printlogo


رقم الخبر: 158024تاریخ: 1398/9/12 00:00
مشروعیة النضال الفلسطینی من أجل فلسطین ومن أجل القدس..!




فی کل عصر من عصور السقوط والإنحطاط، تظهر أصوات وأبواق وطبول جوفاء، تشکک فی القیم وفی الرموز بل یصل فی بعض الأحیان تمادیها إلى التشکیک فی البدیهیات والمسلمات العقدیة للأمة، هذه الأصوات الخسیسة فی حقیقة أمرها لا تعبر إلا عن نفسها ولا تعکس رأیاً عاماً للأمة، کما تطالعنا هذه الأیام أصوات مقرفة فی الرِّدة والإنکفاء على شوفینیة مقیتة مدمرة ومعهرة لقیم الأمة ورموزها وعقائدها، تحت ذرائعیة بائسة، تُحَمِلُ هذه القیم وهذه الرموز بل حتى العقیدة الدینیة والثقافیة المتوارثة ما هی علیه الأمة من تخلف وسقوط وإنحطاط، محاولة بذلک إسترضاء الأعداء والزحف على بطونها لتستجدی عطفهم وحنانهم وترجو النصرة منهم للخروج من مأزقها التاریخی وتخلفها الإقتصادی وإنحطاطها العقدی والقیمی.
لم أتفاجأ ولم أصدم من هذه الفئة المارقة، حیث کشفت عن نفسها وسقوطها، بل فُرِجَتْ أساریری بسقوط الأقنعة عن وجوههها وباتت سافرة، بقبحها وسوء عورتها، فهم لیسوا مثقفین، ولیسوا أصحاب رأی، وإنما هم یمثلون حثالة بشریة، تظن أنها تقفز على السطح لتجد لها مکاناً تحت مظلة الأعداء، وتتبارى عناصر هذه الفئة بالتنکر لتاریخ الأمة ولقیمها ولمعتقداتها، وتصبح الخیانة والمداهنة والتماهی مع الأعداء وأهدافهم شطارة ومسایرة للواقع لم تملیها الضرورة لدیهم وإنما الإقتناع أن الأمة کانت على خطأ، وأن العدو کان محقاً وعلى صواب فی کل ما فعله بالأمة من إستعمار وإحتلال وتنکیل بشعوبها، هل بعد هذا السقوط من سقوط، کیف لمثقف عربی، کنا نحسبه مثقفاً وصاحب رأی، أن یشکک فی مشروعیة نضال الأمة من أجل التحرر والإستقلال والسیادة، کیف لمثقف عربی یشکک فی مشروعیة نضال الشعب الفلسطینی فی وجه الکیان الصهیونی مغتصب الأرض والمقدسات والسیادة، کیف یمکن أن یکون هذا المثقف ممن یشهد الشهادتین ویحسب على لغة الضاد وعلى أمة القرآن العربی، کیف ینظر إلى وجهه فی المرآة، دون أن یبصق على نفسه؟!
هکذا یکون السقوط فی الهاویة التی لیس لها قاع عندما یأتی مثقف وصاحب رأی ویروج إلى أن الأقصى المبارک هو فی ضواحی مکة المکرمة والطائف ولیس فی القدس، وأن الأقصى المبارک فی القدس (هو الهیکل) وهو لا یمثل شیء للمسلمین وإنما هو مقدس للیهود؟!
کیف لمثقف یأسف على إستمرار حالة العداء بین العرب والکیان الصهیونی طیلة هذه العقود، وینتقد ویسفه من یعتبر هذا الکیان عدواً، ویعلن إنبهاره به وبحضارته وسمو أخلاقه، وقیمه الحدیثة، ویسبغ علیه کل فضیلة تنقص العرب؟!
کیف لمثقف یدعی ویشکک بمشروعیة النضال من أجل القدس والأقصى والمقدسات الإسلامیة والمسیحیة فی فلسطین، ویعتبرها شرعیة مشکوک فیها وکاذبة وأنها مجردُ شکل من أشکال التجارة بعواطف المؤمنین والمسلمین، ویبقى محسوباً على الصف الوطنی أو على صف المؤمنین والمسلمین؟!
إن هذا الإنحطاط فی الموقف والرؤیا، أوجَبَ علینا التحذیر من هذه الفئة الساقطة المخذلة، والتی هی بحق باتت طابوراً خامساً، لتبریر الإرتماء تحت أقدام الأعداء، والتنازل عن أقدس حقوق الأمة فی مقدساتها وفی أوطانها، فمن یتنازل عن القدس سوف یتنازل عن مکة والمدینة والقاهرة ودمشق وبغداد والرباط وطرابلس وتونس والجزائر، وسوف یصفح عن الإستعمار القدیم والجدید ویستدعی الإستعمار لإحکام قبضته على بلاد العرب والمسلمین ثانیة..!
نعم من یشکک فی قیم وثقافة وعقیدة الأمة ویشکک فی عدالة قضایاها، وفی مقدمتها ((قضیة القدس وفلسطین)) لقد هانت علیه نفسه، فلیسلم نفسه للأعداء، یعبثون فیه کما یشاء، ولینعم بحضارتهم وثقافتهم، ولیعلن إنسحابه من الأمة ومن قیمها وتراثها وثقافتها وعقائدها..!
فلیفرط من یفرط فی القدس وفلسطین، لکن الشعب الفلسطینی لن یتخلى ولن یفرط بوطنه وعاصمته درة التاج مدینة القدس، وقبل أن تکون للقدس ولفلسطین مکانتهما العقائدیة والدینیة والثقافیة، إنها الجغرافیا وطن الشعب الفلسطینی، الذی لیس له وطن بدیل عنه، وللقدس مکانتها ولفلسطین برکتها، المثبتة بحکم التنزیل ((سبحان الذی أسرى بعبده لیلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذی بارکنا حوله لنریه من آیاتنا إنه هو السمیع العلیم))، فمن شاء فالیؤمن ومن شاء فلیکفر، والشعب الفلسطینی سوف یبقى مؤمناً صامداً کالطود فی وجه العدوان، کما فی وجه المتساقطین ودون ذکر للأسماء فهم یعرفون أنفسهم، (وجمیلتهم على حالهم)، (ویا جبل ما یهزک ریح)، لن یضروا فلسطین وشعبها، فالأمة بسوادها الأعظم ومفکریها ومثقفیها الحقیقیین هم مع القدس ومع فلسطین وشعبها ومع القیم النبیلة والعقیدة الصافیة السمحاء ومع العهدة العمریة، صامدون فی وجه الطوفان والعدوان کما فی وجه التهافت والخسة والنذالة والتشکیک فی مشروعیة کفاح الأمة من أجل الحریة، والنهوض بها ودحر الأعداء، مؤکدین صدق مشروعیة النضال للأمة جمعاء من أجل القدس ومن أجل فلسطین، ولن یسقط حق الشعب الفلسطینی ومعه الأمة العربیة مسلمیها ومسیحییها فی القدس وفی فلسطین، فی الأقصى وفی القیامة.
د. عبد الرحیم جاموس

 


Page Generated in 0.0055 sec