printlogo


رقم الخبر: 135502تاریخ: 1397/10/10 00:00
الأوامر الملکیة سُلَّم ابن سلمان نحو العرش

تشهد المملکة العربیة السعودیة فی هذه الأثناء تغییرات متعددة یقوم بها ظاهریاً الملک سلمان بن عبد العزیز وباطنیاً ولی العهد محمد بن سلمان. هذه التغیرات هی أشبه بإعادة هندسة أوضاع السعودیة لکی یکتمل التصمیم الذی یریده ولی العهد، وما الأوامر الملکیة الأخیرة إلا جزء من خریطة إعادة بناء العرش الذی یحلم محمد بن سلمان باعتلائه یوماً من الأیام، فما هی دلالات هذه الأوامر؟ وما الذی یراد منها؟
بعد حادثة قتل الصحافی السعودی جمال خاشقجی فی قنصلیة بلاده فی ترکیا وما أثارته من ریاح عاتیة هبت على المملکة وکادت أن تطیح بولی عهدها محمد بن سلمان، قام الملک سلمان بعدة إجراءات، بدایةً من الأمر بتشکیل لجنة لمتابعة الحادث، وبعدها إعفاء کل من سعود القحطانی واللواء أحمد العسیری ومن ثم اتهامهما فی قضیة مقتل خاشقجی، تبع ذلک الافراج عن عدد من الأمراء والشخصیات التی کانت متهمة بالفساد وتم تسویة أوضاعها، وأخیراً الأوامر الملکیة منذ یومین والتی تعد تغیراً جذریاً فی هیکلیة المملکة حیث أعاد الملک سلمان عائلات همشها ولی عهده کما أعاد الاعتبار لبعض معتقلی الریتز فعین وزیراً منهم.
تأخذ الأوامر الملکیة ثلاث أبعاد تتشابک لکی تؤدی إلى نتیجة واحدة:
البعد الأول: إعادة الاعتبار إلى بعض فروع العائلة التی همشها محمد بن سلمان بتعیین ممثل عن  (أولاد متعب، أولاد فهد، أولاد نایف، أولاد بندر، أولاد فرحان، أولاد  طلال) لتلتف حوله مجدداً.
البعد الثانی: تعیین شخصیات کانت معتقلة فی الریتز بسبب الفساد وأبرزها وزیر الخارجیة الدکتور إبراهیم بن عبد العزیز العساف.
البعد الثالث: هو إنشاء دیوان لرئاسة مجلس الوزراء بعد تعدیل مواد من نظام المجلس حیث أصبح یضم الدیوان الجدید الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وهیئة الخبراء بمجلس الوزراء، والأجهزة المرتبطة بالدیوان الملکی وإداراته ذوات الصلة بمهمات دیوان مجلس الوزراء، حیث یتولى الدیوان المهمات ذوات الصلة بممارسة مجلس الوزراء ورئاسته اختصاصاتهما.
هذه الأوامر الملکیة تهدف إلى إصلاح ما أفسده ولی العهد السعودی بإفراطه بالإجراءات الداخلیة التی سببت له المتاعب وخاصةً داخل العائلة الملکیة. فاعتقاله الأمراء وإذلالهم فی الریتز، کما إقصاء أمراء بارزین أمثال الأمیر محمد بن نایف، أحدث له بیئة معادیة داخل العائلة الملکیة، اضافة إلى اعتقال النخب المعارضة من الکتاب والدعاة ومناصری حقوق المراة فی السعودیة. وباکورة الکوارث هی قتل الصحافی جمال خاشقجی التی شوهت صورة المملکة فی العالم وصورته شخصیاً ودلت على مکنونه.
أتت الأوامر الملکیة لکی تقول السعودیة للعالم بأنها دولة تسعى إلى «التغییر والتطویر»، ولها «رؤیة مستقبلیة» تراعی حقوق المواطن وتطویر مقدراته، کما تهدف إلى امتصاص غضب الأمراء فی العائلة الحاکمة الناقمین ومحاولة إستمالتهم عبر إعادة شخصیات تنتمی إلیهم، وإعفاء بعض الشخصیات التی أثارت المتاعب، لکی یوصل ابن سلمان رسالة بأنه کل من یقصر فی تأدیة مهامه سیعفى من منصبه، وختاماً إنشاء الدیوان الملکی الذی سیسیطر علیه هو بغیة تسییر أموره ومخططاته. إن کل هذه الإجراءات التی یسیر علیها ابن سلمان یرید منها أن تکون له سلماً یوصله إلى حلم عمره وهو العرش السعودی، فهل یکون له ذلک؟
محمد باقر یاسین


Page Generated in 0.0056 sec