printlogo


رقم الخبر: 135327تاریخ: 1397/10/8 00:00
بعد فَتْح السِّفارة الإماراتیّة رَسمیّاً فی دِمشق..
هَل عادَ العَرب إلى سوریة أم عادَت سوریة إلى العَرب؟

تحتَل سوریة  (مکانَة الأسد) فی السَّیطرةِ على العَناوین الرئیسیّة للصُّحُف ونَشَراتِ التَّلفَزَة الإخباریّة هَذهِ الأیّام، لیسَ لأنّها الدَّولة العربیّة الوَحیدة المُستَهدفة إسرائیلیّاً، فی وَقتٍ تُطَبِّع فیه دول خلیجیّة العُلاقات مع تَل أبیب، وإنّما أیضاً لأنّ الحَجیج العربیّ والخلیجیّ بَدَأ إلى عاصِمَتها دمشق، ومِن المُتوقَّع أنْ یتضاعَف طُول الطَّابور الواقِف على أبوابِها طلباً لإعادَة العلاقات إلى وَضعِها الطبیعیّ لمَرحلة ما قبل (الثَّورة) السوریّة، إنْ لم یَکُن أقْوَى.
الیوم أعلنَت دولة الإمارات العربیّة المتحدة إعادَة فتح سفارَتها فی العاصمة السوریّة، والیوم أیضاً هبطَت طائرة تابِعة للخُطوط الجویّة السوریّة فی مَطار المنستیر التونسی حامِلةً على ظَهرِها 150 سائِحاً لقضاء عطلة نهایة العام فی مُنتَجعاتها، وهِی قطْعاً (سیاحَة سیاسیّة)، إلى بلدٍ (صَدَّر) أکثَر مِن خمسة آلاف سَلَفی تونسی للقِتال ضِمن جماعات مُتَطرِّفة مُسَلَّحة بدَعمٍ أمریکیٍّ خلیجیٍّ لإطاحَة النِّظام.
هذا الحَجیج السیاسیّ والدبلوماسیّ إلى دِمشق مِن المُتوَقَّع أن یتکثَّف مع بِدء العام المِیلادیّ الجَدید، وسنَرى طائِرات رئاسیّة عربیّة تَحُط فی مَطار دِمَشق حامِلةً زُعَماء عرب یَطلُبون الوِد مِن القِیادة السوریّة، ونَجزِم بأنّ الرئیس السودانیّ عمر البشیر الذی کانَ أوَّل زعیم عربی یُعانِق الرئیس بشار الأسد بحَرارةٍ على أرضِ المَطار لن یظَل وَحیداً فی هذا المِضْمار.
مُعظَم الزُّعَماء العَرب سلَّموا ببَقاء الرئیس الأسد فی السلطة، وأنّ المُعارضة المُسلَّحة التی عَمِلت على مدى سبع سنوات للإطاحةِ بِه بدَعمٍ أمریکیٍّ أوروبیٍّ ترکیٍّ خلیجیّ فی حُکم المُنتَهِیة، وجاءَ إعلان الرئیس الأمریکیّ دونالد ترامب قبل أیّام سَحب جمیع قُوّاته مِن سوریة لیُؤکِّد هَذهِ الحَقیقة، ویفتح الباب على مِصراعَیه أمام عودَة العَرب إلیهَا.
لا نَعرِف فی هَذهِ الصَّحیفة إذا کانَ التَّطبیع العربیّ مع سوریة وقِیادَتها سیَأتِی على حِساب التَّطبیع مع دولة الاحتِلال الإسرائیلیّ أمْ تَبْریراً له، فاللَّافِت أنّ بعض مَن یُعیدون فتح سفاراتهم فی دِمشق یُمَثِّلون دُوَلاً تَغَوَّلت فی التَّطبیع، واستِقبال وزراء وفرق ریاضیّة إسرائیلیّة، وسوریة هِی مِن الدول العربیّة النادرة التی عارَضت، وما زالَت، کُل أشکال التَّطبیع مع دولة الاحتِلال، ولم تَستقبِل إسرائیلیّاً واحِداً على أرضِهَا.
نَعترِف بأنّ هُناک دُوَلاً خلیجیّةً مِثْل سلطنة عُمان لم تُغلِق سفارتها فی سوریة، وقامَ السید یوسف بن علوی، وزیر خارجیّتها، بزیارة دِمشق قبل سِتَّة أشهُر، کما عَلِمنا مِن مصادِر موثوقة أنّ دولة البحرین تَعتزِم فتْح سفارتها فی دِمشق الأُسبوع المُقبِل، وقامَ الشیخ خالد بن خلیفة، وزیر خارجیّتها بمُعانَقة نظیره السوری ولید المعلم بحَرارةٍ أثناء لقائه فی أیلول (سبتمبر) الماضی، أیّ أنّ التقارب الخلیجیّ مع سوریة بَدَأ مُبْکِراً، ولکن فتْح سفارة دولة الإمارات مُجَدَّداً ینْطَوی على أهمیّةٍ کَبیرةٍ بحُکم العُلاقة التحالفیّة الوَثیقة بین أبو ظبی والریاض، ولا نَستبعِد أن تتحوَّل الإمارات إلى قناةِ تَواصُل غیر مباشر بین العاصِمتین وحُکومتیهما فی المُستَقبل المَنظور، ولا نَعتقِد أنّ إقالة عادل الجبیر، وزیر الخارجیّة السعودیّ مِن مَنصِبِه، وهو الذی کانَ یُکَرِّر دائماً عبارَته المَشهورة بأنّ الرئیس الأسد یَجِب أن یرحل سِلماً أو حَرباً، وتَزامُنِه مَع فتح السِّفارة الإماراتیّة جاءَ مِن قبیل الصُّدفَة.
باخْتِصارٍ شَدیدٍ نقول أن العرب یَعودون إلى سوریة نادِمین، لأنّ جیشَها العَربیّ انتَصر على المُؤامَرة، وقِیادَتها صمَدَت ولم تتراجَع رُغم ضَخامَة المُخَطَّط الذی کان یُرید الإطاحةَ بِها.
سوریة تَنْتَمِی الآن إلى مِحوَرٍ قویٍّ اسمُه (محور المُقاومة)، یَمْلُک أذْرُعاً ضارِبةً قویّةً، ومَخزون مِن الأسلحة المُتَقدِّمة حَقَّق قُدرَة الرَّدع ولأوّل مرَّة فی مُواجَهة الاحتِلال الإسرائیلیّ، ویحْظَى بدعم دولة عُظمَى اسمها روسیا خَسِرَت المال والرِّجال لهَزیمةِ الغَطرَسةِ الأمریکیّة، وهذا المِحوَر باتَ یَمْلُک الیَد العُلیا فی المِنطَقة بعد انسِحاب الدَّور الأمریکیّ مَهزوماً، وتَخَلِّیه عَن حُلفائِه بطَریقةٍ مُهینَةٍ، عَرَباً کانُوا أمْ أکراداً.
عبد الباری عطوان

 


Page Generated in 0.0078 sec