printlogo


رقم الخبر: 135329تاریخ: 1397/10/8 00:00
کیف یفکر العدو؟
إشارات تتعدى التقیید الروسی والانسحاب الأمریکی

الهجوم الجوی الواسع نسبیاً فی سوریا أمس والمنسوب إلى إسرائیل یحدث بعد أقل من أسبوع من إعلان الرئیس الأمریکی عن سحب القوات الأمریکیة من سوریا. یمکن التقدیر أن هجوم إسرائیل وجه لغرض عملیات محددة، لکن یوجد له أیضاً سیاق سیاسی أوسع. إسرائیل ترسل إشارات بأن الأمور عادت إلى مسارها من ناحیتها: رغم قرار ترامب ورغم غضب روسیا علیها بعد إسقاط الطائرة الروسیة. فهی ترى نفسها حرة لمواصلة قصف أهداف فی سوریا عند الحاجة. حسب تقاریر وسائل الإعلام الأجنبیة فإنه منذ إسقاط الطائرة الروسیة بالخطأ على أیدی نظام الدفاع الجوی السوری أثناء القصف الإسرائیلی ـ قلصت جداً الهجمات الإسرائیلیة فی سوریا.  فی منتصف الشهر الحالی سافر وفد من الجیش الإسرائیلی برئاسة رئیس قسم العملیات فی هیئة الأرکان، الجنرال اهارون حلیوة، لإجراء محادثات فی موسکو. ربما أنه بعد اللقاء قد انخفضت بدرجة ما المعارضة الروسیة لتجدید الهجمات الإسرائیلیة. من المهم أن الهجوم المنسوب لإسرائیل یترکز فی منطقة دمشق بعیداً عن المنطقة الأکثر حساسیة لروسیا ـ قاعدة سلاح الجو وطرطوس واللاذقیة فی شمال غرب سوریا، حیث أسقطت الطائرة الروسیة هناک.
هل قامت إسرائیل هنا بمقامرة محسوبة؟ فی الظهیرة أصدرت روسیا تندیداً بالهجوم واتهمت إسرائیل بأنها عرضت للخطر طائرتین مدنیتین کانتا فی السماء فی منطقة دمشق ومنطقة بیروت. لإسرائیل سبب آخر، إلى جانب الرسالة التی تقول إن انسحاب القوات الأمریکیة لن یبعدها عن دربها.
على کل الأحوال، المواجهة الجدیدة بین إسرائیل وإیران فی سوریا ما زالت تجری على نار هادئة. ربما أن إسرائیل تفضل ترکیز المس بعدد أکبر نسبیاً من الأهداف وعدد أقل من الهجمات من أجل عدم تصعید الوضع بصورة لا حاجة إلیها. حسب التقاریر من سوریا فإن الطائرات التی أطلقت أول أمس الصواریخ على منطقة دمشق عملت من سماء لبنان. الدفاع الجوی السوری رد کالعادة فی السنتین الأخیرتین بإطلاق کثیف للصواریخ، أحدها ظهر وکأنه یخترق سماء إسرائیل ـ ورداً على ذلک تم إطلاق صاروخ اعتراض. حسب تقاریر مدنیة فإن الأمر تم من منطقة الخضیرة. وحسب ما هو معروف، لم یتم القیام باعتراض والصاروخ السوری سقط فی نهایة الأمر فی الأراضی السوریة.
على هامش هذه الأقوال نشرت أمس المجلة الأمریکیة «نیوز ویک» أنه فی الهجوم الإسرائیلی أصیب مقاتلون من حزب الله. والأخیر نشر إعلان نفی. وفی إسرائیل یقولون إن هذه المعلومات غیر صحیحة. رئیس الحکومة نتنیاهو وجد نفسه أمس محرجاً عندما أشاد به فی مستهل لقاء مع مجلس «یشع» المدیر العام یغئال دلمونی على قصف رجال حزب الله فی اللیلة السابقة. نتنیاهو قرر أن یرد (لیست لی علاقة بذلک).
هذه الأمور تجری حیث تتواصل فی الخلفیة نشاطات الجیش الإسرائیلی لاکتشاف أنفاق حزب الله على الحدود اللبنانیة فی عملیة «درع الشمال». وزراء اللیکود الذین تم إرسالهم أمس لإجراء مقابلات مع قنوات الإذاعة على خلفیة الإعلان المفاجئ لرئیس الحکومة بشأن تقدیم موعد الانتخابات، أعلنوا أن العملیة ستنتهی قریباً. هذا حدث کلاسیکی تتم فیه هندسة بعد حدوث الوقائع. نتنیاهو کان بحاجة إلى تبریر ذریعة الأنفاق طبیعة التحدی وأهمیته ما زالت خفیة عن حزب الله والجمهور الإسرائیلی، فی خطابه فی منتصف تشرین الثانی، من أجل بقاء البیت الیهودی فی الائتلاف بذریعة الوضع الأمنی الحساس. الآن عندما تغیرت الظروف القانونیة والسیاسیة وهو یسارع إلى إجراء الانتخابات فقد بطلت قوة الادعاء الأمنی، وبهذا یسارعون إلى الإعلان عن انتهاء العملیة. عملیاً، الجیش الإسرائیلی یحتاج إلى أسابیع غیر قلیلة من أجل استکمال اکتشاف جمیع الأنفاق وتدمیرها. هذا لا یجب أن یؤثر ویرجح هذه الکفة أو تلک، بشأن موعد الانتخابات الذی حدد هذا الأسبوع. ولکن بنظرة إلى الوراء الأمور صحیحة بخصوص «خطاب التضحیة» الأصلی لنتنیاهو قبل شهر تقریباً. العملیة مرکبة ویکتنفها احتمال معین من التشوش والتورط مع حزب الله الذی لم یتحقق حتى الآن. هذا کل شیء ـ ولیس لذلک أی علاقة بتحدید موعد الانتخابات.
عاموس هرئیل
 


Page Generated in 0.0050 sec