printlogo


رقم الخبر: 135504تاریخ: 1397/10/10 00:00
بعد زیارته للعراق .. هل سیبتلع ترامب لسانه؟




من المؤکد الزیارة المفاجئة التی قام بها الرئیس الأمیرکی دونالد ترامب إلى العراق، مساء الأربعاء 26 دیسمبر/کانون الأول 2018 ، کانت انتهاکا صارخا لسیادة العراق، واستهتارا واضحا بالاعراف الدبلوماسیة،  کما کشفت الدیدن الاستعماری والسلطوی للنظام الامریکی، الذی یحاول التعامل باستخفاف مع البلدان والشعوب الاخرى، اذا ما استطاع الى ذلک سبیلا.
ولکن من المؤکد ایضا ان الموقف المسؤول والایجابی للرئاسات العراقیة الثلاث، رئیس الجمهوریة ورئیس الوزراء ورئیس البرلمان، والمتمثل برفض طلب ترامب بعقد لقاء معهم فی قاعدة عین الاسد الجویة فی غرب العراق، جاء ردا مناسبا للانتهاک الامریکی لسیادة العراق.
الرد الاقوى جاء من نواب الشعب العراقی فصائل المقاومة الاسلامیة، حیث تمت المطالبة بعقد اجتماع للبرلمان العراقی من اجل التوصل الى قرار لاخراج  القوات الامریکیة من العراق، وفی حال تعذر ذلک، اعلنت فصائل المقاومة عن تحمل مسؤولیة طرد هذه القوات من العراق، وهی تمتلک الخبرة والقدرة على التنفیذ.
موقف نواب الشعب وفصائل المقاومة الاسلامیة العراقیة، جاء بعد التصریحات الوقحة لترامب الذی قال فیها ان القوات الامریکیة تستطیع استخدام قواعدها فی العراق للتدخل عسکریا فی سوریا، بعد سحب القوات الامریکیة منها إثر انتهاء مهامها هناک بإنتهاء الحرب على «داعش».
تصریحات ترامب لیست وقحة فحسب، بل هی کاذبة ایضا، فاذا کان بقاء القوات الامریکیة فی المنطقة رهن ببقاء «داعش»، ترى لماذا خرج من سوریا بینما مازالت «داعش» هناک تحتل اراض سوریة وترتکب المجازر کل یوم، فیما یرفض لحد الان الانسحاب من العراق، فی الوقت الذی یشهد العالم کله ان «داعش» فی العراق اصبح شیئا من الماضی؟.
زیارة ترامب الى العراق، رغم کل سلبیاتها، الا انها کشفت للرئیس الامریکی ترامب، حقیقة الاوضاع فی المنطقة وخاصة العراق، بعیدا عن تقاریر الاستخبارات التابعة له، التی اعتاد قرائتها وهو فی مکتبه البیضاوی فی واشنطن، حیث یخطط من بعید لاستخدام قواعده وقواته فی العراق فی ای حرب قادمة ضد محور المقاومة، وخاصة مع ایران، ولکن وبعد هذه الزیارة التی لم تستغرق سوى ثلاث ساعات، لا نعتقد ان افکار ترامب بشأن قدرة قواته على تنفیذ مخططه ضد محور المقاومة، ستبقى کما کانت قبل الزیارة.
نظرة سریعة الى حالة ترامب المزریة، وهو فی العراق، خلال الساعات الثلاث، والتی وصفها هو بالتفاصیل، ستجعله یفکر الف مرة قبل استخدام قواته فی العراق ضد محور المقاومة، فالرجل دخل وخرج من العراق وهو فی ظلام دامس تحیط به طائرات خوفا على حیاته.
ترامب وصف حاله فی العراق بالقول: «انتابتنی مخاوف تعلَّقَت بمؤسسة الرئاسة، ولیس خوفاً على شخصی، یمکننی القول إنَّنی کنتُ قلقاً على السیدة الأولى». وبعدها وَصَف ترامب الاحتیاطات الأمنیة التی تتَّخذها الطائرة الرئاسیة عند هبوطها فی منطقة حرب. وقال: «لو رأیتم ما الذی کان علینا المرور به فی الطائرة المظلمة ونوافذها المغطاة بستائر بحیث لا یوجد أی ضوء فی أی مکان، ظلام شدید السواد». واضاف: «من المحزن جدا عندما تنفق 7 تریلیونات دولار فی الشرق الأوسط أن یتطلب الذهاب إلى هناک کل هذه السریة الهائلة والطائرات حولک، وأعظم المعدات فی العالم، وأن تفعل کل شیء کی تدخل سالما».
وحول الهلع الذی اصابه خلال زیارته العراق نقل مصدر عن ترامب قوله: «لم أعش هذه الأجواء من قبل.. کان المکان کله أسود اللون.. کان علیکم أن تمروا بهذه التجربة».
حالة الهلع التی عاشها ترامب على مدى ثلاث ساعات فی العراق، اکدت لترامب وبقوة، ان هناک اماکن لا یمکن قیاسها بمسابقات ملکات الجمال، التی کان ترامب «اقوى فرسانها»، ففی هذه الاماکن لا یملک ترامب شیئا لیقوله، فعندما لا تُشعره بالامان، کل تلک السریة، والطائرات الحدیثة، والرادارات المتطورة، والاقمار الصناعیة، والجیوش الجرارة بالاضافة الى 7 ترلیونات دولار، علیه ان یکف عن التبجح ویعود ادراجه، وقبل کل هذا وذاک ان یقف عن تهدید ایران ویبلع لسانه.
جمال کامل

 


Page Generated in 0.0071 sec