printlogo


رقم الخبر: 135734تاریخ: 1397/10/12 00:00
کیف اختلفنا على کل شیء بإستثناء حتمیة رحیل ترامب فی العام الجدید؟

عبد الباری عطوان

کنّا أربعة کتاب، الأولى بریطانیة مشهورة، والثانی مؤلف أمیرکی کبیر فاز بجائزة البولیتزر المعروفة، والثالثة إیطالیة، ورابعهم الداعی لکم بطول العمر، جمعنا برنامج فی محطة تلفزیون (بی بی سی) العالمیة، للحدیث عن توقعاتنا لأحداث العام الجدید ومفاجآته.
إختلفنا على (الشرق الأوسط) وحروبه، و(البریکسیت) أی خروج بریطانیا من الاتحاد الأوروبی، ووضع أوروبا وبریطانیا السیاسی والإقتصادی بعده، مثلما اختلفنا أیضاً على قضایا دولیة أبرزها الحرب التجاریة، ولکن المفاجأة أننا اتفقنا جمیعاً على أن الرئیس الأمریکی دونالد ترامب سیواجه ضغوطاً ضخمة منذ الیوم الأول من العام الجدید، واحتمالات طرده من البیت الأبیض مداناً بتهم عدیدة على رأسها الفساد والمحسوبیة، وتضلیل الرأی العام الأمریکی، والسیاسات الخارجیة الفاشلة، أکبر بکثیر من احتمالات بقائه، حیث من المقرر أن یقدم المحقق الأمریکی روبرت مولر تقریره النهائی حول (تواطؤ) ترامب مع التدخل الروسی فی الانتخابات الرئاسیة الأخیرة، بینما یستعد الدیمقراطیون الذین سیسیطرون على مجلس النواب لفتح ملفات فضائحه الجنسیة والمالیة، وتهربه وصهره جارید کوشنر من الضرائب، وتنظیم جلسات استماع قد تشمل استدعاءه للمثول أمامها بشکل مهین.
ترامب یخطط لخوض معرکة من فصلین، الأول أن یترک تأثیراً إیجابیاً فی واشنطن بتنفیذه لوعوده الانتخابیة، اعتماداً على بعض إنجازاته الإقتصادیة مثل تحفیز معدلات النمو، وتخفیض معدلات البطالة إلى النصف (4 بالمئة)، أما الثانی فهو الفوز بولایة رئاسیة ثانیة، ولکنه قد یفشل فی الحالین، لأن احتمال سحب الثقة عنه فی مجلس الشیوخ والنواب فی الأسابیع القلیلة القادمة تبدو کبیرة جداً، وقد یتم التوصل إلى تسویة تقضی بمغادرته السلطة مقابل التمتع بحصانة قانونیة ضد أی ملاحقات مستقبلیة. إنهیار بورصة (وول ستریت) بأکثر من ثلاثة آلاف نقطة فی أیام معدودة،
وتوقعات معظم الخبراء بأن هذا الانهیار لن یتوقف، فی ظل حالة الفوضى وعدم الاستقرار التی تعیشها الولایات المتحدة حالیاً بسبب سیاسات ترامب الحمقاء المتهورة، دفعت الکثیر من النواب وأعضاء مجلس الشیوخ الجمهوریین إلى الانتقال من خندق الحیاد، إلى خندق المعارضة، والمواجهة له، والخوف من هزیمة ساحقة للحزب الجمهوری فی الانتخابات الرئاسیة والتشریعیة المقبلة، تتواضع أمامها هزیمة الجمهوریین وفقدهم الأغلبیة فی مجلس النواب فی الانتخابات
النصفیة الأخیرة.
إنهیار أسهم مؤشر (داوجونز) فی بورصة (وول ستریت) خطیر لأنها تمثل خسارة کبیرة لیس لطبقة رجال الأعمال والطبقة المتوسطة، التی تشکل محور اهتمام نسبة کبیرة من المساهمین والمستثمرین، فیها، والحال نفسه یقال عن صنادیق التقاعد التی تستثمر نسبة کبیرة من أرصدتها فیها، وهؤلاء یشکلون جمیعاً القاعدة الرئیسیة للناخبین الجمهوریین، والدیمقراطیین أیضاً وأثریائهم خصوصاً.
أما إذا انتقلنا إلى منطقتنا، أی الشرق الاوسط، فإن التخبط هو العنوان الأبرز لسیاسات ترامب طوال العامین الأولین من رئاسته، فـ(صفقة قرنه) خلقت من المشاکل أکثر مما قدمت من حلول، ومن راهن علیهم لتسویقها وأبرزهم الأمیر محمد بن سلمان، ولی العهد السعودی، یواجه تهدیدات خطیرة قد تطیح به من منصبه أبرزها مقتل الصحافی السعودی جمال خاشقجی، وفشل الحسم عسکریاً فی الیمن، قراره بسحب قواته جمیعاً من سوریا (2200 جندی) ونصفها من أفغانستان (14 ألف جندی) لم تؤکد هزیمته وانهیار مشاریعه فقط، وإنما قلصت شعبیته، وهزت هیبته، فی أوساط المؤسستین السیاسیة والعسکریة الحاکمتین فی
الولایات المتحدة.
الزیارة الأخیرة التی قام بها ترامب إلى قاعدة (عین الأسد) فی العراق لقضاء أعیاد المیلاد وسط جنوده، واستغرقت بضع ساعات، جاءت تأکیداً على ما نقول، فترامب الذی قال إن بلاده أنفقت سبعة تریلیونات دولار فی الشرق الأوسط، من بینها خمسة تریلیونات فی حرب العراق وحدها، تسلل إلى القاعدة الأمریکیة المذکورة آنفاً مثل اللص، ولم یبلغ القیادة العراقیة بموعد وصوله مطلقاً خوفاً على حیاته، ورفض أن یلتقی الرئاسات العراقیة الثلاث فی بغداد للسبب نفسه، وقد أحسنت هذه الرئاسات صنعاً عندما عاملته بکل احتقار، مما یؤکد أن العراق الذی یمهد للانضمام بقوة إلى محور المقاومة یتعافى، ویرید تصحیح مساره، والعودة إلى حاضنته العربیة، أو هکذا نأمل.
تصوروا أن تنفق الولایات المتحدة سبعة تریلونات دولار فی حروبها فی منطقة الشرق الأوسط، ولا یستطیع رئیسها زیارة بغداد من الباب، خوفاً على حیاته، وبعد 15 عاماً من انتهاء الحرب العراقیة، وادعاء دولته النصر فیها؟
ترامب إنهزم فی سوریا وأفغانستان والیمن ولیبیا، وسیضطر مجبراً على سحب قواته یجر أذیال الخزی والعار، وها هم حلفاؤه فی دول مجلس التعاون الذین راهنوا على نجاحه وبلاده فی تغییر النظام فی دمشق یهرولون إلى العاصمة السوریة طلباً للعفو والغفران ولإعادة العلاقات وتقدیم التعهدات والوعود بالمشارکة فی إعادة الإعمار، ولا نستبعد أن لا یطول بقاء القوات الأمریکیة فی العراق (5500 جندی) أیضاً، خاصة بعد إعلانه بأن قواعد بلاده فیه (أی العراق) ستستخدم فی شن ضربات جویة ضد (الإرهاب) فی سوریا، وربما إیران أیضاً، الأمر الذی یؤکد الغباء والجهل بالتغییرات المستجدة فی المنطقة أولاً، والرفض المطلق لأی إنتهاک للسیادة العراقیة.
الزمیلة البریطانیة التی تکتب مقالاً أسبوعیاً فی أکبر صحیفة بریطانیة محافظة (دیلی تلغراف)، عارضت سحب ترامب قواته من سوریا و(الشرق الأوسط) لأن هذا یعنی تسلیم المنطقة لروسیا ورئیسها فلادیمیر بوتین، فکان ردی (ولما لا) لم نحصل کأبناء المنطقة من الهیمنة الأمریکیة التی استمرت نصف قرن تقریباً غیر الحروب ونهب الثروات، ولن تکون الهیمنة الروسیة أکثر سوءاً، وهی على أی حال جاءت بعد تقدیم التضحیات وبناءً على دعوة رسمیة مثلما هو الحال فی سوریا، ونتیجة للعنصریة والغطرسة الأمریکیتین وهزیمتهما فی
میادین القتال.
ترامب طرد أکثر من عشرین مسؤولاً مهماً فی البیت الأبیض آخرهم جیم ماتیس، وزیر الدفاع، ونعتقد أن الدور زاحف بسرعة لکی یشرب من کأس الطرد نفسه، وعلى ید الکونغرس، ولهذا یرتجف حلیفه بنیامین نتنیاهو رعباً وخوفاً، وکل حلفائه العرب الذین راهنوا علیه، وطبّعوا العلاقات معه، ونحن نتحدث هنا عن الأخیر، (نتنیاهو)، وتابعه کوشنر.. والأیام بیننا.. وکل عام وأنتم
بألف خیر.
 


Page Generated in 0.0050 sec