printlogo


رقم الخبر: 133616تاریخ: 1397/9/15 00:00
حزب الله: أرادوا قتل وهّاب!


ما فعله حزب الله فی الیومین الماضیین، على خلفیة أحداث بلدة الجاهلیة، لیس أقل من منع انزلاق البلد إلى حرب أهلیة، للمرة الثانیة فی غضون عام ونیّف. المرة الأولى کانت عندما عمل الى جانب رئیسی الجمهوریة ومجلس النواب وبقیة القوى السیاسیة على إخراج رئیس الحکومة سعد الحریری من معتقله فی الریاض، مانعین انجرار البلد إلى حرب خطّطت لها السعودیة.
لیس هذا «تکبیراً للحجر»، بل توصیف «واقعی ودقیق» لمجریات الأحداث نهایة الأسبوع الماضی، وفق مصادر قریبة من الحزب. «الأمور کانت على حافة الحرب»، وما منعها هو الضغوط المکثفة التی مارسها الحزب، ولکن وحده هذه المرة، فی وجه رئیس الحکومة المکلف سعد الحریری الذی اتخذ منفرداً قرار إرسال القوى الأمنیة الى البلدة الشوفیة، وفی وجه شعبة المعلومات والقضاء، فیما کانت معظم القوى السیاسیة غائبة عن السمع، وعلى غیر علم بما یجری على الأرض.
الاقتناع ثابت لدى حزب الله بأن إرسال 40 آلیة وأکثر من مئة عسکری مدججین بالسلاح، لم یکن الهدف منه تبلیغ الوزیر السابق وئام وهّاب بضرورة حضور الاستجواب فی الدعوى المقامة ضده، ولا حتى إحضاره إلى القضاء، «بل کان هدفها أکبر من ذلک»، على ما قال نائب رئیس المجلس السیاسی فی الحزب ​محمود قماطی لدى زیارته ​الجاهلیة للتعزیة أمس. والـ«أکبر من ذلک» لیس​، أیضاً، مجرد «فرکة أذن» لرئیس حزب التوحید العربی، بل هو محاولة قتل متعمّد عن طریق افتعال اشتباک فی محیط منزل وهّاب یؤدی إلى إطلاق نار متبادل یُقتل خلاله الأخیر فی اشتباک عرضی، ثم تجری لفلفة الأمور.
وبصرف النظر عن النیات، فإن ما هو موضع تساؤل لدى الحزب هی (الخفة التی تعاطى بها من أرسل دوریة شعبة المعلومات الى الجاهلیة فی ظل المحاذیر السیاسیة والطائفیة، والاحتمالات التی کانت قائمة لانزلاق التطورات إلى فتنة کبیرة فی الجبل، وربما فتنة طائفیة فی البلد. وإذا کان هؤلاء لا یعلمون بهذه المحاذیر فتلک مصیبة کبیرة، أما إذا کانوا یعلمون، وکانت هناک نیات مبیتة، فإن المصیبة أکبر وأخطر بما لا یقاس).
بات من نافل القول إن الحزب عبّر لوهّاب، الأسبوع الماضی، عن عدم موافقته على المسّ بالکرامات والإساءة إلى الرموز والانحدار الکبیر فی الخطاب السیاسی والإعلامی، من جمیع الأطراف. إلا أنه، فی المواقف التی عبّر عنها مسؤولوه فی الیومین الماضیین، أکّد بما لا یدع مجالاً للشکّ أنه لن یسمح باستفراد أی من حلفائه، عبر استخدام القضاء لغایات سیاسیة، واستخدام القوى الأمنیة بهذا المستوى من «الخفّة واللامسؤولیة» من قبل السلطة السیاسیة. وهو وفّر لوهّاب «مظلّة أمان کبیرة»، مؤکداً مرة جدیدة أنه یضع الوفاء والالتزام مع حلفائه فی مستوى أعلى من السیاسة. فکما وقف إلى جانب الوزیر سلیمان فرنجیة فی تشکیل الحکومة، وإلى جانب الوزیر جبران باسیل زمن تألیف حکومة الرئیس نجیب میقاتی، وإلى جانب الرئیس میشال عون فی معرکة رئاسة الجمهوریة، والى جانب حلفائه السنّة بفرض قانون انتخاب على أساس النسبیة وفی تشکیل الحکومة... جاءت أحداث الجاهلیة لتؤکد، مرة أخرى، وقوفه الى جانب حلفائه الدروز.
فی خلاصات أحداث الأسبوع الماضی، فإن المؤکّد أن الأحادیة الدرزیة فی الجبل قد کُسرت. کذلک فإن موقف وهّاب الاستیعابی للأحداث، مدعوماً من الحزب، یجعل منه رقماً صعباً فی المعادلة الدرزیة، وهو ما کرّسته على أی حال نتائج الانتخابات النیابیة الأخیرة. وفی الخلاصات، أیضاً، أن الغزل المستجدّ بین الجاهلیة ودار خلدة یحظى بدعم الحزب وتشجیعه، لتشکیل تحالف عریض یضم کل القوى الدرزیة الوطنیة والحزب السوری القومی الاجتماعی.
من الواضح لدى حزب الله الدور الذی لعبه النائب السابق ولید جنبلاط فی تحریض الحریری على إنهاء «الحالة الشاذة» التی یمثّلها وهّاب فی الجبل، مؤکداً له أنه وشیخ العقل والدروز جمیعاً سیغطّون ذلک. لذلک یبدو الحزب ماضیاً فی مغادرة مربّع التحفظ فی خصوصیة العلاقة التی یقیمها مع رئیس الحزب التقدمی الاشتراکی، والتی کانت تتیح للأخیر هامشاً واسعاً من توجیه الانتقادات، فی کل مناسبة، الى الحزب ودوره فی لبنان وسوریا، من دون أن یلقى ردّاً. ولیس خافیاً أن فی مشهد الجاهلیة والحشد السیاسی الذی أمّها أمس رسالة بالغة الدلالة لجنبلاط أن لحزب الله فی الجبل حلیفاً یحظى بدعم واسع منه ویقف الى جانبه بقوّة. فی خطابه الأخیر، قبل أقل من شهر، نصح الأمین العام لحزب الله السید حسن نصرالله جنبلاط بأن «یضبط أنتیناته». أُعلن أن الوزیر السابق غازی العریضی، بناءً على طلب منه، سیزور المعاون السیاسی للأمین العام حسین الخلیل فقط، بدا أن جنبلاط ربما بدأ العمل بالنصیحة.
وفیق قانصوه
 


Page Generated in 0.0051 sec