printlogo


رقم الخبر: 154452تاریخ: 1398/7/17 00:00
العراق: رد الفعل من جنس الفعل


اعلان رئیس الوزراء العراقی عادل عبد المهدی، أن التحقیقات اکدت تورط الکیان الصهیونی بقصف مواقع الحشد الشعبی فی العراق، أوصد باب الجدل والسجال، رغم ان مجمل المؤشرات الاولیة التی برزت قبل اسابیع، اکدت ان تل ابیب نفذت عملیات القصف على اکثر من موقع ومکان، وبمساعدة استخباراتیة ولوجیستیة من بعض الاطراف، اهمها الولایات المتحدة الامیرکیة.
ربما کانت المعطیات المتوفرة لدى عبد المهدی منذ وقت مبکر کافیة لمعرفة وتشخیص هویة الجهة المتورطة، بید أنه أراد أن یأخذ الأمر مساراً مؤسساتیاً تساهم فیه المفاصل الامنیة والاستخباراتیة والسیاسیة المعنیة، وهذا تقدیر صحیح، لانه یمکن أن یفضی الى بلورة رؤیة واضحة ومنسجمة للخطوات المطلوبة لاحقاً.
 ولا شک انه لم یعد خافیاً على أی متابع، طبیعة وحقیقة الأجندات الصهیونیة فی العراق والمنطقة، والأدوات والوسائل والأسالیب المستخدمة فی ذلک، والأطراف الداعمة والمساندة والمشجعة.
لم یکن قصف مقرات ومواقع الحشد الشعبی الحلقة الأولى فی مسلسل الاستهداف والتآمر، ولن یکون الحلقة الأخیرة، فهناک حلقات أخرى کثیرة، بعضها ذو طابع عسکری-استخباری، وبعضها ذو طابع اعلامی، وبعضها ذو طابع ثقافی-اجتماعی.
ولعل جانباً کبیراً من المشاکل والأزمات والمظاهر السلبیة التی یحفل بها المشهد العراقی العام منذ عقد ونصف من الزمن، یمثل انعکاسا لاجندات ومخططات وتدخلات خارجیة تحاک وتوجه من عواصم دولیة واقلیمیة، من بینها واشنطن و»تل ابیب» والریاض وابو ظبی.
ولأن منطق الحال یقضی بأن یکون رد الفعل من جنس الفعل، فإنه أمام لجوء الکیان الصهیونی الى القوة العسکریة المسلحة لضرب واضعاف نقاط ومواضع ومکامن القوة العراقیة، سواء الحشد الشعبی، أو الجیش، من الطبیعی جداً أن یفکر العراق بالرد على الکیان الصهیونی بذات الادوات، بعد أن یستنفد الادوات الاخرى، او یعمل علیها وفق سیاق مدروس وممنهج.
وبعد عملیات القصف الجوی الصهیونی، راح البعض یطالب برفع شکوى ضد «اسرائیل» بمجلس الامن الدولی، بالاستناد الى میثاق الامم المتحدة، وهذه المطالب وإن بدت طبیعیة فی الاطار العام، الا أنها تنطوی على محاذیر واشکالیات تتعلق بالمبادیء والثوابت أکثر من تعلقها بالواقعیات السیاسیة، اذ إن رفع شکوى فی المحافل الدولیة ضد ذلک الکیان یعنی بصورة او بأخرى اعترافا به، وهذا ما یتناقض تماما مع حقیقة اعتباره کیانا غاصبا ووجودا لاشرعیا.
وعلى ضوء ذلک، فإن البحث عن خیارات وبدائل أخرى أمر ضروری ولا مناص منه.
 الرد الأفضل والأنجع على الکیان الصهیونی، هو باستهداف أمنه ومصالحه عسکریاً، وبما أن الحشد الشعبی یعد الیوم مؤسسة عسکریة-امنیة رسمیة، وبما انه یمتلک القدرة على الرد، وبما انه کان المستهدف بالدرجة الاساس من قبل الکیان الصهیونی، فقد یضطلع هو بنفسه بمهمة الرد، وفق التوقیت والسیاق الذی تحدده القیادة العامة صاحبة القرار.
ولعل التجارب والوقائع تؤکد وتثبت ان الکیان الصهیونی لا یعبأ ولا یهتم ولا یتأثر کثیراً بالمواقف السیاسیة والدبلوماسیة، ما دام یمتلک زمام الأمور على الارض، ویستطیع فرض ارادته وتمریر أجنداته.
ففی مقابل المسارات السیاسیة والدبلوماسیة العقیمة على مدار عقود من الزمن لاستعادة الحق الفلسطینی والعربی المغتصب، نجح حزب الله فی لبنان بالحاق الهزیمة العسکریة بالکیان الصهیونی وطرده من أراض ما کان له أن یترکها عبر خیارات المفاوضات، وبالتالی اثبت للعالم ان ذلک الکیان لا یتعدى کونه «نمراً من ورق”.
الأمر عینه یصدق على فصائل وقوى المقاومة الفلسطینیة، التی اختارت مسار العمل العسکری المسلح ضد الکیان الصهیونی، فی مقابل من رکنت الى طاولات التفاوض، لتکتشف فیما بعد انها اختارت الطریق الخطأ.
وعراقیاً، لن تشغل الکیان الصهیونی ولن تقلقه ولا تفزعه بیانات الادانة والاستنکار والتظلم على عدوانه، وانما الرد المماثل الحازم والقوی هو ما یکشف حقیقته ویوقفه عند حده، ولا شیء سوى ذلک.
عادل الجبوری

 


Page Generated in 0.0061 sec