printlogo


رقم الخبر: 133620تاریخ: 1397/9/15 00:00
حکم المطارد



عرض بنیامین نتنیاهو على مستمعیه، من أعضاء مرکز اللیکود، سؤالاً بیانیاً: هل الصدفة وحدها هی أن تنشر الشرطة توصیاتها فی قضیة ملف 4000 بالذات فی الیوم الذی یعتزل فیه المفتش العام منصبه؟ هل هکذا سأل المشبوه، المصادفة هی مثل معجزة الحانوکا، حدث لیس له تفسیر منطقی؟ الجواب الصحیح هو أنه قد تکون هناک صلة، ولکن هذا انحراف بدهاء عن المسألة الهامة الوحیدة التی لیست هی موعد نشر التوصیات، بل مضمونها. هکذا یفعل السحرة الذین یسرقون انتباه المشاهد لعمل ید واحدة، بینما الید الأخرى تنشل محفظته. فالصلة بین موعد نشر توصیات الشرطة فی قضیة ملف 4000 وبین مدى ذنب أو براءة المشبوه بنیامین نتنیاهو هی الصلة التی بین موعد ولادة الإنسان ومبنى شخصیته ومستقبله. فالأغبیاء یؤمنون بوجود مثل هذه الصلة، والمحتالون الذین یسمون منجمین یرتزقون من إیمانهم الساذج.
بین الحدثین اللذین وقعا فی قرب زمنی لا توجد بالضرورة أی صلة بین السبب والمسبب. هذه الحقیقة تتکرر لکل طالب بکالوریوس یجلس لفحص فی أسالیب البحث. نتنیاهو، الرجل المثقف، ذو الطبیعة التی ترکز على الذات، والتی تبلورت فی سنوات حکمه الطویلة، یشل معرفته. فالإحساس بأن العالم یدور حوله یشوش وعیه ویؤدی به إلى تفکیر مجنون، ومعذب، وبأن قوة مغرضة قامت علیه لتدمیره. الناس الأذکیاء والکاریزماتیون مثله، ممن یعانون من هذا المرض، یعرفون کیف یربطون أحداثاً منفصلة لنسج قصة مقنعة للناس ذوی المیول لقبول المؤامرة. وحسب فهم المشبوه نتنیاهو فقد نسجت کل هذه القوى شبکة مهمتها إسقاطه، وهکذا یسقطون الدولة الیهودیة التی هو الوحید القادر على حمایتها.
وبالفعل، فإن تزامن الصدف لا یقلل من شدة الشبهات على نتنیاهو. بالمقابل، فإن سلسلة أحداث أخرى لیس فیها ما یدینه، ولکن للأسف، تثبت أهدافه، وتشدد الاشتباه بحقه. انتبهوا للحذر الذی اتخذه: هو بادر، وبالتأکید شجع، «إسرائیل الیوم» التی مهمتها ضعضعة الصحافة النقدیة. فقد أجرى حدیثاً فیه على الأقل آثار رشوة مع نشر «یدیعوت احرونوت»، أو على الأقل فقد ضغط مبعوثوه وأملوا مضامین موقع «واللا». یسمى هذا فی اللغة القانونیة «نمط سلوک».
یرون لندن
 


Page Generated in 0.0073 sec