printlogo


رقم الخبر: 133804تاریخ: 1397/9/18 00:00
صراخ


صراع سیاسی جدید بین معسکری «أستانا» و)جنیف(، یبدو أنه سیکون العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة، فیما یتعلق بمسار الحل السیاسی للأزمة السوریة.
صراع دشنت بدایاته تهدیدات الممثل الخاص لوزارة الخارجیة الأمیرکیة لشؤون سوریة جیمس جیفری، بالتخلی عن «مسار أستانا»، ومبادرة تشکیل «اللجنة الدستوریة» والعودة إلى «مسار جنیف»، إن لم تشکل «الدستوریة» حتى موعد الإحاطة الجدیدة التی سیقدمها المبعوث الأممی ستیفان دی میستورا أمام مجلس الأمن منتصف الشهر الجاری.
ما جاء على لسان جیفری فی ختام اجتماعات الیوم الأول لممثلی دول ما یسمى «المجموعة المصغّرة» فی واشنطن، هو «صراخ» مهزومین، أکثر مما یکون تهدیدات، أتى بعد أن بات «مسار جنیف» بحکم «المیت»، ورعاته من أمیرکا ومن لف لفیفها فی «مصغرتها»، عاجزون وخارج ملعب العملیة السیاسیة، مع طغیان «مسار أستانا» الذی ترعاه روسیا وإیران وترکیا بعد مساهمته فی تهدئة الأوضاع على الأرض، وخصوصاً بعد التوصل إلى «اتفاق إدلب»، ومن ثم بروز مخرجات الحوار الوطنی السوری فی سوتشی، وولادة مقترح تشکیل «لجنة مناقشة الدستور الحالی» من رحمه بمبادرة من روسیا.
مسار الأحداث لا یشی بإمکانیة تشکیل «الدستوریة» قبل منتصف الشهر الجاری، فلا دمشق ولا موسکو ستقبلان بفرض واشنطن و«مصغرتها»، موعداً مصطنعاً لتشکیل «الدستوریة»، وتفضلان التریث وأن تکون الخطوات تجاه ذلک مدروسة وأن تشبع نقاشاً لأن الدستور سیحدد مستقبل سوریة لأجیال قادمة، وخصوصاً أن فکرة تشکیل «لجنة لمناقشة الدستور» جاءت بعد اتفاق السوریین فی مؤتمر سوتشی ضمن سیاق تفاهمات «مسار أستانا»، کما سترفضان الاستنتاجات المسبقة لواشنطن و«مصغرتها»، التی تتعلق بعمل اللجنة والتوصیات التی تقررها، ومحاولة تطعیمها بأدوات لها عبر دی میستورا الذی اقترب رحیله من دون أن یترک أی لمسة على مشهد العملیة السیاسیة، بعد إفشال محاولاته ومن ورائه، بالقیام بـ«الوصایة» على السوریین.
عدا ذلک، دمشق ومعها ضامنو «أستانا»، وبعد ما تم إنجازه على هذا المسار، لن یسمحوا لـ«معسکر جنیف» بوأد هذا المسار مهما کلف ذلک، کما لن یسمحوا له أن ینال شرف المساهمة فی تلک الإنجازات زوراً أو تجییر ذلک لنفسه، بعد عمل ذلک المعسکر طوال سنوات الأزمة ولا یزال، على تعطیل الحل السیاسی. نحن أمام مرحلة جدیدة من صراع محوره العملیة السیاسیة فی سوریة، بین «معسکر جنیف» المیت الذی یحاول العودة إلى الحیاة و«معسکر أستانا» الذاهب فی محاولاته الدؤوبة لاجتراح الحلول. صراع ربما تطول مدته وسیصّعب على المبعوث الأممی الجدید غیر بیدرسون مهمته.
موفق محمد

 


Page Generated in 0.0056 sec