printlogo


رقم الخبر: 133613تاریخ: 1397/9/15 00:00
الیمن بانتظار السلام القادم من «السوید»



ثلاثة أشهر مضت ما بین (جنیف) أیلول/ سبتمبر الفاشلة، ومفاوضات (السوید 1)، التی یتوقع انعقادها بعد یومین.
من أیلول/ سبتمبر، إلى کانون الثانی/دیسمبر، تکون المدة الممنوحة دولیاً لحسم معرکة میناء الحدیدة قد انتهت مکللة بالفشل، حیث لم تستطع قوات (هادی)، أن تنجز شیئاً بشأن تعهداتها القطعیة ووعودها بالسیطرة على مدینة (الحدیدة) ذات الکثافة السکانیة الهائلة.
الحدیدة، وهی المدینة الساحلیة الهادئة والمسالمة، بدت منیعة وقویة طوال عام کامل من الحرب؛ البریة والبحریة والجویة، حیث اشتدت المعارک وبلغت ذروتها خلال ثلاثة الأشهر الأخیرة، باستخدام أقوى وأفتک الأسلحة، لکن دون جدوى.
وعقب کل جولة مفاوضات فاشلة بدء بـ(جنیف1، و2، و3، والکویت)، یتعهد المسؤلون الحکومیون والعسکریون فی حکومات هادی الثلاث المتعاقبة، بفرض خیار القوة لإنهاء (الإنقلاب)، حسب وصفهم، ولا نتیجة، وصولاً إلى (السوید) الآن. لتبدأ مفاوضات جدیدة، إذن.                     
(ستوکهولم) هذه المرة. هل یمکن أن یثق الرأی العام الیمنی بنداءات السلام الدولیة والأممیة؟ وإلى أی مدى یبنی الیمنیون آمالهم بمستقبل ما بعد الحرب؛ آمن ومستتب، یبدأ خطواته من على الشواطئ الشمالیة الشرقیة لبحر (البلطیق). سلام یأتی من هناک، من بعید: من دولة الرفاه الاسکندنافی: (السوید)؟!
بالنسبة لـ(مهیوب مهدی)، (32 عاما)، بائع فاکهة متجول (أتمنى ذلک لکنی لا أتوقع شیئاً). ویضیف (لا أحد یثق بأمیرکا.. لو کانت ترید للیمن السلام فلماذا سمحت للحرب أن تنفجر من الأساس).
یعتقد کثیر من الیمنیین، أن أمیرکا وراء الدمار الذی لحق ببلادهم. هذا الدمار الرهیب الذی طال کل شیء (نُفذ بأسلحة جلبها السعودیون والإماراتیون من کل دول العالم)، هکذا قال أیمن محمد، الطالب الجامعی، الذی لم یتمکن من الحصول على منحة لدراسة الطب فی ألمانیا. وقال أیمن (هذا العالم منافق، یشجب ویدین العنف فی الیمن واستهداف الأطفال، ثم بعد دقائق یوقع صفقة بیع أسلحة وذخائر لدول العدوان). ویتساءل أیمن بتعجب (هل أثق بهذا التاجر الذی یقتلنی بسلاحه ثم یغدق علیّ بأغانی بالسلام! نحن لا نثق الا بقوة إرادتنا!
تأتی مفاوضات السلام الیمنیة، هذه المرة متزامنة مع موجة السخط العالمیة ضد الغطرسة السعودیة، التی فجرتها فضیحة مقتل الصحفی السعودی جمال خاشقجی، داخل قنصلیة بلاده فی اسطنبول (تشرین الأول/أکتوبر الفائت). ورغم الزخم الشعبی الذی عبرت عنه کثیر من شعوب العالم ضد جرائم الحرب المرتکبة فی الیمن، إلا أن فرص واحتمالات نجاح الجولة السادسة من المفاوضات لا تزال عند مستوى منخفض من التوقعات.
یمکن اعتبار، وصول طائرة أممیة إلى مطار صنعاء الدولی، لنقل 50 جریحاً من جماعة أنصار الله، لنقلهم إلى العاصمة العمانیة مسقط للعلاج، أحد مؤشرات بناء الثقة، التی تستبق مباحثات (السوید)، لکن من الناحیة الأخلاقیة، هذا لیس عملاً نبیلاً، تستطیع الریاض وحلفائها التفاخر به، إذ إن من حق الجریح، وفقاً لقواعد الحرب وأعرافها، أن یحصل على الدواء وأن ینقل إلى المشافی لإنقاذ حیاته. فلماذا سمحت الأمم المتحدة أن یکون هذا الموضوع أحد شروط الحوار والتفاوض، ولم تعتبره حقاً إنسانیاً طبیعیاً، وبالتالی؛ ملزماً!
لا یزال قطاعاً واسعاً وفئة کبیرة من الیمنیون تنتظر، الوعود بصرف الرواتب، کعامل رئیسی من عوامل بناء الثقة، التی أعلنت حکومة (هادی) إلتزامها بذلک، ولم تفی.
وصلت طائرتان إلى مطار صنعاء، إحداها لنقل الجرحى، والأخرى الطائرة الأممیة المخصصة لنقل وفد (أنصار الله والمؤتمر الشعبی العام)، إلى (ستوکهولم)، لکن ماهی مؤشرات التفاؤل بنجاح هذه الحوارات، فی ظل إطلاق بعض المؤشرات والتصریحات غیر المشجعة، من قبل طرفی التفاوض: صنعاء والریاض.
قبل أیام تم إسقاط بث قناة (المسیرة) من مدار القمر الصناعی (نایل سات)، فی الوقت الذی کان المبعوث الأممی الخاص (مارتن غریفیت)، متواجداً فی العاصمة السعودیة الریاض، لبحث المقدمات التمهیدیة التی من شأنها أن تعزز فرص وآمال نجاح أولى جولاته التفاوضیة. لکن الغریب فی الأمر أن مبعوث الأمین العام إلى الیمن لم یصدر حتى الآن أی شجب لتلک الخطوة.
یرید (هادی) وحکومته، سلاماً، متکئاً على ما أسموها بالـ(مرجعیات الثلاث): المبادرة الخلیجیة (المبادرة الخلیجیة، التی کانت فی الأساس قائمة بین طرفین مجتمعان الآن فی الریاض؛ الرئیس الأسبق من جهة وهادی ومحسن والإصلاح من جهة ثانیة)، إضافة إلى مخرجات الحوار الوطنی والقرار 2216، وفقاً لتصریحات وزیر الإعلام معمر الإریانی ومسؤولین آخرین فی حکومة هادی. وذلک ما رفضه وفد صنعاء (أنصار الله والمؤتمر الشعبی) فی کل جولات الحوار والتفاوض الـ5 السابقة، وما یعلنوا مجددین رفضهم لها الیوم.
أحد طرفی التفاوض، یذهب منطلقاً من الریاض، إلى السوید، للتفاوض مع الطرف الآخر؛ القادم من صنعاء، حیث لا یعترف له الأول بأی حق فی الشراکة، إذ یعتبره انقلابیاً، بینما لا یعترف الثانی بأی شرعیة لخصومهم المدعومین سعودیاً وأمیرکیاً، إذ تطالب صنعاء بالتفاوض مع الریاض رأساً برأس، باعتبار ذلک هو الحل الناجز والأسلم للیمن والسعودیة.
یقول القیادی فی وفد صنعاء عبد الملک العجری إن طاولة المفاوضات ستناقش ذرائع الحرب لا دوافعها، لغیاب أهم طرفین فی الحرب الرئیسیین بیدهما قرار الحرب: أمیرکا والسعودیة.
ویرى المسؤول فی جماعة (أنصار الله)، إن الشرعیة، واستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، لیست سوى (ذرائع لأهداف غیر معلنة لکنها غیر خافیة). وأضاف  أن الولایات المتحدة والسعودیة تنظران إلى الیمن من زاویة جیوسیاسیة باعتباره ساحة صراع مهمة فی مواجهة ما یسمى النفوذ الإیرانی وإبقاء المناطق المطلة على الممر الملاحی الدولی (باب المندب) تحت السیطرة. وبالتالی فإن وجهة النظر هذه، لا ترى أی جدیة لدى هاتین الدولتین: واشنطن والریاض، إذ لا یهمهما الحل ولم یصدر عنهما حتى الآن ما یؤکد أنهما أصبحتا راغبتین فی الحل.
على الطرف الآخر، ترفض حکومة (هادی) عرض الأمم المتحدة لعب دور یجنب میناء الحدیدة الدمار والخراب، وترفض أیضاً؛ الاعتراف بجماعة أنصار الله کـ(فصیل وطنی أصیل)، حیث یتم نعتهم بـ(إیرانیون، ومجوس، وإنقلابیون، وملیشیات متمردة)، یجب مواصلة الحرب ضدهم!
یخوض، الدبلوماسی البریطانی، (مارتن غریفیت)، غمار الأزمة الیمنیة بتصمیم، کثالث مبعوث للأمم المتحدة إلى الیمن، مختبراً قدراته للمرة الثانیة، بعد أن فشلت جهوده السابقة فی أیلول/سبتمبر الماضی، جمع طرفی التفاوض.
(ستوکهولم)، مدینة الجسور، ومجمع شواطئ البلطیق، عاصمة السوید، الجمیلة التی استطاعت أن تجمع فی قبضتها 14 جزیرة متناثرة، داخل وحدة هندسیة شدیدة التنسیق والتناغم، هل تفعلها؟ وتسطیع أن تجمع فرقاء الحرب فی الیمن، وتلملم شتاتهم؟
علی حسین
 


Page Generated in 0.0053 sec