printlogo


رقم الخبر: 158023تاریخ: 1398/9/12 00:00
منظومة العدوان.. تصعید أشکال الإرهاب لوأد بوادر الحل السیاسی





خلال مراحل الحرب الإرهابیة على سوریة لم تعط منظومة العدوان أی فرصة للحل السیاسی، وإنما بقیت حتى اللحظة تراهن على تنظیماتها الإرهابیة لإنتاج مشهد سیاسی أو میدانی، یتناغم مع أجنداتها العدوانیة وفی کل مرة یتطلع فیها السوریون إلى إمکانیة جنوح الدول المشغلة للإرهاب باتجاه الحل السیاسی، بحکم التطورات، والانجازات المیدانیة التی یحققها الجیش العربی السوری على الأرض، تعمد واشنطن باعتبارها المشرف الأساسی على إدارة الحرب الإرهابیة، إلى توجیه أدواتها للعمل على قلب الصورة مجددا، وما حدث فی جنیف لجهة تقویض الطرف الآخر لکل الجهود المبذولة لإنجاح عمل لجنة مناقشة الدستور، إلا دلیل یضاف إلى سلسلة العراقیل التی تضعها الولایات المتحدة أمام مسار الحل السیاسی.‏‏
خرق وفد النظام الترکی لمدونة السلوک المتفق علیها، ورفضه مناقشة جدول الأعمال والرکائز الوطنیة، طوال الأیام الماضیة، إثبات حی على عدم امتلاک أقطاب منظومة العدوان الإرادة السیاسیة الکافیة لوضع حد لمأساة السوریین ومعاناتهم، وطلب المبعوث الخاص للأمین العام للأمم المتحدة إلى سوریة غیر بیدرسون من الأطراف تقییم ما حصل فی جنیف، قبل تحدید موعد جدید لاستئناف النقاشات، فیه إشارة ضمنیة واضحة، لضرورة عودة الأطراف الأخرى إلى الدول المشغلة لها، لأن تلک الأطراف لا تملک من أمرها شیئا، وإنما تترجم ما یملى علیها فقط.‏‏
ما حصل فی جنیف، لا یمکن فصله بالمطلق عن عملیات التصعید الإرهابی التی حدثت، خلال اجتماعات لجنة مناقشة الدستور، سواء لجهة الهجمات الإرهابیة التی شنها إرهابیو النصرة ضد مواقع الجیش فی ادلب، أو تصعید قوات الاحتلال الترکی ومرتزقته الإرهابیین لجرائمهم فی منطقة الجزیرة، من عملیات قتل وترهیب للمدنیین وتهجیرهم قسریا لإحلال عوائل الإرهابیین من مختلف الجنسیات مکانهم، أو لجهة تعزیز وجود قوات الاحتلال الأمیرکی عبر إدخال المزید من السیارات والآلیات إلى مناطق احتلالها قرب حقول النفط بغیة الاستمرار بنهبه، وهذا التناغم الإرهابی على أکثر من جبهة، یدحض کل الأکاذیب والادعاءات التی یطلقها مشغلو الإرهاب على المنابر السیاسیة، حول حدیثهم المزعوم عن ضرورة دعم جهود الحل السیاسی.‏‏
المنظمات الدولیة لم تنأ بنفسها عن التصعید أیضا، لأنها بالمجمل مسخرة لأجندات أمیرکا والغرب، ومنظمة حظر الأسلحة الکیمیائیة مثال واضح على ذلک، والضغط الأمیرکی والبریطانی والفرنسی للتعتیم على الوثیقة المسربة التی تدحض مزاعم الهجوم «الکیمیائی» فی دوما، دلیل إثبات آخر على أن کل ما جرى ویجری فی سوریة، هو حرب إرهابیة شارکت فیها دول کبرى وعظمى، ولکن السوریین استطاعوا بصمودهم والتفافهم خلف جیشهم الوطنی من التصدی لها، وهم الآن یقتربون من إنجاز نصرهم الکامل، الذی سیمهد لمرحلة جدیدة، ربما تحصد شعوب المنطقة کلها، ثمارهذه المرحلة على الساحة الدولیة.‏‏
ناصر منذر






 


Page Generated in 0.0068 sec