printlogo


رقم الخبر: 146009تاریخ: 1398/3/22 00:00
وقفة
آبی ینقل رسالة ایران

حشمت الله فلاحت بیشه *

زیارة رئیس الوزراء الیابانی لطهران هی أبعد من موضوع العلاقات الثنائیة لکونها تجری فی الأساس للوساطة بین ایران وامیرکا اذ سبق لطوکیو ان أطلقت بالفعل مسار هذه الوساطة اثناء زیارة وزیر الخارجیة الایرانی للیابان ومباحثاته مع السید آبی، ولابد من إعتبار المهلة التی جددتها الجمهوریة الاسلامیة لأطراف الإتفاق النووی بأنها وراء هذا النوع من المساعی، وأیضاً زیارة وزیر الخارجیة الالمانی التی تزامنت تقریباً مع موعد زیارة رئیس الوزراء الیابانی فهی مهلة وجهت رسالة تدعو الى تحرک دولی مکثف بشأن التحدیات الدائرة بین ایران وامیرکا. والأهم من ذلک فهی تخاطب الامیرکیین ایضاً بان ایران لن تذهب الى طاولة المفاوضات سوى بعد عودتهم الى شروط الإتفاق النووی، بما یعنی انه اذا لم تعد امیرکا رسمیا الى الإتفاق النووی، فلابد لها على الأقل أن تتصرف حسب شروطه مثلما فعل ترامب أزاء الکثیر من المعاهدات الدولیة.
ولا ینبغی بالطبع ان یغیب عن البال، انه عندما یدخل رئیس الوزراء الیابانی فی مثل هذا الموضوع، فذلک یعنی ان موضوع الوساطة بین ایران وامیرکا موضوع جدی، وقد یؤدی الى تخفیف التوتر بین الطرفین فی سیاق هذا المسار واذا ما توقعنا ان تسفر هذه الزیارة عن نتائج تتجاوز الموضوعات الدبلوماسیة بالفعل، فلابد عندها من وضع برنامج عملی بین ایران وامیرکا، برنامج یبدأ بإلغاء القیود الامیرکیة الأحادیة إذ یبدو ان زیارة رئیس الوزراء الیابانی لطهران ما کانت لتتم على هذا المستوى على الأقل، لولم تکن هناک آمال جادة تعلق على وضع مثل هذا البرنامج العملی، وإن کانت هذه الزیارة المهمة ستشکل نقطة تحول فی سیاق تغلیب الدبلوماسیة على الأجواء اللامنطقیة التی تسود العلاقات، ولکن فی حالة عدم نجاحها وفشلها، فان الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة لن تتراجع إطلاقا عن المضی فی العمل بالمهلة التی حددتها، اذ ان ایران وامیرکا قد استلمتا رسالة إحداها الأخرى حتى الان ولدیهما تقییم نسبى عن موقع إحداهما الأخرى.
ان رئیس الوزراء الیابانی الذی سیزور ایران سوف یتوصل حتما الى تحلیل عن
نتائج الحرب النفسیة التی تشنها امیرکا على ایران، لکی یرسم استراتیجیة بلاده وعرضها على الجانب الامیرکی وفی هکذا زیارة لابد من بذل الجهود لکی یتبوأ موقف منسق بین مختلف التوجهات والقوى داخل ایران حول الموضوع، موقعا ملحوظاً فی هذا التحلیل، مثلما ینبغی لموضوع صیانة البلاد من مفعول العقوبات الامیرکیة ان یأخذ موقعه فی التحلیل المذکور أیضاً.
ولذا یتعین على المفاوض الایرانی ان یرسم لرئیس الوزراء الیابانی سیناریوهین عن أجواء ما بعد زیارته، الاول سیناریو دبلوماسی للذهاب صوب خفض التوتر ویؤمن مصالح ایران وکذلک امیرکا والسیناریو الآخر الذی له طابع التحذیر، یقول انه اذا لم یحصل إتفاق لإزالة التوتر، فان ذلک سیترتب على تبعات إحداها تنفیذ المهلة المحددة، وعندها لن تعود وساطات دول کالیابان مجدیة.
ان الأنظار فی التحلیلات الخاصة بهذه الزیارة منصّبة فی أغلبها على الرسائل التی سیتم تبادلها بواسطة السید آبی، رسائل سینقلها من الجانب الامیرکی الى ایران والرسائل التی ستوجهها ایران ومن الطبیعی جدا ان على الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة ان تسعى لتکون هی التی توجّه الرسائل أکثر من إستلامها، ذلک لأن الطرف الآخر منشغل حتى الان فی توجیه رسائل متناقضة.
ولکن یبدو ان فلسفة هذه الزیارة واستراتیجیتها هما أبعد من إرسال أو تبادل الرسائل إذ یمکن الاستنباط بان رئیس الوزراء الیابانی یأتی الى طهران ومعه مشروع عملی لإزالة التوتر ولیس لتبادل الرسائل فقط، لأن زیارة وفد بهذا المستوى لا تقتصر إطلاقا على الإنصات ونقل الرسائل. فضلا عن انه سبق وأن حمل ترامب وظریف رسائلهما للجانب الیابانی مباشرة. وعلیه یبدو ان زیارة رئیس الوزراء الیابانی تتم فی مرحلة ما بعد تبادل الرسائل ولإتخاذ خطوات أکثر عملیة وجدیة.


Page Generated in 0.0050 sec