printlogo


رقم الخبر: 131769تاریخ: 1397/8/20 00:00
هل تلعب واشنطن آخر أوراقها فی معرکة الحُدیدة قبل وقف النار؟



الضغوط المتنامیة على السعودیة والدول الداعمة لها فی الحرب على الیمن، تأخذ أبعاداً غیر مسبوقة تنبئ بأن واشنطن لم تعد تستطیع الاستمرار طویلاً فی دعم التحالف السعودی فی قتل المدنیین. لکن الإدارة الأمیرکیة تسعى جهدها لاحتلال میناء الحدیدة قبل وقف إطلاق النار وفرض الشروط السعودیة على صنعاء التی تستطیع قلب المعادلات على طاولة المفاوضات، إذا کسرت العدوان على الحُدیدة.
أکبر مأساة فی العصر نتیجة الحرب السعودیة الإماراتیة على الیمن، لم تعد واشنطن قادرة على تغطیتها فی دعمها للعدوان. ولم تعد الدول الغربیة الأخرى کبریطانیا وفرنسا تستطیع أن تستمر فی صمّ آذانها من أجل بیع الأسلحة للسعودیة.
فضیحة السعودیة فی قتل خاشقجی، عرّت السعودیة فی کشفها أن النظام الذی أنشأ فرقة الموت لملاحقة الناشطین والمعترضین وتقطیع أوصالهم، هو النظام الدموی الذی یرتکب المجازر فی الیمن بقتل المدنیین وتجویع الأطفال والشیوخ. ففی قضیة خاشقجی یتفلّت حتى الآن محمد بن سلمان من الملاحقة والمحاکمة بسبب الحمایة التی یتلقاها من ترامب وکوشنیر، وبسبب البازار الترکی الذی یکتفی بتسریب المعلومات غیر الرسمیة ولا یُقدِم على إنشاء هیئة اتهامیة لمحاکمة المتهمین، ولا یتقدّم خطوة أکثر من التهدید فی الطلب من الأمم المتحدة التحقیق مع المتهمین ومحاکمتهم.
لکن الحائط المسدود أمام الوصول إلى ابن سلمان فی قضیة خاشقجی، أعطى دفعاً قویاً للمنظمات الإنسانیة والناشطین والبرلمانیین للنیل من محمد بن سلمان فی قضیة الیمن والضغط لوقف الحرب وإنقاذ ملایین الأطفال من الموت جوعاً وتحت القنابل.
على هامش اجتماع باریس بمناسبة انتهاء الحرب العالمیة الأولى، تعقد 35 منظمة إنسانیة دولیة مؤتمراً بمشارکة 40 برلمانیاً فرنسیاً للضغط على الحکومة الفرنسیة الرافضة وقف بیع السلاح للسعودیة. وفی هذا المؤتمر ندّد کمال الجندوبی باسم خبراء الأمم المتحدة بالحرب على الحدیدة.
وفی السیاق تندلع مظاهرات ضد السعودیة فی شوارع لندن. وتتنامى النشاطات المتتالیة فی النرویج وفی ألمانیا التی أدّت إلى تعلیق مبیعات السلاح والمطالبة بوقف إطلاق النار.
المنظمات الإنسانیة تحذّر من مأساة 14 ملیون شخص على حافة المجاعة. وهو ما دفع برنامج الأغذیة العالمیة إلى المباشرة بتوزیع الغذاء على الرغم من حدّة المعارک فی الحدیدة «لأن الوضع الآن أکثر إلحاحاً» بحسب بیان الدعوة إلى زیادة المساعدات.
الضغوط المتعددة أجبرت الإدارة الأمیرکیة التی تحمی ابن سلمان فی قضیة خاشقجی، على الانحناء مع الضغوط فی إعلان ترامب «أن السعودیین أساؤوا استخدام أسلحتنا فی الیمن». وفی هذا الإطار تحدّث جیمس ماتیس عن معالم مبادرة حل تفاوضی. کما طالب مایک بومبیو «جمیع الأطراف الجلوس إلى طاولة حوار لأنه لا وجود للنصر العسکری»، بحسب تعبیره. وفی هذا السیاق یسعى مارتن غریفیث إلى عقد مفاوضات فی السوید خلال مهلة 30 یوماً حدّدها بومبیو، من المفترض أن تنتهی فی آخر شهر ت2/ نوفمبر.
قبل نهایة المهلة المحدّدة، تسعى واشنطن إلى احتلال میناء الحدیدة فی دعمها للهجوم السعودی – الاماراتی على المدینة. فی هذا الصدد یذکر موقع «أنتلیجنس أون لاین» الفرنسی أن خبراء من وزارة الدفاع الأمیرکیة خطّطوا لهجوم الحدیدة فی اجتماعهم مع ضباط سعودیین وإماراتیین فی الریاض التی تسلّمت لهذه الغایة طائرتی مراقبة واستطلاع إضافیتین. ولا یُعرف إذا کانت هذه التسریبات دقیقة أم أنها فی إطار الضغوط على واشنطن والسعودیة لوقف الحرب.
التحالف السعودی یجمع کل القوات الموالیة المؤلفة من «ألویة العمالقة» الموالیة للإمارات ومن جماعة العمید طارق صالح الموالیة للسعودیة التی تشنّ أعنف القصف فی تدمیر البنیة التحتیة، خلافاً لحدیث الإدارة الأمیرکیة والمتحدث باسم الخارجیة روبرت بالادینو. فهذه القوات تحاول الوصول إلى طریق الشام، وهو الطریق الإضافی بین الحدیدة وصنعاء، بعد فشل محاولتها احتلال مستشفى الثورة قرب سوق السمک وقصف شرکة مطاحن البحر الأحمر التی تزوّد ملایین الیمنیین بالقمح.
الدعم الأمیرکی للتحالف السعودی فی معرکة الحدیدة، یحلم بإمکانیة احتلال المیناء أملاً بأن تتحکم السعودیة بالغذاء ضد الجیش الیمنی وأنصار الله. ولهذا یعمل التحالف على قصف المطاحن ومصنع «الیمنی» للمواد الغذائیة جنوبی مدینة الحدیدة.
وهذه المراهنة تستهدف الحلم الأقصى فیما تسمیه واشنطن «حملة إنهاء الحرب»، بحسب «واشنطن بوست» التی کشفت سبب مساعی واشنطن لتصنیف «أنصار الله» على لائحة الإرهاب وتسجیل الانتصار فی الیمن على إیران.
لکن إذا لم تنجح واشنطن فی احتلال الحدیدة ومینائها خلال المهلة المحدّدة القابلة للتمدید حتى نهایة السنة الحالیة، یحلم ترامب فی الاتفاق على وقف إطلاق النار والتباحث بشأن الحکم الذاتی فی الشمال وإقامة مناطق عازلة على الحدود مع السعودیة، کما أشار بومبیو.
ولا تحتسب هذه المراهنات کرة الثلج التی تنطلق ضد السعودیة والإدارة الأمیرکیة، لوقف الحرب وإنقاذ ملایین الیمنیین من حافة الجوع. ولا تحتسب قدرة الجیش الیمنی وأنصار الله على صد العدوان وأضغاث الأحلام.
قاسم عزالدین
 


Page Generated in 0.0053 sec