printlogo


رقم الخبر: 133798تاریخ: 1397/9/18 00:00
«تشابهار» بین الحریر والنار



قلّل الحرس الثوری من تداعیات الاعتداء الإرهابی على مرکز الشرطة فی مدینة تشابهار المهمة استراتیجیا واقتصادیاً فی الوقت الذی توعدت الجهات العسکریة والأمنیة بملاحقة الفلول الإرهابیة والکشف عن الجهات الداعمة لها ما یعطی الشرعیة التامة للعملیات العسکریة خارج الحدود الإیرانیة.
تشابهار محور الاتفاق الثلاثی الایرانی الهندی الافغانی فی ٢٧ مایو ٢٠١٦ بشأن تأهیل بنادرها وإحیاء المنطقة الحرة وربط بحر عمان والمحیط الهندی ربطاً مستقبلیا - ولعله فی عام ٢٠١٩ کما هو متوقع - بطریق الحریر شمالاً وصولاً إلى قفقاز وشرق أوروبا عبر السکک الحدیدیة الهندیة الایرانیة من بوابة المیاه الدولیة فی تشابهار؛ وبالتالی تحمل هذه الاتفاقیة نتائج اقتصادیة ایجابیة للأطراف الثلاثة من جهة وتحدیاً استراتیجیا واستفزازاً تجاریّاً للسعودیة والإمارات بشأن نقل البضائع إلى أوروبا من جهة أخرى.
لا یروق الشیطان الأکبر أمریکا الممزِّقة للاتفاقیة النوویة عدم حصول نتائج ملموسة بعد الضغوطات الأمریکیة الاقتصادیة بسقفها الرفیع؛ فلا بد من إرباک الواقع الأمنی فی المراکز الاقتصادیة المهمة بتمویل سعودی إماراتی بدءا من الاعتداء الإرهابی فی أهواز وصولاً إلى التفجیر الانتحاری فی تشابهار حتى الآن.
لم یمر وقت طویل حتى آتت شجرتهم الخبیثة أکلها عندما أعلن (أنصار الفرقان) المسؤولیة التامة عن الاعتداء الإرهابی وهذا یعنی؛
أولاً: نشاط الحرکات (الرادیکیلیة الإسلامیة) الإرهابیة فی البلاد الإسلامیة وغیرها دون استثناء بدعم سعودی مطلق.
ثانیاً: استمرار بریطانیا فی تمزیق الأمة الإسلامیة عبر إیجاد الحرکات المتطرفة تحت شعار (فرّق تسد).
ثالثاً: صوابیة خیارات خط المقاومة الاستراتیجیة والدول الداعمة لها خصوصاً الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة وسوریة مما یعنی الاستمرار فی هذا النهج حتى إزالة (اسرائیل) جغرافیاً وفکریاً وسیاسیاً.
رابعاً: کسر أهداف أمریکا الرامیة إلى إضعاف خیارات الشعوب فی المنطقة؛ وذلک عبر تعزیز العلاقات الطیبة بین دول شرق الأوسط بعیدا عن الصراعات الإثنیة.
وأیاً یکن: ستنهار خارطة طریق کولن باول ورایس وفوضتهما الخلاقة فی الشرق الأوسط عند أسوار دمشق وسیاسة إیران الحریریة أحیاناً والناریة تارة أخرى، ولا ینسى القارئ للمتغیرات الدولیة المتسارعة تحقیق الفشل الذریع الذی مُنیت به أمریکا فی المنطقة وإخراج الإسرائیلی من سماء سوریا وغزة.
ولعل الإدانة الرسمیة الأردنیة والکویتیة للعمل الإرهابی فی تشابهار تشی إلى المزید من الاصطفافات الشاقولیة الحادة فی المواقف الدولیة تجاه السیاسة الأمریکیة عام ٢٠١٩ مما یعزز القول: إن عوامل المواجهات العسکریة الکبرى قویة لکن إرادة الحرب ضعیفة.
فهل تنتصر سیاسة الصبر الاستراتیجی الناعم الحریری لخط المقاومة على رصاصهم ونارهم؟ نعم والشهور بیننا.
محمد حسین خلیق
 


Page Generated in 0.0068 sec