printlogo


رقم الخبر: 154453تاریخ: 1398/7/17 00:00
محور المقاومة والمصاعب الاقتصادیة




تواجه قوى المقاومة ودول المواجهة والتحرر فی المنطقة اعنف حصار اقتصادی فی زمن رکود وشح شاملین وتنعکس المعاناة  بظروف شدیدة القسوة یعیشها الناس فی إیران وسوریة والعراق ولبنان والیمن والأمر یستدعی وقفة حول سبل المجابهة التی لایکفی فیها خطاب المؤامرة الاستعماریة الصهیونیة الذی یربط عن حق جمیع المشاکل بالحصار والضغوط والعقوبات ولا بنداءات الصمود والصبر التی تعول على جسور الثقة بین القیادات الاستقلالیة الصلبة والجمهور الذی لم یبخل بشیء فی زمن المعارک الصعبة والقاسیة وبذل التضحیات بلا حساب وما یزال.
أولا ینبغی الاعتراف بان محور المقاومة اهمل طویلا ملف العمل على بناء کتلة اقتصادیة إقلیمیة متشابکة تمثل بداهة البناء الأساسی الذی یحتضن ویرسخ جبهته السیاسیة والعسکریة المتکاملة التی حققت إنجازات کبیرة فالتکامل الاقتصادی بین بلدان المحور یکسبها مزیدا من القوة والمناعة ویعزز مستلزمات الصمود الشعبی وقد کان من المفاجآت غیر السعیدة ان نکتشف مثلا ان العلاقة الاقتصادیة السوریة الإیرانیة ظلت محدودة طوال أربعة عقود من الشراکة الاستراتیجیة الحاسمة التی غیرت وجه المنطقة.
ثانیا یمکن للعلاقات والشراکات الضخمة ان تتطور بسرعة قیاسیة فی ما بین سوریة وإیران حیث تنفتح آفاق التعاون والشراکة فی جمیع القطاعات دون قید أوشرط وهذا ما یفترض ان یعطى عنایة خاصة من حکومتی البلدین الشقیقین وهو سیکون حافزا لسائر اطراف المحور بتقدیم نماذج التکامل المثمر وعائداته الوفیرة ومکتسباته المتنوعة فی شتى مجالات النشاط الاقتصادی بتکامل المزایا والقدرات وهذا ما یجب اقترانه بشراکة مباشرة وقویة مع حکومة صنعاء المقاومة التی تقود معرکة استقلال الیمن وتحرره.
ثالثا فی لبنان والعراق حیث مساکنة المحورین داخل السلطة السیاسیة لابد من کسر الفیتو الأمیرکی فی البلدین على تطویر الشراکات الاقتصادیة مع سوریة وإیران وسائر أقطاب الحلف العالمی المناهض للهیمنة وخصوصا الصین وروسیا وحیث تتوافر حوافز مالیة واقتصادیة واستثماریة هائلة لاسیما فی مبادرة الحزام والطریق الصینیة ویمکن اقتراح الدعوة إلى توازن الشراکات العراقیة واللبنانیة عالمیا وإقلیمیا ورفض الانعزال عن الدول الشقیقة والصدیقة التی ساهمت فی جهود البلدین فی مقاتلة غزوة التکفیر التی دعمتها حکومات غربیة وإقلیمیة معروفة وکادت تغرق لبنان کما العراق فی طواحین الدماء والخراب.
رابعا یفترض بسائر اطراف المحور حکومات واحزابا التوجه للقیام باوسع حملة سیاسیة وشعبیة ضد الظواهر اللصوصیة التی تسهم فی استنزاف القدرات والإمکانات وفی فتح الثغرات السیاسیة والإعلامیة للتدخلات المعادیة المتسترة بمحاربة الفساد عبر التحریض ضد الخیارات والمواقف التحرریة المبدئیة الرافضة للهیمنة الاستعماریة والداعمة لخیار المقاومة ولقضیة فلسطین التی ما تزال مرکز الصراع والفرز على مستوى المنطقة بجمیع بلدانها وتقدیم اولویة التحرر من الهیمنة والوصایة الأمیرکیة وضرب مرتکزاتها المادیة والسیاسیة فی أی تطلع للبناء الوطنی الاستقلالی من قلب التکتل الإقلیمی والشراکات العابرة للحدود.
خامسا من الخطأ الجسیم إیهام جمهور المحور فی جمیع البلدان بأن النصر الحاسم قید التحقق وتصویر الأمور على غیر حقیقتها حتى لایتصرف الناس بتوقع الرخاء الموعود والمکاسب التی تکافىء الصبر والصمود بنتیجة انتصار مازال انتزاعه یستدعی فی الواقع سلسلة من المعارک المقبلة والتضحیات التی لابد منها والمتاعب الاقتصادیة والمعیشیة التی یفترض الاستعداد لتحملها ومواجهتها ولذلک ثمة حاجة واقعیة لمکاشفة الجمهور بالحقائق والوقائع بدلا من نفخ الإنجازات المهمة لمسیرة الدفاع والتحرر واستعجال إعلان الانتصار الذی نلمسه فی بعض الحوارات والکتابات المستعجلة فالخطب الانتصاریة المتسرعة تنطوی على خداع وتبذر الخیبة اللاحقة فی نفوس الناس عند انکشاف خطئها ولا یعنی ذلک بای شکل أی تقلیل من قیمة ما تحقق بفضل الصمود الشعبی واستراتیجیات الدفاع التی تبنتها سائر أطراف المحور فی ساحات عملها.
غالب قندیل
 


Page Generated in 0.0071 sec