printlogo


رقم الخبر: 152427تاریخ: 1398/6/17 00:00
لا تُجزِّئوا نضالکم..!



فی خضم الصراع المحتدم على الجبهة الفلسطینیة الصهیونیة، لم تألُ مؤسسات دولة الإستعمار الإسرائیلیة السیاسیة والأمنیة والإقتصادیة والثقافیة والدینیة لبلوغ هدف تفتیت نسیج الشعب الفلسطینی الوطنی والإجتماعی، وخلق هویات قزمیة، ومصالح وأجندات جهویة ودینیة،  ونشر وتعمیم وإشاعة وترویج بضاعة فاسدة لتعمیق الفتنة فی اوساط الشعب المکلوم بهدف بلوغ التصفیة الکلیة للقضیة الفلسطینیة، والتحلل من دمها، وتحمیل تباعات المسؤولیة على عاتق القوى المأجورة والعمیلة والمتساوقة مع المشروع الکولونیالی الصهیونی، الهادف لبناء «دولة إسرائیل الکاملة» على کل فلسطین التاریخیة، ونفی کلی لحق تقریر المصیر لإبناء الشعب الفلسطینی، وهذا ما أکده «قانون أساس القومیة للدولة الیهودیة»، وهو أحد اهم أهداف إئتلاف الیمین المتطرف بزعامة نتنیاهو، الذی یواصل اللیل مع النهار لبلوغ بناء الدولة الیهودیة الصهیونیة  لدخول التاریخ الصهیونی، بإعتباره الرمز الصهیونی الأول فی العصر الحدیث البانی للدولة «الحلم»، والقاضی والمدمر والمصفی للوجود الفلسطینی فی ارض الوطن الفلسطینی، الذی لا وطن لهم غیره.
ومن یعود لتاریخ الصراع الصهیونی الفلسطینی العربی منذ ما قبل العام 1948، وما بعد قیام القاعدة المادیة للمشروع الصهیونی (دولة إسرائیل) لاحظ ان المؤسسات الصهیونیة قسمت الجزء المتجذر فی ارض وطنه الأم (داخل ال48) من ابناء الشعب الفلسطینی على اساس دینی ومذهبی وطائفی، ففصلت بنی معروف (الدروز) والبدو عن باقی الشعب، وفصلت اتباع الدیانة المسیحیة عن اتباع الدیانة الإسلامیة، ووضعت الأسافین، والدسائس والفتن بینهم، لتوسیع الهوة بین أبناء الشعب الواحد، والتی تجلت بالسماح بخلق وتاسیس الأحزاب الدینیة فی التجمعین المرکزیین فی داخل الجلیل والمثلث والنقب والمدن المحتلطة، وفی الأراضی المحتلة عام 1967، والتی توجت بالإنقلاب الأسود على الشرعیة الوطنیة من قبل جماعة الإخوان المسلمین (حرکة حماس) عملاء الغرب الإستعماری، والردیف الطبیعی لمشروع الحرکة الصهیونیة أواسط حزیران / یونیو 2007، الذی شکل رأس حربة للمشروع الأمیرکی الإسرائیلی لتمزیق کل دول وشعوب الأمة العربیة وباسم «المقاومة» و»التغییر» و»الإسلام المعتدل»، والذی انتج کل الجماعات التکفیریة، التی عبثت بشعوب الأمة العربیة، ومازالت تعبث حتى الآن.
وبالعودة للمشهد الفلسطینی فی داخل الداخل (إسرائیل الإستعماریة) لاحظنا فی الآونة الأخیرة صعود نغمة غیر بریئة فی اوساط الشعب وعشیة الإنتخابات الإسرائیلیة القادمة فی 17 ایلول / سبتمبر 2019، عنوانها، ان نواب القائمة المشترکة لم یفعلوا شیئا للجماهیر الفلسطینیة، ورکزوا على المسائل السیاسیة، ولم یعیروا الجماهیر ومصالحها الحیاتیة الإهتمام المطلوب، إذا على الفلسطینیین فی الجلیل والمثلث والنقب والمدن المختلطة تعزیز کفاحهم، وعدم السماح لإحد بتجزئته، والتغلب على کل الهنات والخروقات، ونقاط الضعف الموجودة فی اوساط القوى المشکلة للقائمة المشترکة. والإنتباه إلى عملیة الترابط الجدلی بین مصالحکم الحیاتیة، ومصالح الشعب السیاسیة، وهی علاقة لا تنفصم عراها، لإنها جزء من المصالح الأعم للشعب العربی الفلسطینی فی کل بقاع الأرض.
عمر حلمی الغول



 


Page Generated in 0.0058 sec