printlogo


رقم الخبر: 133591تاریخ: 1397/9/15 00:00
تعرفوا إلى «الرموز السریة» على الدولار!



تحمل کل عملة نقدیة للدولة تصمیماً ممیزاً یعکس تراثها وهویتها، تتنوع التصامیم فی کل فئة من فئات العملة لتشمل أکبر قدر ممکن من تاریخ دولتها، ومنذ أن عرف العالم صک العملات المعدنیة وضع أغلب ملوک الحضارات القدیمة أسماءهم على العملات لیخلدوا أنفسهم مع مرور الزمن.
أما فی الوقت الحالی فوضعت صور زعماء الدول -أغلبهم من الراحلین- على العملات النقدیة ترسیخاً لجهودهم فی بناء دولتهم وتأسیسها.
لکن الدولار الأمریکی -وإن کان یضم صوراً لأبرز مؤسسی الولایات المتحدة الأمریکیة- انحرف قلیلاً عن المعتاد؛ إذ وضع تصمیماً فی فئة الواحد دولار یضم العدید من الصور والرموز غیر الاعتیادیة فیما رآه البعض تعاویذ وطلاسم تحتاج إلى فکها، وحاول منهم تفسیر تلک الرموز بطریقته فیما کان التعلیق الرسمی محافظاً، وظل الأمر معلقاً لیفسره کل شخص وفق أهوائه.
ماذا یفعل الهرم «المصری» على خلفیة دولار؟
تجارب أمریکا مع العملات الورقیة لم تکن ناجحة حتى منتصف القرن التاسع عشر؛ کان الناس یثقون فی العملات المعدنیة الفضیة والذهبیة بشکل کبیر، لکن مع الحاجة لتمویل الحرب الأهلیة الأمریکیة أذن الکونجرس بإصدار العملات الورقیة فی فئات 25 و20 دولار عام 1861، وتأخر ظهور عملة الواحد دولار إلى عام 1862.
معظم العملات الورقیة الأمریکیة التی تم تداولها بین الحرب الأهلیة الأمریکیة والحرب العالمیة الأولى کانت صادرة من البنک الوطنی، وتحدیداً فی الفترة من عام 1863 حتى عام 1932.
وکانت شرکات الأوراق المالیة الخاصة تتولى عملیة طباعة الأوراق المالیة من عام 1863 وحتى عام 1877 بموجب عقد مع الحکومة الأمریکیة، ثم تولت الحکومة طباعتها فی عام 1877 وحتى الآن.
فی عام 1963 أُصدر الواحد دولار بالتصمیم الحالی الذی ضم صورة الرئیس جورج واشنطن فی منتصف العملة الورقیة، ووفقاً لوزارة الخزانة الأمریکیة على موقعها الإلکترونی فقد «اختیرت تصامیم الوجه وخلفیة العملات النقدیة لجمیع الفئات المتداولة فی عام 1928.
وعدلتها لجنة مختصة لأسباب أمنیة ضد التزویر ابتداء من عام 1996، والاستثناء الوحید هو التصمیم الخلفی لعملة الدولار الواحد الورقیة». وبناءً على ما سبق فإن عملة الواحد دولار لم یُمس تصمیمها الحالی منذ إصدارها فی 1963 على عکس بقیة فئات العملات الأخرى. ربما یعنی الهرم أشیاء کثیرة لکن المرجح أنه رمز للحضارة المصریة القدیمة، وجود الهرم على خلفیة الواحد دولار جهة الیسار فتح أبواب الاجتهاد فیما یفسره رمز الهرم، ووفقاً لوزارة الخزانة الأمریکیة على موقعها الإلکترونی قالت: «التفسیر الأکثر دقة للهرم هو أنه یرمز إلى القوة والمتانة. الهرم غیر المکتمل یعنی أن الولایات المتحدة سوف تنمو وتنمو وتُبنى على الدوام».
وفقاً لبیل إیلیس، أستاذ الدراسات الأمریکیة فی جامعة ولایة بنسلفانیا، فإن «الأهرامات تعنی بناء بشریاً مستمراً على مر العصور».
بینما هناک من یرى أن الهرم یشیر إلى أن الحکومة الأمریکیة ربما استولت علیها الأرواح الشریرة، لذا وضعت تعاویذ لفک الترمیز السری لقوة الهرم الخفیة، لکن نظریة المؤامرة السائدة فی هذا الصدد أن الهرم یرمز للماسونیة وبالأخص إن أضفنا علیه الجزء العلوی والذی یتضمن العین.
عین بروفیدانس أو عین حورس.. الماسونیة تنتصر؟
الهرم الذی ظهر على خلفیة الواحد دولار من الیسار ما هو إلا أحد وجهی الختم العظیم الأمریکی، وهو الختم الرسمی للدولة، وهذا الختم بدأ تصمیمه مبکراً فی القرن الثامن عشر على ید الآباء المؤسسین للولایات المتحدة الأمریکیة؛ وتحدیداً جون آدامز، توماس جیفرسون، وبنجامین فرانکلین، وهم من واضعی إعلان الاستقلال، وعینوا فی لجنة لإنشاء ختم یرمز للمثل الأمریکیة.
وفی بادئ الأمر وافق جیفرسون وفرانکلین على تصمیم یرمز إلى فرعون مصری یجلس فی عربة مفتوحة مع تاج على رأسه وسیف فی یده، مروراً بمیاه البحر الأحمر المقسومة بحثاً عن بنی إسرائیل، وکان من المفترض أن یکون هذا الرمز على ظهر الختم، لکن المهمة کانت صعبة ورفض الاقتراح، لذا استمر العمل على تصمیم الختم لمدة ست سنوات عبر ثلاث لجان، وقدم الاقتراح النهائی وقبله الکونجرس عام 1782.
«تشیر العین شدیدة الرؤیة الموجودة فوق الهرم إلى أهمیة التوجیه الإلهی لصالح القضیة الأمریکیة»!!!...
«الماسونیة تحکم أمریکا» هذا باختصار ما رآه الکثیر من الذین رغبوا فی تفسیر رموز الواحد دولار، واستندوا ببساطة إلى أن العین التی تعلو قمة الهرم ما هی إلا عین بروفیدانس وهی أیقونة مسیحیة تمثل عین الله التی تراقب البشریة.
لکن الماسونیة اعتمدتها رمزاً لها فی نهایة القرن الثامن عشر، ویحبط هذه النظریة أن أول استخدام رسمی لعین بروفیدانس رمزاً ماسونیاً کان فی عام 1797 وکان هذا بعد 15 عاماً من اعتماد الکونجرس لتصمیم الختم، لکن الرد یجیء فوراً من أصحاب نظریة المؤامرة أن أول استخدام رسمی للعین لا یعنی أنها لم تکن موجودة قبل ذلک، کما أن بنجامین فرانکلین أحد الثلاثة الذین اختاروا التصمیم الأول فی الختم کان ماسونیاً خالصاً.
یدعم فیلم «National Treasure» والذی صدر فی عام 2004 من بطولة نیکولاس کیدج ومن إنتاج شرکة والت دیزنی، نظریة أن العین رمز ماسونی وأنهم جندوا ثلاثة من الآباء المؤسسین وهم جورج واشنطن، وبنجامین فرانکلین، وبول ریفیر لصالحهم، وأن الماسونیة تلاعبت بتاریخ أمریکا.
بالتأکید الفیلم الذی ینتمی لأفلام الحرکة والمغامرة لیس دلیلاً کافیاً للتسلیم بنظریة المؤامرة التی تقول أن العین رمز للماسونیة، لکن هناک دلیل آخر ساقه أصحاب النظریة وهو أن الرئیس الأمریکی فرانکلین روزفلت، وهنری والاس وزیر الزراعة واللذین قررا البدء بطباعة الختم العظیم على النقود فی عام 1934، من الصدفة کانا کلاهما ماسونیین وفضلوا التصمیم بسبب الإشارة إلى الرمز الماسونی.
«عین حورس» هذا ما فسره به القلیل مما حاولوا فک رموز الواحد دولار ودعموا نظریتهم بأن حورس إله السماء وغالباً ما یصور على هیئة صقر، أی إنها عین الصقر وکأن الرمز یقول: «بسرعة إلى الأمام إلى تأسیس الولایات المتحدة»، وانتهى بها الأمر على قمة الهرم باعتبارها علامة على القوة والبقاء وطول الأمد، وکأن الآباء المؤسسین یقولون إن الأمة الجدیدة سوف تنمو بسرعة وتستمر للأبد.
13 الرقم الشریر دائماً
ظهر رقم 13 فی عملة الواحد دولار فی سبعة أماکن متفرقة، فالهرم مکون من 13 خطوة، وهناک 13 نجمة فوق النسر، و13 شریطاً أفقیاً، و13 مخططاً رأسیاً على الدرع الموجود أمام النسر، و13 ورقة، و13 ورقة فی غصن الزیتون الذی یحمله النسر فی قدمیه، بینما یمسک النسر بـ13 سهماً، الروایة الرسمیة تقول أن رقم 13 یدل على الثلاث عشرة مستعمرة أصلیة والتی استقلت عن بریطانیا وأسست دولة الولایات المتحدة الأمریکیة، ولذا جرى التأکید على الرمز أکثر من مرة.
یشکل رقم 13 ذعراً لأناس مختلفین فی ثقافات متعددة، فهناک من یرى أن یهوذا الذی خان السید المسیح کان رقم 13 فی العشاء الأخیر، وهناک أسطورة تقول أن الیهود تذمروا ضد الله للخروج من مصر 13 مرة، کما أن المزمور الثالث عشر فی الإنجیل متعلق بالفساد.
أما فی أمریکا فإذا وافق یوم الجمعة یوم 13 فی الشهر فهذا نذیر شؤم، وهو من أکثر الخرافات انتشاراً فی أمریکا، والأمر تطور إلى مرض رهاب یعانی منه بعض الأمریکیین. وجرى تصنیفه مرض الخوف من الجمعة 13، واسمه العلمی Paraskevidekatriaphobia، بجانب الرهاب من رقم 13 واسمه العلمی؛ Triskaidekaphobia لذا فإن تکرار رقم 13 على عملة الدولار سبع مرات، جعلت أصحاب نظریة المؤامرة یؤیدون وبشدة موقفهم فی أن وضعه على الختم الأمریکی وعملة الواحد دولار لیس مصادفة بل تعویذة شیطانیة، وبالأخص أن رقم سبعة أیضاً یحمل معانی غامضة.
قاعدة الهرم.. تاریخ الاستقلال یتحدى رسالة المتنورین
«MDCCLXXVI» هذا ما کتب على قاعدة الهرم الموجود على یسار عملة الواحد دولار، والذی یعد الوجه الآخر لختم الولایات المتحدة الأمریکیة.
هذه الحروف ما هی إلا تاریخ الاستقلال بالأرقام الرومانیة القدیمة، قال تشارلز تومسون صاحب التصمیم الأخیر للختم: «التاریخ الذی تحته (أی الهرم) هو تاریخ إعلان الاستقلال».
«لیس تاریخ الاستقلال إنه یحمل رسالة خطیرة»، هذه أبرز نظریات المؤامرة والتی فسرت هذه الحروف بطریقة أخرى وفقا للجیماتریا؛ وهی طریقة قدیمة تضع القیمة العددیة لکلمة أو جملة لتفسیر رسائله الخفیة.
فقسم أصحاب هذه النظریة الرمز إلى ثلاثة أقسام مع حذف الأصفار لیکتشفوا أن جمیعها یساوی سبعة، ومحصلة مجموعهم 21=7+7+7، وبناء على هذه القسمة وفقاً لأصحاب هذه النظریة فإن الرسالة الخفیة التی تحملها وفکت شفرتها عبر الجیماتریا هی على حد زعمهم «بما أن لدینا ثلاث نسخ للبدایات: الإنسان، والله، والشهادات، یتبعها عدد سحری من 21 (3 × 7) فإن الرسالة تقول: عام 1776، هی السنة الأولى التی یوضع فیها الإنسان، فوق الله من خلال تجاوز خطیئة الخطیئة، وهذه شهادة أسیاد المتنورین».
الکلمات اللاتینیة تکشف النظام العالمی الجدید
ستحتاج أن تدقق النظر فی خلفیة عملة الواحد دولار عند الهرم، فأعلى الهرم نقش باللاتینیة «ANNUIT COEPTIS»، تقول الروایة الرسمیة أن هذا النقش ترجمته «الله فضل تعهداتنا»، ویرمز أن الله یتدخل لصالح القضیة الأمریکیة.
أما النقش المدون أسفل الهرم؛ ومکتوب باللاتینیة أیضاً وهو «Novus Ordo Seclorum» تقول الروایة الرسمیة أن هذا النقش ترجمته «نظام جدید لکل العصور» ویرمز إلى الحقبة الجدیدة للعصر الأمریکی بدایة من إعلان الاستقلال 1776 کما دٌون بالأرقام الرومانیة المذکورة فی قاعدة الهرم.
لجأ البعض من أصحاب نظریة المؤامرة إلى اللاتینیة وتصریف أفعالها للوصول إلى مغزى جملة «ANNUIT COEPTIS» وکانت النتیجة أن «ANNUIT» تصرف إلى «annuo, ad-nuo»، وتعنی الموافقة بینما تصریف «COEPTIS» فی الماضی «coepi»، وتعنی أنا بدأت أو ربما صرفت من «Coeptum»، والتی تعنی المخطط أو بدأ العمل، ووفقاً لأصحاب هذه النظریة فالجملة تعنی أوافق على المخطط أو لنبدأ العمل.
وبالنسبة لـ«Novus Ordo Seclorum» عند أصحاب نظریات المؤامرة، فهناک اتفاق تقریباً على أن هذه الجملة لا تعنی «نظام جدید لکل العصور»، بل «النظام العالمی الجدید» وحین نقرن الجملتان ببعضهما فهذا یعنی: «لنبدأ فی النظام العالمی الجدید».
أصحاب هذه النظریة ساقوا أدلة على صحة مزاعمهم بأن صاحب قرار طباعة الختم الأمریکی على عملة الواحد دولار کان هنری والاس، الذی أصبح فیما بعد نائب رئیس الولایات المتحدة، والرجل الثانی فی حکم الرئیس روزفلت، وهنری والاس یعتقد حرفیاً أن أمریکا قد اختارها الله لتقود العالم فی تأسیس النظام العالمی الجدید.
وبرهنوا على ذلک بکلمات من کتابه «فن إدارة شؤون الدولة والدین» إذ قال عن العبارة اللاتینیة فی الختم: «سوف یتطلب الأمر اعترافاً أکثر تحدیداً بمهندس الکون الأعظم -أی الله- قبل تثبیت حجر الزاویة للهرم فی النهایة، وهذه الأمة فی کامل قوتها الآن فی وضع یمکنها من تولی القیادة بین الدول».
توقف الکثیر من أصحاب نظریة المؤامرة عند وصف والاس لله بـ«مهندس الکون الأعظم» فهذا اللفظ وإن کان قد استُخدم فی العصور المسیحیة القدیمة والهندوسیة إلا أنه صار عبارة ماسونیة بامتیاز مما جعل أصحاب النظریة یتمسکون بفکرة أن والاس وهو ماسونی اتخذ قراراً بوضع الختم الأمریکی على الدولار، ترسیخاً ودعماً لأفکار الماسونیة.
وتمهیداً لسیادة النظام العالمی الجدید!!!... ویدلل أصحاب هذه النظریة أن والاس حین اتخذ القرار وکان وقتها وزیر الزراعة سرعان ما ترقى بعدها وصار نائب رئیس الدولة، لذا استنتجوا على الفور أن الماسونیة تتحکم فی أمریکا.
 


Page Generated in 0.0063 sec