printlogo


رقم الخبر: 136458تاریخ: 1397/10/23 00:00
هنا سوریة أیها الجهلة



تروج بعض الأبواق المنفوطة صورة عن مداولات دعوة سوریة للقمة العربیة تنطوی على الصدى المبرمج لمحاولة طمس هزیمة العدوان وتحویل خیبة الخاسرین إلى مکسب سیاسی موهوم .
یخفی المبرمجون حقیقة ان سوریة لم تبادر لطلب العودة إلى الجامعة العربیة التی أقحمها الثنائی السعودی القطری فی عملیة الغدر بسوریة واستعملها بالأمر الأمیرکی فی تنظیم فصول العدوان على سوریة ولمحاصرتها بالعقوبات والتدابیر العدائیة بل کانت الجامعة التی تشکل معاهدة الدفاع العربی المشترک إحدى وثائقها المقتولة لحساب الکیان الصهیونی أشرس وأشد سعارا من جمیع حکومات العدوان وقادتها فی عواصم الغرب الأطلسی وفی تل أبیب وفی عاصمة التآمر العثمانی اسطنبول.
الحقیقة التی یتکتمون علیها الیوم هی ان الحکومات العربیة التابعة للهیمنة الاستعماریة التی تآمرت على سوریة أغلقت سفاراتها بالأمر الأمیرکی الصهیونی مع انخراطها فی العدوان على قلعة العروبة هی تتحرک الیوم بالأمر الأمیرکی لاستکشاف سبل إعادة فتح سفاراتها بعدما هزم العدوان وفشل، ولما شرعت سوریة مع حلفائها الشرفاء تکتب فصول انتصارها الختامیة.
التقدیر الأمیرکی بعد الفشل والهزیمة یقضی بضرورة هرولة المتورطین إلى دمشق لموازنة الحضور السیاسی الفاعل والمکثف لحلفاء سوریة فی المیدان وفی العلاقات السیاسة والاقتصادیة المتطورة مع سوریة، وقد تعمدت بالدماء تلک التحالفات فی ملاحم الصمود والمقاومة التی ما تزال مستمرة.
تم إرساء جسور شراکة استراتیجیة متکاملة اقتصادیة وعسکریة مفتوحة على فرص نمو وتطور لبناء کتلة شرقیة تحرریة مناهضة للهیمنة الأمیرکیة الصهیونیة. وبدون شک فإن القیادة السوریة التحرریة عالمة بخفایا کثیرة عن کوالیس الدبلوماسیة العالمیة والإقلیمیة وبما یتداول فیها مما یفسر ذلک الشبق الغربی والخلیجی لاستئناف العلاقات الدبلوماسیة مع سوریة. ومن دروس التجربة المریرة التی عاشتها سوریة فی السنوات الماضیة هو السؤال المتکرر عما یریده الأمیرکی بعد أی بادرة تصدر عن حکومات العدوان الخائبة والمهزومة حتى لو تغیرت أسماء المسؤولین والموفدین تکیفا.
التکیف مع الهزیمة امام سوریة أملى فی السابق وسیملی مستقبلا تغییرات وتعدیلات سیاسیة فی هیاکل الحکم الخلیجیة والفواتیر السیاسیة للهزیمة سیدفعها کثیرون ممن مارسوا النباح العدوانی ضد القائد بشار الأسد وممن حاولوا تسجیل السبق فی المطالبة بحرب امیرکیة صهیونیة تجهز على جمیع وجوه الحیاة فی دمشق وسعوا إلى تطویق سوریة لخنقها وترکیعها بعدما استعصى تدمیرها وکسر إرادتها وهم یعلمون أی إرادة صلبة وروح استقلالیة مقاومة وحرة یمتلکها القائد بشار الأسد من شواهد التجارب طیلة ثمانیة عشر عاما فکیف وهو الیوم فی موقع الزعامة القومیة الباسقة المنتصرة.
العبر التی حملتها التجارب السابقة حاضرة فی العقل القیادی السوری وحساباته فهؤلاء انفسهم کانوا موفدی الأمیرکی والصهیونی لمراودة سوریة ولغوایتها بنعم الخضوع للمشیئة الأمیرکیة الصهیونیة وهم من دبجوا البیانات المسمومة ومولوا عصابات الإرهاب وأقاموا غرف العملیات المخابراتیة حیث استطاعوا وهم انفسهم الذین مولوا ونفذوا خطط الشیطنة الإعلامیة والدجل المنظم عن أقذع کذبة فی هذا العصر وساهموا فی تغطیة احط انواع الجرائم الجماعیة المنظمة تحت مسمى الثورة السوریة واطلقوا وحوش التکفیر والقتل الدموی بقیادة بیترایوس رئیس المخابرات الأمیرکیة المرکزیة وبالشراکة مع الموساد ورجب طیب أردوغان.
سوریة دافعت دائما عن مصالح شعبها وعن امتها وهی فی مجابهة العدوان کانت تفتدی کل عربی بین المحیط والخلیج(الفارسی) بتضحیات شعبها وجیشها البطل وکذلک بتضحیات شرکائها من أبطال حزب الله والمستشارین الإیرانیین والحلفاء الروس.
ساذج واخرق کل من یتخیل فی العالم ان لدیه ما یساوم به مع سوریة على هذه الشراکات او ما یغریها به لتفک تحالفاتها ویصح التعقیب بالقول ان ما لم تحصلوا علیه قبل العدوان وما استمتم لصنعه خلال العدوان لن یکون لکم بعده فسوریة لم تطلب العودة إلى جامعتکم رغم حرصها المستمر على الحد الأدنى من التواصل بین الدول العربیة رغم الاختلاف السیاسی لأنها معنیة بالتواصل الشعبی والمجتمعی اقتصادیا وثقافیا مع کل العرب ولأنها تعرف ان بعض الحکومات اتخذت تدابیر الحظر ضد الإعلام العربی السوری حتى لا یکتشف الناس الحقائق وهی تدرک أیضا ان اوساطا عربیة واسعة على الصعید الشعبی تدرک مغزى انتصار سوریة ومحورها المقاوم فی المنطقة وحلفها الشرقی المناهض للهیمنة وتتعاطف مع دمشق والقائد الأسد رمز العروبة والصمود فی هذا الشرق.
تستعد سوریة لتحویل علاقتها بحلفائها فی التصدی للعدوان إلى شراکة استراتیجیة کاملة وهذا هو مغزى الشراکات الدفاعیة والاقتصادیة طویلة الأمد مع روسیا وإیران والصین والهند التی ترسیها الجمهوریة العربیة السوریة التی تتمسک بهدفها الوطنی العزیز بتحریر الجولان وبقضیة فلسطین وبدعم قوى المقاومة اللبنانیة الفلسطینیة وتضعها فی رأس اولویاتها رغم کل ما جرى فما صانته التضحیات لیس معروضا لأی مساومة مع أی کان فی العلم کله.
من المهازل المتوقعة ان یترکز مؤخرا الهجوم الأمیرکی الصهیونی والوهم الخلیجی على إمکانیة إضعاف العلاقة الإیرانیة السوریة وهی حلف وثیق وراسخ وممتد منذ أربعین عاما لم تهزه المؤامرات المتواصلة وقد اختبرت تلک العلاقة الوثیقة ظروفا عاصفة وصعبة وضغوطا کثیفة وافتراقا تکتیکیا عابرا أحیانا ولم تتزحزح سوریة ولا إیران عن میثاق التحالف الذی انطلق بمبادرات سوریة شجاعة ومکلفة جدا فور انتصار الثورة فی مثل هذه الأیام قبل أربعة عقود انطلاقا من اعتبار التناقض مع محور الهیمنة الإستعماری الصهیونی ومع العدو الصهیونی بالتحدید اولویة تبنى علیها قاعدة التحرر والاستقلال السیاسی لدول المنطقة فبم یغری الخاضعون الزاحفون إلى صهیون قائدا مقاوما بطلا ومنتصرا ودولة أبیة صلبة وطموحة لفک التحالف مع إیران او حزب الله المضحی والمتمسک بنهجه التحرری وسائر القوى الوطنیة اللبنانیة التی تعیش وهج الانتصارات السوریة بوصفها انتصارا لها على منطق القوى اللبنانیة التابعة التی تورطت فی الخیارات الأمیرکیة والعربیة والصهیونیة البائسة وهی تکابر باجترار أحقادها لکی لا تعترف.
غالب قندیل
 


Page Generated in 0.0055 sec