printlogo


رقم الخبر: 133803تاریخ: 1397/9/18 00:00
ما أشبه الیمن بفلسطین عند کلب الحراسة الأمریکی





تنتهج الإدارات الأمریکیة المتعاقبة سیاسة ثابتة نحو الکیان الصهیونی والکیان السعودی وإن اختلفت الدوافع والغایات. وعبر ساسة أمریکیون فی مناسبات عدة عن خصوصیة وثبات الالتزام الأمریکی بحمایة الکیان الصهیونی وضمان تفوقه على کل محیطه، ومنهم کوندالیزا رایس – وزیرة خارجیة ومستشارة أمن قومی سابقة فی إدارة بوش الابن – التی عبرت عن هذا الموقف ولکن بأسلوب فلسفی فقالت ((إن أمن إسرائیل معیار مطلق)) . لیس الکیان السعودی بمکانة وأهمیة الکیان الصهیونی ولا یعنی وجوده معیارا مطلقا للولایات المتحدة الأمریکیة إلا أن ما یملکه من احتیاطیات النفط هو ما یجعله فی عین الاهتمام الأمریکی، لکن لیس الکیان السعودی بحد ذاته کما هو شأن الکیان الصهیونی بل الکیان ((النفطی)) ، یضاف إلیه الدور المحوری السعودی فی خدمة أغراض السیاسة الأمریکیة العدائیة فی المنطقة وخارجها . وقد عبر عن مکانة ووظیفة الکیان السعودی الرئیس الحالی دونالد ترامب بصراحة لا تعوزها الوقاحة وهی وقاحة فی محلها.
هذه الفوارق بین ما یعنیه الکیانان الصهیونی والسعودی للإمبریالیة الأمریکیة لا تعنی فوارق فی مواقف الإدارة من ضحایا هذین الکیانین العدوانیین وهم الشعب الفلسطینی والشعب الیمنی. فبعد کل جریمة یرتکبها الکیان الصهیونی بحق الفلسطینیین یقف کلب الحراسة الأمریکی ضد کل نقد مدافعا عن المجرم، وإذا طلب الفلسطینیون او أیة جهة أخرى تدخل مجلس الأمن لإدانة الإجرام الصهیونی او اتخاذ أی قرار یؤید حق الشعب الفلسطینی نبح کلب الحراسة محذرا : إن عرض الموضوع على مجلس الأمن یعیق التسویة السلمیة او یعقد محادثات السلام او یزید الأوضاع سوءا او لا یساعد على التوصل إلى الحل السلمی المنتظر ، او یخدم المتطرفین الفلسطینیین وإیران . هذه النغمة نسمعها الیوم فی تبریر مواصلة العدوان الإجرامی على الیمن . فبعد عدة تعدیلات على مشروع القرار الذی أعدته بریطانیا بوصفها مسؤولة قلم الیمن فی مجلس الأمن وهی أحد أرکان ((رباعیة)) العدوان لتقدیمه إلى مجلس الأمن ، وبعد إجراء التعدیلات التی ترضی القاتل السعودی والإماراتی ،ورغم أنه لا ینص صراحة على إنهاء العدوان رفضت الإدارة الأمریکیة طرحه على المجلس مستخدمة الذریعة نفسها التی تتذرع بها فی رفض عرض جرائم الکیان الصهیونی على مجلس الأمن . قال وزیر الخارجیة الأمریکی مایک بومبیو أنه وإدارته ووزیر الدفاع ماتیس متفقون أن مشروع القرار البریطانی یقوض العملیة السلمیة ! وهکذا یصبح وقف الحرب عائقا أمام وقف الحرب وهو ضرب من الدیماغوجیة (التلاعب بالألفاظ) . لکن تصریح الوزیر المذکور أضاف شیئا مهما وواضحا عندما قال : نحن على وشک السماح لمبعوث الأمم المتحدة ، مارتن غریفت بجمع الأطراف فی دیسمبر ، وهذا یعنی أن الإدارة الأمریکیة لم تکن تسمح للمبعوث الأممی بجمع الأطراف وأن العراقیل تأتی منها لا من الأطراف الیمنیة لأنها هی من یمسک أداة التحکم بتحالف العدوان ومرتزقته . هکذا یفتک الکیان الصهیونی بالشعب الفلسطینی وکلب الحراسة الأمریکی ینبح فی وجه کل من یحتج او یطلب تدخل مجلس الأمن لمنع قتل الفلسطینیین، وبنفس الحماس والذرائع یحرص هذا الکلب الأمین على مواصلة قتل الیمنیین ومحاصرتهم ویرفض کل دعوة لوقف الحرب کونها بنظره تعیق العملیة السلمیة. ما أشبه إجرام الکیان السعودی بإجرام الکیان الصهیونی وما أشبه الیمن بفلسطین بوصفهما ضحیتین لکیانین عدوانیین یحرسهما کلب أمین ویزودهما بکل وسائل الإجرام.
د. احمد عبدالله الصعدی
 


Page Generated in 0.0057 sec