printlogo


رقم الخبر: 147024تاریخ: 1398/4/5 00:00
ترامب یقود حرب الناقلات فی بحر عُمان وحرب الغاز فی أوروبا خوفاً من صعود عمالقة آسیا الثلاثة...!

لقد سمعتموه فی آخر تغریدة یحذر حلفاءه من انعدام الأمن فی مضیق هرمز، فما هی حکایة الکاوبوی الأمیرکی؟ وما هی حقیقة حربه التی لا تتوقف ضدّ إیران!؟
على الرغم من کثرة التقاریر والتحلیلات السیاسیة والعسکریة والأمنیة، حول الهجمات التی تعرّضت لها ستّ ناقلات نفط فی الخلیج الفارسی وبحر العرب خلال الشهرین الماضیین، إلا أنّ أیاً من هذه التحلیلات لم یتطرّق الى احتمالیة قیام جهات أمیرکیة بعینها، بالتعاون مع أجهزة الأمن «الإسرائیلیة» والسعودیة والاماراتیة، بتنفیذ تلک الهجمات التی لا مصلحة فیها لأیّ من دول المنطقة على وجه الإطلاق. اما عن علامات السؤال والتعجّب التی قد یطرحها الکثیرون حول دقة هذا السیناریو او المعلومات او عن السبب، الذی دفع هذه الجهات الأمیرکیة لتنفیذ هذه الهجمات، فکما یقول المثل الشائع:
اذا عُرف السبب بطلَ العجب.
ذلک السبب الذی یکمن فی الحرب التجاریة الشاملة، التی یشنّها ترامب ضدّ حوالى ثلاثین دولة فی العالم، على رأسها الصین وروسیا وإیران، ولا تستثنی دولاً او قطاعات أوروبیة من إجراءات العقوبات والخطوات الحمائیة للسوق الأمیرکیة او للمنتجات الأمیرکیة. تلک الإجراءات التی تتعارض مع کلّ أسس التجارة الدولیة الحرة کما أنها تتعارض مع أنظمة وقوانین منظمة التجارة العالمیة التابعة للأمم المتحدة. ولکن کیف ذلک وما هی الوسائل وما الدوافع الاستراتیجیة، التی تقف وراء هذه الاعتداءات الأمیرکیة، على ناقلات النفط فی بحر عُمان؟
وبما انّ کلّ عمل عسکری او أمنی یجب ان یکون قاعدة لتحقیق هدف سیاسی فإننا نؤکد انّ الهدف الأمیرکی، من وراء ضرب الناقلات وخطوط النقل البحری، یتمثل فی خلق صدام عسکری واسع النطاق، لیشمل کلّ منطقة «الشرق الأوسط» ولیس إیران فقط، وذلک بهدف وقف حرکة تصدیر النفط من جمیع الدول المصدرة للنفط فی هذه البقعة من العالم، وصولاً الى ما یلی:
1 ـ خنق الاقتصاد الصینی والهندی والیابانی الذی یعتمد بشکل کبیر على الإمدادات النفطیة من الدول العربیة وإیران المنتجة للنفط والتی تمرّ معظم صادراتها الى الخارج عبر الممرات البحریة فی الخلیج الفارسی0 وبحر عُمان وبحر العرب. الأمر الذی سیؤدّی الى تباطؤ فی معدلات النمو الصینیة وزیادات کبیرة فی تکالیف الإنتاج وبالتالی انخفاض کبیر فی القدرة التنافسیة التجاریة لبضائع هذه الدول، ما یقابله حسب اعتقاد الجهات الأمیرکیة صاحبة هذه النظریة تحسّن فی فرص المنافسة للبضائع الأمیرکیة على الصعید الدولی.
2 ـ السیطره او تعزیز السیطرة الأمیرکیة على أسواق الطاقة فی دول الاتحاد الأوروبی، التی تعتمد بشکل أساسی على إمدادات النفط «الشرق أوسطی» والغاز الطبیعی الروسی، والذی یصل هذه الدول عبر شبکة من انابیب الغاز.
وهذا یعنی، فی حقیقة الأمر فرض حصار نفطی أمیرکی، عبر تعطیل خطوط النقل البحری للنفط «الشرق أوسطی» الى أوروبا وآسیا، وبالتالی ترکیع دول الاتحاد الأوروبی والیابان وکوریا الجنوبیة وإرغامها على شراء الغاز الأمیرکی المُسال، على الرغم من انّ أسعاره أعلى بکثیر من أسعار النفط او الغاز الطبیعی الروسی، وذلک لأسباب عدیدة لیس اقلها ضرورة إعادة المادة المُسالة الغاز المُسال الى شکلها الطبیعی کی یمکن استخدامها فی المجالات الصناعیة تولید الطاقة والحضریة استهلاک المنازل .
3 ـ توجیه ضربة کبیرة لأسواق النفط والغاز الروسیة، بما فی ذلک سوق الغاز المُسال، على الصعید الأوروبی، وبالتالی إلحاق الضرر الکبیر والفعّال بالاقتصاد الروسی والتأثیر سلباً على دخل الدولة الروسیة، مما سینجم عنه تخفیض فی النفقات المخصصة للعلوم والأبحاث والشؤون الدفاعیة فی روسیا، خاصة بعد النجاحات الفائقة التی حققتها روسیا فی مجال الثورة الرقمیة وتأثیراتها على نوعیة الأسلحة الروسیة الحدیثة، بما فی ذلک منظومات الحرب الالکترونیة ومنظومات الأسلحة الکهرومغناطیسیة، التی لا نظیر لها فی العالم، والتی تقضّ مضاجع دعاة الحروب مجمع الصناعات العسکریة والنفطیة .
4 ـ لذا فمن الأهمیة بمکان ان ینظر المرء الى خلفیات الهستیریا التی یعیشها ترامب، لیس تجاه إیران فقط وإنما ضدّ الصین وروسیا والهند أیضاً، یجب ان ینظر الى ذلک على ضوء الحقائق المهمة التالیة:
ـ بالإضافة الى خطوط الغاز الطبیعی الروسیة، الى دول الاتحاد الأوروبی، فإنّ إنتاج روسیا من الغاز المُسال ینقل فی ناقلات تشبه ناقلات النفط قد وصل الى حوالى تسعة عشر ملیون طن عام 2018، بینما أنتجت الولایات المتحدة أقلّ بقلیل من واحدٍ وعشرین ملیون طن من هذه المادة.
ـ بلغت صادرات روسیا من الغاز المُسال، الى دول الاتحاد الأوروبی، فی عام 2018 ما مجموعه أربعة ملایین ونصف الملیون طن، فی الوقت الذی وصلت الصادرات الأمیرکیة إلى أوروبا من هذه المادة إلى ملیونین وسبعمائة ألف طن فقط فی عام 2018. ـ الأهمیه المتزایدة للغاز، سواء الطبیعی او المُسال، فی أسواق الطاقة الدولیة، حیث سیزداد الطلب علیه، حتى سنة 2040، بمعدل 7.1 ، بینما لن یزداد الطلب على النفط، فی نفس هذه الفتره إلا بنسبة 0.5 أیّ نصف فی المئة ، ما یوضح زیادة أهمیة وتأثیر الغاز فی الأسواق الدولیة.
ـ انّ 80 من هذه الزیادة، من الآن حتى سنة 2040، سیتجه الى الأسواق الصینیة والهندیة، الأمر الذی سیمهّد لطفرة اقتصادیة، لهذین البلدین العملاقین، أکثر اتساعاً وأکثر تأثیراً على أسواق التجارة الدولیة.
ـ واستشرافاً منها للمستقبل، ولأهداف هذه التحرکات الأمیرکیة الخطیرة، تجاریاً وعسکریاً، فقد قامت کلا من الصین وروسیا وإیران بوضع استراتیجیة مواجهة استباقیة، حیث وضعت هذه الدول استراتیجیة طویلة الأمد ترتکز الى إقامة تعاون، عبر شبکات أنابیب للغاز، من شرق سیبیریا الروسیة الى الصین، بحجم 38 ملیار متر مکعب سنویاً، وبقیمة تجاریة تصل الى 400 ملیار دولار، بینما تجری إیران سلسلة من الاتصالات والترتیبات لبناء خط أنابیب غاز، عبر باکستان، لتزوید الهند بهذه المادة الاستراتیجیة.
ـ کما یجب ان لا تغیب، عن بال المحللین، حقیقة مشارکة السعودیة للولایات المتحدة حربها التجاریة ضدّ مجموعة الاربعة، أیّ الصین والهند وروسیا وإیران. إذ انّ الریاض قد رفضت التعاون مع شرکة «نوفاتیک» الروسیة او مشارکتها، فی استثمار حقول الغاز العملاقة فی شبه جزیرة یامال Yamal peninsula ، الواقعة فی منطقة القطب المتجمّد الشمالی، فی أقصى شمال غرب سیبیریا، الذی بدأ الإنتاج فیه سنة 2018، بینما قامت شرکة أرامکو السعودیة الحکومیة بشراء 25 من أسهم شرکة «بورت آرثَر دیفیلوبمنت Port Arthur Development الأمیرکیة فی تکساس والتی ستنتج ما مجموعه أحد عشر ملیون طن من الغاز المُسال، عند اکتمال تطویر المشروع. علماً انّ کلّ إنتاج هذه الشرکة سیکون موجهاً الى الأسواق الأوروبیة، حسب مخططات الشرکة نفسها، التی بدأت بالفعل فی تورید کمیات من هذا الغاز المُسال الى أوروبا، حیث وصلت الدفعة الأولى منه الى بولندا فی شهر آب عام 2018.
إذن فالسعودیة شریک عضوی للولایات المتحدة فی حروبها العسکریة، فی کلّ أنحاء منطقة «الشرق الأوسط» وفی حروبها التجاریة والاقتصادیة على صعید العالم، ومع ذلک فإنّ انکسارهم بدأ یلوح فی الأفق…
وما النصر إلا صبر ساعة، وأن تصبروا وتتقوا لا یضرّکم کیدهم شیئاً.
بعدنا طیبین قولوا الله…
محمد صادق الحسینی

 


Page Generated in 0.0059 sec