printlogo


رقم الخبر: 152426تاریخ: 1398/6/17 00:00
«مبادرة أمریکیة» وتنکّر سعودی.. هل حرب الیمن فی خواتیمها؟



من عادة الولایات المتحدة التخلی عن حلفائها عندما یصلون إلى وضع لا یستطیعون أن یقوموا فیه بالأدوار التی تدعمهم وتقف إلى جانبهم لأجلها. والسعودیة لیست استثناء، والأمر لن یطول بغض النظر عما قدمته وتقدمه من أموال طائلة وخدمات عملیة للأجندات الأمریکیة ومشروع التقسیم والتجزئة فی المنطقة، ذلک لن یبعد عنها حتى شبح الابتزاز والاستغلال.
کل أشکال الدعم والغطاء الأمریکیین للریاض فی عدوانها على الیمن تحاول إدارة ترامب تجاوزها وتسویق نفسها کحمامة سلام لا ناقة لها ولا جمل فیما یسببه هذا العدوان من جرائم حرب قتلت وشردت مئات الآلاف من المدنیین بالإضافة إلى الکارثة الإنسانیة الأکبر فی العالم بشهادة الأمم المتحدة.
یقول مساعد وزیر الخارجیة الأمریکی لشؤون الشرق الأدنى «دیفید شنکر» خلال اطلاعه على بقایا الصواریخ وحطام الطائرات المسیرة التی ضربت العمق السعودی إن واشنطن تسعى جاهدة لایجاد حل للنزاع الیمنی تقبله جمیع الأطراف لایقاف الحرب فی البلاد.
وأضاف شینکر، متحدثاً فی قاعدة عسکریة: «نحن نعمل مع المبعوث الأممی إلى الیمن، مارتن غریفیث، ونقیم اتصالات مع شرکائنا السعودیین وقد نتفاوض مع «الحوثیین» لمحاولة ایجاد حل للنزاع یکون مقبولا من الطرفین”.
وإذا کان أحد هذه الأطراف معلوماً بالضرورة وهو «الوفد الوطنی» ممثلاً الحکومة فی صنعاء، فالطرف الآخر هو السعودیة بعیدا عن شرعیتها المتهالکة استنادا إلى ما ذکرته صحیفة «وول ستریت جورنال» الأمریکیة نهایة شهر أغسطس الماضی، حیث کشفت أن إدارة ترامب تعمل على مبادرة خاصة بإطلاق مفاوضات سریة مباشرة فی العاصمة العمانیة مسقط بین السعودیة من جهة ومن أسمتهم الحوثیین من جهة أخرى لوقف الحرب فی الیمن. بهذه المبادرة الأشبه ما تکون بمبادرة جون کیری وزیر خارجیة أوباما نهایة 2016م، قد تکون إدارة البیت الأبیض تبدی حرصاً على إخراج السعودیة من مستنقع الیمن، لکن ذلک لا یخفی رغبة ترامب فی إغلاق أحد الأبواب التی من شأنها أن تؤثر على معرکته فی انتخابات الرئاسة لیس فقط لدعمه اللامحدود لمحمد بن سلمان وإنما أیضاً لإصراره على تزوید الأخیرة بالأسلحة فی ظل اعتراض الکونغرس ومجلس النواب. بالنسبة للیمنیین، تعتبر أمریکا شریکاً أساسیاً فی العدوان على الیمن، ولها الدور الفاعل فی استمراریته حفاظاً على مصالحها وتمریراً لأجنداتها أولاً، وباعتباره مصدراً من مصادر التمویل لخزینتها من خلال استمرار صفقات السلاح وغیرها، وبالتالی فهی تتحمل مسؤولیة قانونیة وأخلاقیة عن کل التداعیات والآثار المترتبة علیه سواء کانت جادة فی الدعوة لوقف الحرب أو لمجرد المناورة واستغلال الحلفاء.
فی المقابل، لیس من باب الصدفة أن تتزامن الدعوات الأمریکیة لوقف العدوان مع المساعی السعودیة الحثیثة لرأب التصدع الذی أصاب تحالفها فی مقتل على خلفیة سیطرة انتقالی الإمارات بقوة الحدید وهدیر الطائرات الإماراتیة وغاراتها على عدن ومدن جنوبیة أخرى وطرد حکومة الریاض منها، فالواقع أن النظام السعودی یعیش أزمة خیارات تفرض علیه البحث عن مخارج تحفظ ماء وجهه وتبقی على القدر الممکن من النفوذ والهیمنة فی الیمن عموما والجنوب على وجه الخصوص.
وعلى وقع التحشید وقرع طبول الحرب فی شبوة بین وکلاء الإمارات والسعودیة، تبدو الأخیرة مجبرة على القبول بسلطة الأمر الواقع التی فرضتها شریکتها فی التحالف، لکن فی حدود ما قد تحقق على الأرض وهذا ما یمکن قراءته من تحذیرات المملکة لجمیع الأطراف من أی تصعید عسکری جدید والتأکید بأنها لن تتوانى عن التعامل معه.
موقف لا یکشف عن فشل سعودی أو عدم رغبه فی استعادة کافة مؤسسات ومعسکرات الدولة وتسلیمها لقوات الفار هادی، بل یؤسس لمرحلة جدیدة تحتفظ بالتواجد الشکلی للشرعیة المزعومة جنوباً للإبقاء على مسببات ومبررات الحرب. وبدلاً من اعتمادها على حزب الإصلاح فی تسییر شؤونها وخوض حروبها، سیکون اعتمادها على الانتقالی الذی حضر جدة على ما یبدو لیس للتفاوض مع وزراء هادی بل لتقدیم فروض الولاء والطاعة للسعودیة برعایة مصالحها وتحقیق أجنداتها وأهدافها فی حضرموت والمهرة، والتعهد بملء الفراغ فی مختلف الجبهات فی حال استدعى الأمر ذلک.
هکذا تبدو الصورة ویحکی الواقع فی الأسبوع الرابع من عاصفة الحزم المرتدة بین وکلاء السعودیة والإمارات. إذ إن کلا الطرفین ضاق ذرعا بما یصفونه خیانة الإخوان وانتهازیتهم فی تحقیق الأجندات السیاسیة على المدى الطویل لاستنزاف التحالف والانقضاض على السلطة.
وما غاب عن تعلیقات المسؤولین السعودیین من تصرفات الإخوان ظهر جلیاً فی وسائل إعلامهم الرسمیة التی بدأت مؤخراً بشن حملة إعلامیة تستهدف هذه الجماعة وسط مطالبات بتحییدها تماماً عن قیادة ما یسمونه «الجیش الوطنی»، وإدارة العملیة السیاسیة کخطوة تمهیدیة للنزول عن الشجرة بدعوى أن الحرب فی الیمن لا تعنی إلا الیمنیین وأن الإخوان لم یکونوا عند مستوى الدعم البری والبحری والجوی المقدم لهم من التحالف، وفق ما یعبر عنه العدید من الکتاب والمحللین السعودیین المقربین من دوائر السلطة.
واستناداً إلى ذلک، یبدو أن اعتماد السعودیة على حزب الإصلاح لاستکمال فصول المعرکة والمؤامرة فی الیمن أو النکایة بالخصوم أضغاث أحلام یروجها من لا یفهم أدبیات قواعد اللعبة التی یجیدها النظام السعودی ویحفظها عن ظهر قلب. وکما کان إخوان الیمن رهان المملکة لخوض المعرکة وتشدید الحصار، سیکونون الشماعة لتعلیق الأخطاء وتبریر الفشل والإخفاق.
اسماعیل المحاقری
 


Page Generated in 0.0053 sec