printlogo


رقم الخبر: 136299تاریخ: 1397/10/20 00:00
افتتاحیة الیوم
هل زارَت ثَلاثَة وفود عِراقیّة تَضُم بَرلمانیّین إسرائیل فِعْلًا؟ ولِماذا استِهداف العِراق الآن بمِثْل هَذهِ التَّسریبات؟


أثارَت (مَزاعَم) وِزارَة الخارجیّة الإسرائیلیّة حَول زِیارَة ثلاثَة وفود عِراقیّة لدَولة الاحتِلال الإسرائیلیّ تَضُم نُوّابا حالیّین وسابِقین، رُدود فِعل غاضِبَة فی بغداد، خاصَّةً بعد أن نفى نوّاب ورَدت أسماؤهم هذه المَزاعِم کُلِّیًّا، وأکَّدت کُتلهم النیابیّة وجود حَملة تَشویه مُتَعمَّدة تَستَهدِفهم لخَلق (فِتْنة) لشَق الصَّف الوَطنیّ العِراقیّ.
تَحالُف القَرار العِراقیّ (سنی) دافَع بشِدَّة عن السید خالد المفرجی، رئیس کتلة التحالف المَذکور آنِفا، الذی ورَد اسمه بین المُطبّعین، وقال (إنّه ابن بار لأمّته، والجُرح الفِلسطینی ماثِل فی قلبه قبل عَینیه)، ونفَى أن یکون زار الأرض المحتلة، کما نَفى النائب السابق أحمد الجربا الأمر نفسه، وقال إنّها عملیّة تزویر (تَسقیطیّة) واضِحَة، أمّا ائتلاف القانون الذی یتزعّمه السید نوری المالکی، رئیس الوزراء الأسبَق، فقَد أصدَر بَیانا قال فیه (إنّ الثّوابت الوطنیّة والدینیّة والأخلاقیّة للنائبة عالیة نصیف، العُضو فیه، معروفة للجمیع، لم ولن تفکر یوما بزیارة العدو الصُّهیونیّ المُجرِم)، ولم یَصدُر حتّى الآن أیّ تعلیق مِن قبل النّائبین الحالیّین فی البَرلمان العِراقیّ السیّدین أحمد الجبوری وعبد الرحیم الشمری، وکذلِک النائب السابق عبد الرحمن اللویزی الذین ورَدت أسماؤهم ضِمن الوفود الثَّلاثَة.
العِراق بأطیافِه السیاسیّة والطائفیّة والعِرقیّة کافّة مُستهدَف مِن قبل دولة الاحتِلال الإسرائیلی بحَملات تشویه غیر مسبوقة، ترتکز على وُجود جالیة یهودیٍة عراقیة کبیرة هاجَرت إلى فِلسطین المُحتلَّة قُبَیل وبَعد إقامَة دولة إسرائیل ما زال یَحِن الکثیر من أبنائِها إلى العِراق لأنّ هذه الجالِیة جَرى إجبارها على الهِجرة مِن خلال عملیّات الترهیب التی مارَسها (الموساد) الإسرائیلیّ فی هذا المِضمار مِن خِلال زَرْع مُتَفَجِّرات فی أماکِن تواجدهم، ویشْتَکِی بعضهم مِن الطَّابَع العُنصریّ التَّمییزیّ للدولة الإسرائیلیّة ضِدّهم، ویَهود عَرب آخَرین.
الجالیة الیهودیّة کانَت تعیش فی عِراق مُتسامِح، وحظِیَت بمُعاملةٍ خاصَّةٍ مِن الحُکومات العِراقیّة قَبْل عام 1948، باعتِبار أبنائها مُواطنین لَعِبوا دَورا مُهِمًّا فی کُل أوجُه الحَیاة العِراقیّة، الثقافیّة والفنیّة والاقتصادیّة، وجَرى تمثیلهم فی مُعظَم الحُکومات العِراقیّة، ولکن الدِّعایة الصهیونیّة ومُؤامرات (الموساد) شَوَّهَتْ صُوَر هؤلاء، وشَکَّکت فی ولائِهم لبَلدهم، مِن أجل دَفعِهِم إلى الهِجرة.
العِراق مُستَهدفٌ الآن مِن قِبَل المُؤامرات والفِتَن الإسرائیلیّة لأنّه یتَعافَى بقُوَّةٍ، ویَسیر بخُطَى ثابِتة، وإن کانَت بطَیئة نحو استِعادة مکانته ودَورِه العَربیّ والإسلامیّ فی المِنطَقة، والانْخِراط فی مِحور المُقاوَمة الذی یتَصدَّى للمَشاریع الأمریکیّة والإسرائیلیّة لتَفتیتِها.
التَّطبیع مَع الاحتِلال الإسرائیلیّ (خَطٌّ أحمَرٌ) وخِیانةٌ کُبرَى فی أعیُن الأغلبیّة السَّاحِقَة مِن العِراقیّین مِن مُخْتَلف الطوائف والأعراق، وإذا کانَ هُناک بَعض الخارِجین على الثَّوابِت العِراقیّة الوطنیّة قد زَاروا إسرائیل، مِثل السیدین مثال الألوسی، وأحمد الجلبی، فإنّ هؤلاء خوارِج عَن الشَّعب العِراقیّ وقیمه وأخلاقه، وکانَ ولاؤهم لأمریکا التی دَمَّرت العِراق وحاصَرته، واحتَلّته وقتَلت أکثَر مِن 3 ملایین مِن أبنائِه، وقد فقَد الأوّل، أیّ الألوسی، النائب السابق ولدیه قَتْلًا فی عَمَلٍ انتقامیٍّ وخَسِر مقعده النّیابیّ، أمّا الثّانی، أیّ الراحل الجلبی، فقد ماتَ دُونَ أنْ یتَرحَّم علیه إلا القِلَّة النَّادِرَة، وتَبَرَّأ مِنه کُل مِن عَمِل معَه، باستِثْناء مُشَغِّلیه فی واشنطن وتل أبیب.
الأشقّاء الأکراد فی شِمال العِراق دَفَعوا ثَمَنًا غالیًا مِن جرّاء تَعاطِیهم مَع الإسرائیلیین، والرُّکون إلى وُعودِهم الکاذِبَة فی الحِمایَة، والوُقوع فی مِصیَدة وعودهم فی نَیْل الاستِقلال، وعِندَما أجروا الاستِفْتاء، وحاوَلوا تطبیقه بالانْفِصال لم یَجِدوا برنارد هنری لیفی، عَرّاب هذا الانفِصال إلى جانِبِهم، وطعَنتهم إسرائیل فی الظَّهْر، مِثْلَما طعَنَت أمریکا أشقاءَهم فی شِمال سوریة، بتَخَلِّیها عنْهُم، وسَحْب قُوّاتها مِن هُناک.
العِراق القَویّ عائِدٌ إلى السّاحة وعَبر بوّابة التَّصَدِّی للمَشاریع الأمریکیّة والإسرائیلیّة وفی ظِل هذا التَّغییر المُتصاعِد فی استراتیجیّاته لا نَعتقِد أنّه سیَکون هُناک مَکانٌ فِیه للمُطَبِّعین، وإنْ وُجِدوا فإنّه یَجِب مُحاکَمتهم لأنّهم مَشروعُ (فِتنَة)، ویُشَکِّلونَ اخْتِراقًا لکُل خُطوط الوَطنیّة العِراقیّة القانِیّة الاحْمِرار.

 


Page Generated in 0.0064 sec