printlogo


رقم الخبر: 136300تاریخ: 1397/10/20 00:00
ماذا بعد.. وما العمل؟



أرجو أن یعذرنی القارئ لأننی سأکثر من التساؤلات، والسبب هو أن الإجابة الدقیقة والصحیحة عن أی سؤال تکمن فی أن الوقوف على الحقیقة هو صندوق مقفل مفتاحه السؤال: ماذا بعد؟ وما العمل، وکیف؟.. وتساؤلات غیرها تنطلق مما تحقق من انتصار للمشروع الوطنی السوری على الإرهاب والإرهابیین وعلى الدول الراعیة والداعمة لهذا الإرهاب، وعلى کل المشروعات والمخططات التی استهدفت سوریة بقیادة المایسترو الأمریکی وما یسمى حلفاءه من أعداء سوریة. لذلک فإن المسؤولیة التی تبرز فی هذا الصدد هی أنه لابد من تحصین الانتصار، وترکیز دعائمه وتثبیت مقوماته، هو انتصار عسکری فی المیدان وعلى الأرض ولابد أن یسفر بالضرورة والنتیجة والوعی عن انتصار سیاسی، أی إن الاشتباک السیاسی أو المخرجات السیاسیة لهذا الانتصار لابد أن تکون وتبقى فی الید وأن تُستثمر فی تحولات بدأت تأخذ مداها ومساراتها فی الواقع بالدلیل والمحسوس والتطورات وهی التی ستعزز عملیة تحصین الانتصار بإطاره الوطنی، وکذلک القومی، إضافة إلى الشأن الإقلیمی والدولی.
وبالمحصلة نجد أن سوریة بهذا الانتصار هی قطب الرحى، والجغرافیا المحوریة المرکزیة فی عملیة فرز بین محورین أو مشروعین هما: المشروع الأمریکی- الصهیونی مع ملحقاته وتوابعه من جهة، والمشروع الوطنی والقومی والإنسانی بتحالفات محوره وتمتین العلاقة بین أطرافه ومکوناته وأبعاده من جهة ثانیة.
ولاشک فی أن اندحار المشروع الأول قد أصاب أطرافه بالتآکل والتراجع، بل الهزیمة وأن انتصار محور مکافحة الإرهاب، ومن ضمنه مشروع المقاومة والتحدّی والمجابهة قد تکرس کحقیقة على الأرض وفی الواقع وفی الفضاء السیاسی، بحیث لم یعد للمشروع الأمریکی وتوابعه إمکانیة حجب هذه الحقیقة أو القفز فوقها أو تناسیها عن عمد أو عن سبق إصرار وترصّد لأنه بالنتیجة لا یمکن لأحد أن یحجب نور الشمس بغربال، أو یغمض العینین عن رؤیة الحقیقة.
نقول هذا، لنؤکد أن السیاسة فی اشتباکاتها على قاعدة الانتصار العسکری تکون وفق رؤیة موضوعیة ومنطقیة وعلمیة ووفق مصالح حیویة. هذا ما تقوله السیاسة فی الاستراتیجیات وهی التی ستکون موضع وموطن الاشتباک وفق المخرجات التی تحققت بالنصر الباهر لسوریة مع حلفائها على المؤامرة بکلیتها، تأسیساً لمسألة التعاطی الجاد والصادق والإرادة حیال کل قضایا المنطقة وضرورة تحقیق المزید من عوامل الاستقرار والقوة والمنعة والتکاملیة بالتالی على أساس المدیین المنظور والبعید. وفی صلب هذا التوجه سیکون الموقع الرئیسی فی المعادلات القادمة لسوریة على المستویین الرسمی والشعبی على حد سواء، والعمل بالتالی على توظیف المتغیرات أو التحولات لمصلحة معادلة ردع الاحتلال الصهیونی، وعدم السماح لـ«إسرائیل» بتخطی حالة التآکل والتراجع فی «قدراتها الردعیة».
إن العرب عائدون إلى سوریة وقادمون إلیها، مسار آخذ فی التکامل على قدم وساق فی العلاقات العربیة- العربیة، وهو ما یعنی عدم قدرة أحد على استبدال العدو الصهیونی بصراعات ونزاعات مع أعداء وهمیین لمصلحة هذا العدو الوحید والرئیسی.
أحمد صوان


 


Page Generated in 0.0045 sec