printlogo


رقم الخبر: 135763تاریخ: 1397/10/13 00:00
ترامب یهتم بمصالح أمریکا وبوتین بمصالح روسیا… ولا أحد لإسرائیل

تباهى رئیس الوزراء نتنیاهو غیر مرة بعلاقاته الوثیقة مع الرئیس الروسی بوتین، الذی یعقد معه بین الحین والآخر لقاءات فی شؤون المنطقة، بل وبادر إلى آلیة تنسیق أمنی منعاً للمس بالقوات والمصالح الروسیة على الأراضی السوریة.
وحتى الخلل الذی وقع قبل أکثر من ثلاثة أشهر فوق سماء البحر المتوسط، والذی أسقطت فیه طائرة روسیة بصاروخ سوری مضاد للطائرات أطلق فی أعقاب غارة لسلاح الجو الإسرائیلی لن یمس ظاهراً فی شبکة العلاقات مع الروس. کل هذا بالطبع بفضل العلاقة الشخصیة الخاصة التی أقامها نتنیاهو مع بوتین.
لو کنت أنشر هذه السطور باللغة الروسیة فی إحدى الصحف الشعبیة فی سوریا، لکان ممکناً أن أسمع ضحکاً مدویاً حتى القدس. کل مواطن روسی عادی لیس له علاقة بالمخابرات الروسیة کان سیقول لکم: لا تتأثروا بابتسامات بوتین. فکمن تربى فی واحد من أجهزة الاستخبارات الکبرى أکثر تطوراً فی العالم فإنه فنان فی التظاهر. وطالما لا تمس نشاطات سلاح الجو فی سوریا وفی لبنان بالمصالح الروسیة فی المنطقة، فإن بوتین سیبتسم لنتناهو. یعرف الرئیس الروسی جیداً بأن الطریق القصیر إلى ترامب، فی کل موضوع، یمر ضمن أمور أخرى من خلال رئیس الوزراء. وعلیه فمن المهم له أن یحافظ على علاقة طیبة مع القناة الإسرائیلیة. من المهم أن نعرف أیضاً بأن للروس مثلما لإسرائیل الیوم مصلحة فی إبعاد الإیرانیین عن سوریا. فوجودهم یزعج بوتین فی تثبیت مکانته فی الدولة. باستثناء أن الروس لأسباب مختلفة ومرکبة، غیر قادرین على إبعاد الإیرانیین. ولهذا فإن کل هجوم إسرائیلی ضد أهداف إیرانیة فی سوریا یستقبل فی موسکو بتفهم صامت إن لم نقل بفرح.
ینبغی فقط أن نأخذ بالحسبان بأن هذا الواقع من شأنه أن ینقلب رأساً على عقب. فما هو جید الیوم للروس کفیل ألا یناسبهم غداً. إذن، لیس هناک من یمکن الاعتماد علیه ومن یمکن الثقة به، فحریة سلاح الجو للعمل فی سماء سوریا هی محدودة الضمان. وفی إسرائیل نجدنا ملزمین بأن نستعد لوقع آخر یبدأ فیه الروس بتحدید خطوط حماس لنا.
کل هذا بالطبع على خلفیة انصراف الأمریکیین من سوریا، ما یثبت مرة أخرى بأننا لا یمکننا الاعتماد حتى على صدیقنا الأکبر ترامب. الواضح أن الرئیس الأمریکی، بقراره المفاجئ، عقد الواقع على الحدود الشمالیة، وبالطبع لم یأخذ بالحسبان مصالح دولة إسرائیل. هذه الخطوة یجب أن تشعل أضواء حمراء فی القدس.
رغم أن الحدیث یدور عن قوة صغیرة نسبت من نحو 2000 جندی، فهذه الخطوة إشارة مقلقة إلى کل من وثق بإدارة ترامب. لا شک فی أن الانسحاب الأمریکی سیشجع الإیرانیین على ان یثبتوا تواجدهم على الأرض السوریة من خلال المیلیشیات الشیعیة وتسلیح حزب الله بالصواریخ الدقیقة. وبهذا تستکمل منظومة مکثقة واسعة جداً ستشکل تهدیداً حقیقیاً على إسرائیل. المواجهة مع إسرائیل، کما ینشأ الانطباع، ستکون حتمیة.
افرایم غانور

 


Page Generated in 0.0074 sec