printlogo


رقم الخبر: 154455تاریخ: 1398/7/17 00:00
إتباع المرجعیة شرط لحل الأزمة العراقیة



بعد سقوط حکومة البعث فی العراق بعام 2003 شهد العراق تطورات کثیرة، أدت إلى تأجیل تلبیة مطالبات الشعب فی فترة ما بعد صدام، فبعد مرور 16 عاماً على سقوط صدام تحولت الکثیر من الأمور ومنها: تراکم مطالبات الشعب فی المجالات الرفاهیة والخدمات إضافة إلى الفساد الذی اتخذ شکلاً حدیثاً فی العراق بعد سقوط صدام وفی ظل سیطرة الأمریکیین، وتأثر المجتمع العراقی بما یجری فی الدول المجاورة له، والأجواء السیاسیة المفتوحة إلى حد ما فی العراق نتیجة ظهور قنوات فضائیة کثیرة والتنافس الشدید بین الأحزاب والتیارات السیاسیة؛ أقول تحولت إلى عوامل تؤدی بین فینة وأخرى إلى ظهور بعض الاحتجاجات فی المجتمع العراقی المتسم بالتعددیة، ومنها ما ظهر فی الأیام المنصرمة فی بعض المدن العراقیة.
الشعارات التی أطلقها المحتجون فی الاحتجاجات التی شهدها العراق فی الأسبوع الماضی، تدل على مطالباتهم من الحکومة لحل المشاکل التی یعانون منها، إذ استجابت الحکومة لها معتبرة إیاها بالمطالبات الصحیحة التی یجب حلها فی أسرع وقت، کما قام البرلمان بدراسة الأمر واتخذ خطوات لحلحلتها. علینا أن نعرف بأنه لا یمکن حلها فی فترة قصیرة، لکنه نظراً إلى الإجراءات التی اتخذها کل من المرجعیة والحکام والبرلمان ورئیس الجمهوریة فی العراق سنشهد حلها فی الفترة القریبة.
عند النظر إلى الأحداث التی شهدها العراق لا یجب تجاهل القضایا الخاصة بالسیاسة الخارجیة فیها، فزیارة رئیس الوزراء إلى الصین والزیارة المرتقبة لمسؤولین فی الحکومة الروسیة إلى بغداد بغیة إجراء مفاوضات لبیع الأسلحة، تعد من القضایا التی تدل على أن حکومة عادل عبد المهدی تسیر نحو تبنی سیاسة شاملة خلافاً لما تریده الإدارة الأمریکیة، إضافة إلى هذا فأن الحکومة العراقیة قامت بالتندید باستهداف الکیان الصهیونی لقواعد الحشد الشعبی وقد ترفع شکوى للمنظمات الدولیة، والاهم من کل تلک القضایا، تحل بعد أیام مراسم الأربعین هذه المناسبة العظیمة والعالمیة وخاصة وأنها تدل على عمق العلاقة الإیرانیة العراقیة، لهذا یمکن القول بأن التدخل الأجنبی له تأثیره فی ظهور الأحداث الأخیرة فی العراق، کما تؤید التغطیة الإعلامیة للأحداث على ید الإعلام التابع لأمریکا کقناة الحرة والهدف السعودیة، نظریة التدخل الأجنبی فی الاحتجاجات العراقیة. فمواجهة مثل هذه التحدیات والمؤامرات بحاجة إلى تحلی کل أطیاف الشعب العراقی بالذکاء.
هذا وتعرف التیارات والأحزاب السیاسیة العراقیة جیداً بأن هذه الفترة لیست بفترة إبراز الخلافات والتنافس الداخلی، ذلک أنه إذا ما حدثت فی العراق مشکلة ما فإنها تصیب الجمیع، ولا تستثنی أحداً، إننی أرى بأنه وبالرغم من المناورات السیاسیة لبعض القادة والتیارات السیاسیة فی الأیام الأخیرة یعرف الجمیع بأنه علیهم السیر نحو احتواء هذه القضایا بالتعاون وتوحید الآراء.
على هذا أرى بأن العراق یتجه نحو احتواء الاضطرابات شریطة عدم الخروج من دائرة حکمة مراجع التقلید وتبعیتهم، کما ستقام مراسم الأربعین فی هذا العام أکثر جلالاً وروعةً وتبقى خالدة فی الأذهان أکثر من أی زمن مضى.
حسن دانایی فر



 


Page Generated in 0.0050 sec