printlogo


رقم الخبر: 147020تاریخ: 1398/4/5 00:00
الازدهار من أجل الاحتلال



فی الوقت الذی تتحدث فیه الولایات المتحدة عن خطتها للسلام فی المنطقة، وکشفها عن الوجه الاقتصادی لها، یواصل حلیفها الاستراتیجی کیان الاحتلال الإسرائیلی المعنی وحده ولا غیره بالخطة الأمیرکیة الموسومة بـ”صفقة القرن” انتهاکاته وموبقاته ضد الشعب الفلسطینی، ما یدلل على أنه مهما قیل أمیرکیًّا وإسرائیلیًّا عن رغبة فی حل للصراع العربی ـ الإسرائیلی وللقضیة الفلسطینیة، لیس له ما یثبته واقعًا وعملًا، بل إن کل الکلام الصهیو ـ أمیرکی عن ذلک لا معنى له، وهو کلام إنشائی أو بالأحرى رطانة غیر مفهومة، الهدف منها إشغال وسائل الإعلام بها، والمحللین والسیاسیین واستغلال الوقت لأجل الاحتلال الإسرائیلی.
فی الحقیقة من المؤسف أن یتحدث الأمیرکیون عن جوانب اقتصادیة ومالیة یراد طرحها فی المؤتمر الاقتصادی الأمیرکی الذی یعقد بالمنامة ، فی حین شرعت فیه جرافات عصابات المستوطنین وتحت حمایة جنود الاحتلال الإسرائیلی فی تجریف أراضٍ فی منطقة “خلة النحلة” تعود لأحد المواطنین الفلسطینیین ومساحتها الإجمالیة 300 دونم (الدونم یعادل 1000 متر مربع). ویرتفع مستوى الأسف والألم والحسرة حین یعلن الأمیرکیون أنهم بصدد الضغط على أصحاب المال العربی لتمویل ما یزعمونه وهو تحسین الأوضاع الاقتصادیة للفلسطینیین، فکیف یتأتى الحدیث عن حل الصراع وتحسین الوضع الاقتصادی مع انتهاکات وجرائم حرب واعتداءات إسرائیلیة صارخة ضد الشعب الفلسطینی والاستمرار فی مصادرة حقوقه؟ والغرض من أعمال التجریف هو وضع بیوت متنقلة بهدف إقامة بؤرة استیطانیة تدعى “جفعات أیتام” تربط مستوطنتی أفرات وتقوع ببعضهما، فی إطار عزل بیت لحم عن ریفها الجنوبی وجنوب الضفة الغربیة.
وعلى الرغم من أن المؤتمر الاقتصادی الأمیرکی الذی یعقد الیوم بشعار “الازدهار من أجل السلام” فاقد للشرعیة لتجاهله التام للاعتراف بحقوق الشعب الفلسطینی فی أرضه، وفی إقامة دولته الفلسطینیة المستقلة وذات السیادة وعاصمتها القدس، والاعتراف بحق عودة اللاجئین الفلسطینیین، فضلًا عن مقاطعة أصحاب الشأن وأصحاب الحق والأرض الفلسطینیین للمؤتمر، فإنه ازدهار من أجل خدمة الاحتلال الإسرائیلی، وبالتالی لن یکون الوصفة السلیمة لحل القضیة الفلسطینیة؛ لأن الحل فی المقام الأول والأخیر سیاسی ولیس اقتصادیًّا، ویتأسس على الاعتراف الإسرائیلی والأمیرکی تحدیدًا، ثم الاعتراف الغربی، بحقوق الشعب الفلسطینی کافة، بدءًا من حقه فی إقامة دولته الفلسطینیة المستقلة، والاعتراف بالقدس عاصمة لها، وحق اللاجئین الفلسطینیین فی العودة، وإطلاق الأسرى من سجون الاحتلال، ورفع الحصار الجائر والظالم عن قطاع غزة، والتوقف عن تهوید واستعمار الأراضی الفلسطینیة، والتوقف عن تدنیس المسجد الأقصى؛ فحین یقدم الإسرائیلیون على خطوات عملیة وبتشجیع وضغط أمیرکی وغربی تجاه ذلک، فإنه عندئذ یمکن أن نحسن الظن، وأن نتیقن بأن هناک رغبة أمیرکیة ـ إسرائیلیة ـ غربیة فی تحقیق السلام العادل والشامل، وإنهاء الصراع العربی ـ الإسرائیلی. أما الحدیث عن مؤتمر اقتصادی هنا، واجتماع عن الشأن الفلسطینی ـ الإسرائیلی هناک، لیس سوى محاولات مراوغة والتفاف لإشغال الفلسطینیین والعرب، وإعطاء کیان الاحتلال الإسرائیلی الفرصة الکافیة لمصادرة ونهب المزید من أراضی الشعب الفلسطینی، وتغییر الوقائع الجغرافیة والدیمغرافیة على الأرض، بما یتلاءم مع الحلم التلمودی بإقامة کیان إسرائیلی خاص بـ”الیهود”.
الفلسطینیون عبَّروا عن موقفهم الرافض “فی غیاب أی التزام بالقانون الدولی ومتطلبات إنهاء الاحتلال، وبإقامة الدولة الفلسطینیة على حدود عام 1976 وعاصمتها القدس”، داعین “جمیع الدول والهیئات والکیانات السیاسیة والاقتصادیة المدعوة للمشارکة بالمؤتمر، إلى احترام موقف الإجماع الفلسطینی وموقف منظمة التحریر الفلسطینیة، الممثل الشرعی الوحید للشعب الفلسطینی”. لذا من الواجب الأخلاقی والإنسانی أن یُساند الموقف الفلسطینی ویُدعم، وهذا ما نرجوه من مواقف عربیة.

 


Page Generated in 0.0065 sec