printlogo


رقم الخبر: 136181تاریخ: 1397/10/18 00:00
وقفة
شتاء إقلیمی تصاحبه ملفات متجمّدة ومنزلقات خطرة

إیهاب شوقی

اذا ما أردنا توصیفاً للّحظة الراهنة، فإنه یمکننا وصفها بلحظة (تجمد الملفات)، وهی لحظة مرهقة استراتیجیاً، وتحلیلیاً، ولا تخلو من نذر للخطورة.
ومصدر التجمد هنا هو صعوبة حرکة جمیع الأطراف، حیث یحسب کل طرف خطوته بدقة بالغة لأن ثمن أی خطأ، سیکون خصماً استراتیجیاً باهظ الأثمان.
والمدقق یرى أطرافاً معتدیة تبتغی الهیمنة وترى نفسها خسرت رهاناتها لتوسیع الهیمنة وتصفیة المقاومة، بل وحتى الممانعة، وأقصى طموحاتها تُقَزَّم لتصل الى عودة الأوضاع لما قبل العدوان الذی بدأ قبل ثمانیة أعوام، تحت مسمى (الربیع العربی)، والذی کان مظهراً مخادعاً لجوهر حقیقته (الربیع الصهیونی).
وأطراف أخرى تمثل محور المقاومة، لن تهدر تضحیاتها التی أکسبتها معادلات جدیدة للردع، وخطوات متقدمة لأهدافها العلیا والتی تشمل التخلص من الهیمنة والوصایة والذل، وتحریر الأرض وحمایة الشعوب وثرواتها ومقدساتها.
وبالتالی هناک وقفة لیست تعبویة، بقدر ما هی وقفة لصعوبة وخطورة الحرکة التالیة، وهو ما یصب فی صحة توصیف الصراع، بأنه صراع إرادات.
ولمزید من التوضیح، فإن عودة الاستقطاب العالمی تزامن مع صراع واقعی بین الأقطاب على عدة جبهات، ولم یعد الاستقطاب وفقا لحسابات القوى والاقتصاد کمجرد احصاءات وأرقام نظریة على الورق، بل عاد الاستقطاب نتیجة إشتباک واقعی على الارض فی جبهات مثل سوریا واوکرانیا وکوریا الشمالیة.
وبالتالی حدث التحول الاستراتیجی متزامنا مع الجبهات المفتوحة، وهو ما یعقد فک الاشتباک، بین حفظ ماء وجه القطب الاوحد المتراجع لخطوط اشتباک الحرب الباردة، وبین الأقطاب الجدیدة التی بذلت الغالی والنفیس للوصول لخطوط لا یمکن التراجع عنها.
فقد أفضى الاشتباک وعودة الاستقطاب الى أوضاع یمکن تلخیصها کما یلی:
1 - معادلة ردع جدیدة لمحور المقاومة، واتساع لهذا المحور بعیداً عن حدود فلسطین المحتلة هذه المرة، لتصل الى باب المندب وشبه الجزیرة، وکذلک بوادر تلاحم مع العراق، بما یعید شبح الهلال الخصیب، وهو هذه المرّة هلال مقاوم، وهو انجاز استراتیجی بالغ الأهمیة یقلب معادلات أمریکا والغرب
فی المنطقة.
2 - استقلال نسبی لترکیا بعد إجادتها اللعب على التناقضات، أحیا طموحات توسعیة قدیمة ومکنها اللعب مع الکبار والإستفادة من جمیع المعسکرات.
3 - انکفاء جبری لقوى خلیجیة على رأسها السعودیة، حاولت تجاوز امکانیاتها ولعب أدوار أکبر من حجمها الحقیقی الحضاری والمعنوی، اعتماداً على ذراع وحید هو المال، بما جعلها فریسة للإبتزاز والإستنزاف، ولا تجد بعد افتقادها نفوذها المعنوی عبر التفریطات المعلنة والتنازل عن سلاحها الدینی الذی استخدمته للمخادعة، الا الاحتماء بأمریکا والغرب، وهو ما یعنی دخول حلقة مفرغة من الابتزاز الى نهایة أصبحت قریبة وفقاً لشواهد الاقتصاد والسیاسة.
4 - حالة اسرائیلیة بائسة، لا هی قادرة على التصعید، ولا هی قادرة عن تقبل المعادلات الجدیدة. وهناک متغیر جدید یزید من بؤس حالة الصهاینة، وهو قوة کیان العدو الوهمیة، التی شکلت وهماً لأنظمة عربیة لفترة طویلة، حیث ظنت هذه الأنظمة أن آخر أوراق إنقاذها اذا ما ألمت بها الملمات، هو التحالف مع (اسرائیل)، بینما بات هذا الخیار وکما بدا مؤخراً خیاراً عاجزاً عن الانقاذ، بل بدا أن الاحتماء متبادلاً هذه المرة لتشکیل تحالف فی
وجه المقاومة!.
5 - دولة مرکزیة تشکل رمانة میزان حقیقیة، هی مصر، تبدو وأنها تجمدت، ولا تستطیع المضی فی أی شوط لنهایته، فلا هی مع العدوان لنهایته، ولا هی مع المقاومة، وهو ما یزید من تجمد الملفات ولا یساعد على حلحلتها.
والمحصلة هو وضع متجمد، ربما یرغب الصهاینة فی حلحلته لحرب ویعیقهم عدم ضمان نتیجتها، ومحصلة خیاراتها المتوقعة، هی نقل الصراع للجبهات الداخلیة عبر خطوات یمکن توقع منها ما یلی:
أولا: مزید من العملیات الارهابیة عبر فلول التکفیریین لإضعاف الدول المرکزیة وقطع الطریق على إعادة تموضعها فی محاور جدیدة وکذلک استهداف دول محور المقاومة وحرکاتها بهذا الارهاب.
ثانیا: محاولة خلق المزید من الفتن، سواء السیاسیة، أو الدینیة والطائفیة، لتحقیق مزید من الإهتراء والتفسخ بما لا یمکن من طرد النفوذ الخارجی لقوى متراجعة استراتیجیا.
ثالثا: ربما تعید أنظمة عربیة علاقاتها مع سوریا، ولکن لا نظن أنه کما یثار لإحتوائها بعیداً عن المقاومة، فهم یعرفون الثبات السوری وصعوبة تقدیم تنازل فی وضع منتصر، تم رفضه تحت عدوان غاشم، ولکن ربما للاحتماء بها من ارتداد الارهاب أو خوفاً من انتقام ما، أو لیقین تام بخسارة الرهان على الغرب والصهاینة، أو وهو احتمال مرجح، للمناورة وتخفیف حدة الابتزاز الخارجی. یبقى مصدر الخطورة هنا، هو أن یحاول طرف من الأطراف حلحلة الوضع عبر اشتباک یظنه محدوداً، أو عبر مجازفة بسیاسة حافة الهاویة دون حرفیة أو عبر تفاعلات داخلیة تشکل زلزالاً یهز النظام الاقلیمی بما یدفع لإشتباک حتمی.
ووفقاً لجمیع الحالات والتوقعات، تبقى المقاومة ثابتة لأن برنامجها ثابت وهدفها معروف، فهی موجودة حیثما یجب
أن تکون.
 


Page Generated in 0.0055 sec