printlogo


رقم الخبر: 133614تاریخ: 1397/9/15 00:00
ورطة نتنیاهو.. وأبعاد التحرک الاسرائیلی عند الحدود مع لبنان


استنادا لما تداولته بعض الاوساط الاعلامیة وغیرها، حول بدء العدو الاسرائیلی بعملیة اسماها (درع الشمال)، تهدف للبحث عن أنفاق مزعومة على الحدود الشمالیة مع فلسطین المحتلة، والتی هی عملیا على الحدود المتاخمة مباشرة للاراضی اللبنانیة فی الجنوب، لا شک أن هذا الموضوع یحمل الکثیر من الحاجة أو الضرورة للمتابعة الجدیة، لما یمکن أن یشکله من حساسیة دقیقة تمیز الوضع الحالی فی المنطقة بشکل عام، أو الوضع بین العدو الاسرائیلی ونقاط الاشتباک الثلاثیة بمواجهته، بین غزة أو الجنوب السوری أو الجنوب اللبنانی بوضع خاص.
فی الواقع من الناحیة العملیة، لا یمکن اعتبار العملیة العدوة الیوم حدثا جدیدا بخطورته أو حدثا طارئا من الناحیة العسکریة أو الامنیة، لان الاجراءات الاسرائیلیة العسکریة والهندسیة لم تتوقف أساسا على کامل خطوط المواجهة على حدود تواجدها داخل الاراضی التی تحتلها، حیث کانت دائما فی غزة تنفذ مناورات هندسیة لکشف وتحدید الانفاق، وفی الجنوب السوری المواجه للجولان المحتل ایضا لم توقف تلک المناورات والاجراءات الهندسیة، کما أن نمط أعمالها ومناورتها الهندسیة على الحدود مع لبنان لم یتوقف بتاتا، وکان دائما ناشطا، من خلال المراقبة الحثیثة والمتواصلة بوسائل الرصد والمراقبة المتطورة، أو من خلال الأعمال الهندسیة فی حفر الانفاق ورفع السواتر ومتابعة حرکة الارض بطریقة علمیة متطورة .
ما یعطی عملیة العدو هذه الحساسیة التی تستدعی المتابعة والتساؤل هی عدة نقاط، تتعلق بالوضع الداخلی الاسرائیلی أکثر ما تتعلق بعناصر المواجهة مع لبنان ومع حزب الله، ویمکن تحدیدها بالتالی:
- وضع نتنیاهو الداخلی المتأزم فی اتجاهین، الأول بعد المواجهة الأخیرة مع غزة وتداعیاتها لناحیة تغییر قواعد الاشتباک ووضع الحکومة بعد استقالة وزیر الحرب السابق، والاتجاه الثانی لناحیة الاتهامات الموجهة له ولزوجته بالفساد وباستغلال السلطة وما شابه واحتمال خضوعه للمحاکمة حول ذلک.
- الوضع الاقلیمی والدولی حول ما أثبتته ایران من قدرة على الافلات من العقوبات وبالتالی حول الحاجة لخلق نقاط حساسة للاشتباک الاقلیمی، تُخرج الاستراتیجیة الامیرکیة - الاسرائیلیة من حالة الرکود وفقدان المبادرة.
- خطورة تغییر قواعد الاشتباک مع المقاومة فی غزة وربطها بلبنان وسوریا، مع اقتناع العدو بحتمیة هذا الارتباط الثلاثی عند ایة مواجهة ضده.
- خطورة ما نشره حزب الله وینشره دائما عن جهوزیته للرد على أی اعتداء اسرائیلی، لناحیة القرار الحتمی بالرد، أم لناحیة امتلاکه القدرات الاستراتیجیة التی أکملت معادلة الردع  وتوازن الردع بمواجهة العدو، أو لناحیة خطورة ما نشره الحزب مؤخراً عن نقاط  وأهداف استراتیجیة داخل کیان العدو، هی موضع رصد ومراقبة ومتابعة دائمة.
- حاجة العدو لتنفیذ عمل ما (لیس بالضرورة ابدا ان یکون اعتداء عسکریا)، والهدف جذب الرأی العام الداخلی والدولی حول قراره بالرد، والایحاء بانه استعاد المبادرة، والتی فقدها بعد انتصار سوریا وتحریرها لجنوبها بالکامل، وبعد التغییر الاستراتیجی الذی فرضته الدولة السوریة بدعم من الروس لناحیة قواعد الاشتباک، وبعد أن برهنت المقاومة فی غزة عن امکانیات وقدرات فاجأته، وبعد ثبات ایران  وحزب الله فی الحرب الاقتصادیة الامریکیة والخلیجیة التی شُنت ضدهم.
- محاولة خلق حراک معین یقتل الغموض فی ما یملک حزب الله، وخاصة للرد أولمحاولة الرد (اعلامیا) على ما نشره مؤخرا حزب الله عبر الإعلام الحربی فی الفیلم القصیر عن أهداف استراتیجیة اسرائیلیة مرتقبة هی بمتناول ید وصواریخ المقاومة.
 - الایحاء للجمیع، داخل الکیان وخارجه، وخاصة لحزب الله، أنهم متنبهون لما یمکن أن تکون المقاومة فی صدد تنفیذه لناحیة کشف وتدمیر الانفاق على المناطق الحدودیة، والتی ستکون حتما (الانفاق) الوسیلة المیدانیة التی تسمح لتدفق عناصر النخبة فی المقاومة الى داخل المستوطنات عند ایة مواجهة مقبلة.
فی هذا الاطار جاءت العملیة الهندسیة لوحدات العدو على حدود فلسطین الشمالیة ، والتی لا یمکن اعتبارها مرحلة تمهیدیة من مراحل التحضیر او الاستعداد لعمل عسکری عدوانی ، لان الذرائع لهذا الاعتداء المرتقب هی موجودة اصلا ، لو قررت  (اسرائیل)  الاعتداء المباشر ، والانفاق کعنصر ممکن ان یستدعی العدوان ( بمعزل عن وجودها او عدم وجودها ) ،لا تختلف کثیرا عن العناصر الاخرى من امتلاک القدرات الاستراتیجیة والصاروخیة ، والتی لا ینکر امتلاکه لها  حزب الله .
شارل أبی نادر
 


Page Generated in 0.0051 sec