printlogo


رقم الخبر: 136452تاریخ: 1397/10/23 00:00
افتتاحیة الیوم
مهاتیر محمد یوجِّه صَفْعَةً قَویّةً ومؤلِمَةً للمطَبِّعین العَرب بِرَفْضِه دخول الإسرائیلییّن بلاده..

وجَّه السید مهاتیر محمد صَفعةً قویّةً ومؤلِمَةً للمطَبِّعین العَرب مع دولة الاحتِلال الإسرائیلیّ یوم الجمعة عِندما رفَض منْح بِلاده تأشیرات دخول للاعِبین إسرائیلیّین مِن المفتَرض أن یشارِکوا فی بطولةٍ دولیّةٍ للسِّباحة مِن المقَرَّر أن تَستَضیفها مالیزیا فی شَهر تموز (یولیو) المقبِل.
السید مهاتیر کانَ حاسِماً فی مَوقِفِه، ولم یَرضَخ مطْلَقاً للضّغوط الإسرائیلیّة والدولیّة مَعاً، وقال بالحَرف الواحِد: «نحن لا نقبل بدخول الإسرائیلیّین بِلادنا، وإذا أرادَت اللجنة الدولیّة سَحب حَقْ الاستِضافَة فلتَفْعَل».
هذا المَوقِف المشَرِّف والمَبدَئی مِن رجل قاد مالیزیا إلى مَصاف القِوى الاقتصادیّة فی العالم، وجَعَلها تتَصدَّر «نمور» آسیا الاقتصادیّة، جاء فی وَقتٍ تفتح فیه دول عربیّة أبوابَها ونَوافِذها على مِصراعیها أمام المَسؤولین والفِرَق الریاضیّة الإسرائیلیّة لدخولِ بلدانها، وتَنْشر النَّشید الوطنیّ الإسرائیلیّ، وتَرفَع عَلم الاحتِلال مرَفْرِفاً فی سَمائِها.
السید مهاتیر أوصَل مالیزیا إلى ما وصَلت إلیه لأنّه کانَ وما زالَ نظیف الیَد واللِّسان، ویؤمِن بالعَدالة الإنسانیّة، وینْحاز إلى قِیَم عقیدته الإسلامیّة ولا یساوِم مطْلَقاً علیها، وغادَر کرسی الحکم وهو فِی ذروة عَطائِه، ولم یَعد إلیه إلا بَعد أن عَمَّ الفَساد واستَفْحَل، وباتَ خلیفته أداةً فی أیدِی بَعض الفاسِدین مِن الحکّام العَرب، وجاءت عودته هذه بإرادةٍ شعبیّةٍ کاسِحَة، وعبر صنادیق الاقتِراع، ولیس بانقلابٍ عَسکَریٍّ أو حتّى ثَورَة الشَّارع.
المطَبِّعون العَرب الذین یَحتَلّون ذَیْل المَراتِب الدولیّة الریاضیّة، یتَذرَّعون بحِرصِهِم على الالتِزام بقَوانین اللِّجان الأولمبیّة، والحِرص على التَّفریق بین الرِّیاضة والسِّیاسة، والانْدِماج مع المجتمع الدولیّ، وهذه کلها ذرائِع کاذِبَة للخروج عَن الثَّوابِت العَربیّة والإسلامیّة. حتّى نفْهَم هذا المَوقِف المالیزیّ المشَرِّف وصاحبه، یتبادَر إلى ذِهننا واقِعَة لا بد مَن ذکرها، روى تفاصیلها لنا أحد السّفَراء الفِلسطینیّین السَّابِقین فی کوالالمبور، تفید بأنّ رحّالةً فِلسطینیّ معدَم زار العاصِمَة المالیزیّة کأحَد محَطَّات رحلته، وطَلَب أن یقابِل الرئیس مهاتیر لتَسلیمِه «دِرْعاً» کهدیّة، وکان یتَوقَّع «هدیّةً» مالیّةً مَنه فی المقابِل، وعندما علم رئیس الوزراء برغبته هذه مَن أحد مستشاریه قدَّم له مَبْلغاً مِن المال مِن جیْبِه الخَاص، لأنّه لا یوجَد بند فی المِیزانیّة العامّة للدولة یسْمَح له بتَقدیم أیَّ هَدایا مالیّة.
السید مهاتیر محمد أکادیمیّة عالمیّة کبرَى تعطِی دروساً فی الشَّفافیّة والوَطنیّة والدِّیمقراطیّة والکِبْرِیاء الحَضاریّ الإسلامیّ، ومِن المؤسِف أنّ معظَم حکّامنا، إنْ لم یَکن کلهم، لو تَقَدَّموا لطَلب الدَّراسَة أو العضویّة فیها لتَمْ رَفضهم منْذ الدَّقیقةِ  الأولَى.

 


Page Generated in 0.0051 sec