وحرکة الشعب، وغیرها من العناصر ذات التوجه الاشتراکی ظلت متورطة.
وفی الأسابیع الماضیة، کانت هذه المجموعات تعقد مجموعات نقاش وتعمل للتأثیر على أکبر عدد من المشارکین فی الاحتجاج فی الاتجاه الیساری. ومع ذلک، فهم یمثلون شریحة صغیرة من المجتمع اللبنانی ویفتقرون إلى موارد الأحزاب المدعومة من الولایات المتحدة ومجموعات المجتمع المدنی.
ورأت الکاتبة أن عدم وجود قیادة للحرکة الاحتجاجیة اللبنانیة یجعلها عرضة للاختطاف من قبل أطراف خارجیة قویة. یمکن لأی شخص تقریباً أن یظهر ویضخ جدول أعماله فی الحرکة، ولکن تحت
اسم آخر.


Page Generated in 0.0055 sec