printlogo


رقم الخبر: 154524تاریخ: 1398/7/17 00:00
إجتیاح الشرق السوری: إنعکاس لتخبط أردوغان وترامب داخلیاً

یقرع الرئیس الترکی رجب طیب أردوغان طبول الحرب ضد قوات سوریا الدیموقراطیة التی ترکها حلیفها الأمریکی وحیدةً فی مواجهة الخطر. « الکرد قاتلوا معنا لکننا دفعنا لهم أموالاً ضخمة وأسلحة لفعل ذلک»، هذا ما قاله الرئیس الأمریکی دونالد ترامب عن «قسد» التی بدورها قد إعتبرته متنصلاً من إلتزاماته إتجاهها. فهل سیتکرر سیناریو مدینة عفرین التی إحتلها الترکی العام الماضی بحجة الأمن القومی الذی یرى أردوغان فی تکراره له فرصةً تعید القلیل من الحیاة لشعبیته الداخلیة؟ وکیف هو الوضع فی الداخل الأمریکی بالنسبة لترامب الذی یتعرض لمحاولات العزل؟
المحلل السیاسی السوری والمتخصص فی الشؤون الترکیة سرکیس قصارجیان یرى فی حدیثه لموقع «العهد» الإخباری أنّ «أردوغان یقرع طبول  الحرب منذ فترة طویلة وبات قرعها جزءًا من الحملة الدعائیة له ولحزبه، لکن الذی تغیّر جذریًا هو الموقف الأمریکی، والأوساط الکردیة تفاجأت بهذا القرار وبالإتفاق الذی تم بین الرئیسین الترکی والأمریکی بالإتصال الهاتفی الأخیر، وبموجب هذا الإتفاق سیتم السماح لأردوغان بتحقیق جزء من أهدافه بالمنطقة الآمنة».
بحسب قصارجیان، فإن «ما یهم هو التغیر فی الموقف الأمریکی وموقف ترامب تحدیداً، إذ لا نزال نرى حتى الآن مواقف مختلفة فی الداخل الأمریکی من هذا الأمر، لکن ترامب أشعل الأمر بتغریداته المتلاحقة. أما ترکیا، فستتحرک بسهولة أکبر فی منطقة الشمال السوری فی حال لم تتمکن دوائر صنع القرار فی الولایات المتحدة من تغییر موقف ترامب الأخیر».
یلفت قصارجیان فی حدیثه لـ»العهد» الى أن «الواضح فی الأوساط الداخلیة الترکیة أنّ مأزق أردوغان السیاسی والاقتصادی کبیر جدًا وهو یعمل الیوم على تصدیر هذه الأزمات   الداخلیة إلى الخارج، فشعبیة أردوغان فی الداخل الترکی قائمة على الموضوع الاقتصادی، وباجتیاحه للشمال السوری بحجة الأمن القومی سیعمل على خلق إنتصار جدید یتمکن من القتال به فی أی إستحقاق سیاسی قادم حتى لو کان بعیداً، رغم أنّ التعدیلات السیاسیة التی قد تطرأ من الممکن أن تؤدی الى إنشقاقات حزبیة وإنشاء أخرى جدیدة قد تفضی لاستحقاقات سیاسیة رئاسیة  وبرلمانیة مبکرة».
من جهته، یقول الخبیر الإستراتیجی السوری الدکتور أسامة دنورة لموقع «العهد» ، إنّ «تصریحات وتغریدات الرئیس الأمریکی دونالد ترامب مفاجئة لمن یعتبر أن هناک مصداقیة للولایات المتحدة. وجدنا أوساطًا أمریکیة منها أعضاء بالکونغرس إعتبرتها بمثابة الغدر بالأکراد الذین ساهموا بمحاربة «داعش». لکن إذا حلّلنا التغریدات تلک نجد أنها ضمن السیاق المعتاد لإدارة ترامب وهو الإبتعاد عن التورط العسکری فی المواجهات واستخدام سلاح الاقتصاد کبدیل عن الضغط العسکری أو التورط بحروب طویلة الأمد. فقد تحدث عن أن قواته بقیت طویلاً وعاد لیغرّد عن أنه إذا تجاوزت ترکیا الحدود سیدمر اقتصادها ولکن من غیر الواضح ما هی هذه الحدود وکیف سیعتبر أن الأتراک قد تجاوزوها».
یضیف دنورة «هذا التصریح عن تدمیر اقتصاد ترکیا أقرب ما یکون إلى الإستهلاک المحلی فی الداخل الأمریکی بعد الإنتقادات التی وجهت له وأتى بعضها من أوساط الحزب الجمهوری بمعنى أنّه بحاجة لحملة لتسویق هذه الخطوة والتخفیف من وقعها على من یعتبر أنها ضرر کبیر بمصداقیة أمریکا وتحالفاتها الخارجیة».
ویؤکد فی نهایة حدیثه لـ»العهد» أنّ «ترامب بحاجة لإدارة هذه الضغوط للتعامل معها من الداخل الأمریکی فهو یعانی من مجموعة تناقضات و إضطرابات ومحاولة العزل على خلفیة موضوع الرئیس الأوکرانی ولکن بعض المصادر تقول بشکل عام إنه یعتمد على نواة صلبة من السیاسیین فی الداخل الأمریکی یمثلون نوعًا من حائط الأمان فی وجه محاولات العزل».
 


Page Generated in 0.0057 sec