printlogo


رقم الخبر: 135267تاریخ: 1397/10/6 00:00
وقفة
هل یبحث نتنیاهو عن ذریعة للحرب ولماذا؟

شارل أبی نادر

قد یکون من أسهل الأمور علیه، أن یدّعی العدو اکتشاف مخابراته أو وسائط استطلاعه، طائرة إیرانیة تحط فی سوریا ناقلة أسلحة نوعیة لحزب الله، فادعاء کهذا جاهز عند الطلب، صحیحاً کان أم لم یکن، وهو (العدو) غیر مضطر لتبریر ذلک، فالذی من المفترض أن یضبط القانون الدولی - أی مجلس الأمن والأمم المتحدة - هو غیر معنی بذلک، وما یمارسه الکیان الاسرائیلی من انتهاکات لأجواء الدول أو من اعتداءات، یعتبره هذا المجلس الأممی وکأنه خارج مفاهیم وبنود علّة وجوده، ولو سلّمنا جدلاً بأنه فکر یوماً بالتحرک ومحاولة ثنی الکیان الاسرائیلی عن اعتداءاته، فالقوة العظمى الحامیة للکیان جاهزة للوقوف بوجه أی تحرک فی هذا الإطار.
اعتداء الأمس على الأراضی السوریة، نفذه العدو بصواریخ بعیدة أو بقاذفات استخدمت الأجواء اللبنانیة بعد أن اخترقتها بسهولة، حیث تؤمّن لعدم امتلاک لبنان القدرات الدفاعیة المناسبة، وتؤمّن أیضا لزنار الحمایة الخارجیة الذی خلقته الولایات المتحدة الأمریکیة فی منعها أی امکانیة لامتلاک الجیش اللبنانی لتلک القدرات المناسبة.
إذا اعتبرنا أن اعتداء الأمس هو اعتداء استثنائی، لأنه یحصل بعد توقف غیر بسیط کان قد التزم به العدو، فهل یمکن أن نعتبره عودة لقواعد الاشتباک الروتینیة التی اعتمدتها دائما (اسرائیل) فی إستهداف أی نقطة أو موقع داخل سوریا؟ أم یجب أن نضعه فی خانة الاعتداء الذی ینتظر رداً استثنائیاً من الجیش العربی السوری أو من حزب الله، وبالتالی یکون هذا الرد بمنزلة الذریعة التی تبرر للعدو تنفیذ اعتداء واسع على لبنان وسوریا؟ وفی هذه الحالة، لماذا یبحث نتنیاهو الیوم عن هذه الحرب الواسعة؟
لقد أتى هذا الاعتداء مباشرة بعد اعلان العدو عن قرب انتهاء العملیة التی أطلق علیها (درع الشمال) للبحث
عن الأنفاق، وحیث لم یتم الحفر عملیاً للبحث عن الانفاق الا فی أربعة أو خمسة مواقع فقط، بالرغم من أن الحدود المشترکة بین لبنان وفلسطین المحتلة تمتد لأکثر من مئة کلم مع مزارع شبعا ضمناً، وبالرغم من أن جمیع تلک الحدود مرشحة لأن تحوی أنفاقاً مفترضة، لکی تستطیع استیعاب تدفق العدد الاکبر من وحدات النخبة فی حزب الله الى داخل اراضی الجلیل عند أی حرب.
واضح أن السبب فی قرب توقف عملیة (درع الشمال) أو فی الادعاء بأنها حققت أهدافها تقریباً، أنها استطاعت تهدئة الرأی العام الاسرائیلی وتحویل أنظاره عن الوضع الداخلی المتوتر بعد استقالة وزیر الحرب لیبرمن على خلفیة الفشل فی مواجهة صواریخ غزة، وبعد وجود حاجة لنتنیاهو لتوحید الداخل بمواجهة قضیة جامعة. من ناحیة أخرى، فشلت (درع الشمال) فی اثنین من أهم أهدافها، الأول کان الحصول على موقف أو رد معین من حزب الله، عسکری أو سیاسی أو ما شابه، والهدف الثانی کان إیجاد شرخ بین الدولة اللبنانیة والمواطنین من جهة وحزب الله من جهة أخرى، من خلال (فضحه) بقضیة الانفاق وکأنه (یغطّس الدولة) بمخالفة بنود القرار الدولی 1701، فلا حزب الله اهتز أو أظهر أی رد فعل، ولا الدولة اللبنانیة إغتاظت من حزب الله، بل ظهرت فی رأس السهم بمواجهة (اسرائیل) من خلال رزمة من الاجراءات الدیبلوماسیة فی الأمم المتحدة والعسکریة على الحدود.
بعد معرکة (الانفاق) الفاشلة، تلقت (اسرائیل) الضربة الأخرى الأخطر والأکثر حساسیة، وهی قرار الانسحاب الأمیرکی من سوریا، وحیث إعتبرته أکثر من انسحاب لوحدات خاصة ولمستشارین ولقواعد عسکریة بسیطة منتشرة فی الشرق السوری، بل اعتبرته فی البعد الاستراتیجی وکأنه سیکون انسحاباً من نقطة الارتکاز الأساسیة لدعمها بمواجهة إیران وحلفائها، أو بمعنى آخر، اعتبرته تخلّیاً عن إحدى النقاط الأکثر فاعلیة، التی من خلالها تتحقق أهم الأهداف الأمریکیة الاستراتیجیة فی الشرق الاوسط: حمایة الکیان الصهیونی.
من هنا، یمکن أن نصنف الاعتداء الاسرائیلی بالأمس على سوریا وعلى مواقع لحلفاء سوریا، بأنه اعتداء هادف للرد بقدرات نوعیة فاعلة تسبب خسائر لافتة للعدو، أو هادف لرد فعل عنیف من طرف أو أکثر من أطراف محور المقاومة یمکن أن یمتد داخل الأراضی المحتلة فی الجولان السوری أو فی فلسطین، فیکون بذلک رد الفعل هذا ذریعة لتبریر إعتداء اسرائیلی واسع على سوریا وعلى لبنان وعلى حزب الله، یُسَبِّب مواجهة مباشرة واسعة وعنیفة تحصل بمستوى مرتفع من القدرات العسکریة النوعیة، فیستدعی هذا تدخلا عسکریا امیرکیا، یتطور لاستهداف بنک واسع من الأهداف التابعة لإیران أو لسوریا أو لحزب الله.
وهکذا یکون الکیان الاسرائیلی من خلال إعتداء الأمس والرد المفترض علیه، قد عمل لجرّ الولایات المتحدة الأمریکیة الى معرکة کانت خارج حسابات الأخیرة حالیاً، وتکون (اسرائیل) أیضاً من خلال الاعتداء المذکور، قد ساهمت بخلق وضع جدید یستدعی عدول الوحدات الأمریکیة عن الانسحاب من سوریا، ویستدعی ایضا تغییر الأخیرة لقواعد الانتشار والاشتباک التی تطبع وجودها العسکری فی سوریا والمنطقة، وطبعا تکون لمصلحة الأجندة الاسرائیلیة.


Page Generated in 0.0049 sec