printlogo


رقم الخبر: 131767تاریخ: 1397/8/20 00:00
فی مئویة الحرب الکبرى






مئة عام مرت على انتهاء الحرب العالمیة الأولى. أو حرب تفکیک الإمبراطوریات النمساویة والألمانیة والسلطنة العثمانیة وتوسع أخرى، وإعادة رسم الخریطة الجیوسیاسیة الأوروبیة، ثم بروز الإمبراطوریتین السوفیاتیة والأمیرکیة اللتین قسمتا العالم إلى قسمین.
قیل فی تلک الحرب إنها ستکون نهایة الحروب فی أوروبا لکن التنافس على المستعمرات کان السبب الرئیسی فی نشوب الثانیة وهی اشد هولاً واکثر تدمیراً بسبب التقدم فی صناعة الأسلحة والحاجة إلى المزید من الأموال لتشغیل مصانعها، تماماً کما هو حاصل الآن فسباق التسلح یستهلک معظم الموارد البشریة، ولم یعد مقتصراً على أوروبا، بل عم الدول الأکثر فقراً التی تغرق فی حروب أهلیة تغذیها أطماع الإمبراطوریات السابقة التی تحتکر هذه الصناعة وتطورها کل یوم، وتتکتل ضد أی دولة تحاول المنافسة. ومن نتائج الحرب الکبرى أنها أعادت رسم الخریطة الأوروبیة وخریطة البلدان التی کانت خاضعة للإمبراطوریة العثمانیة وتقاسمها بین بریطانیا وفرنسا اللتین خاضتا الحرب الثانیة، مستخدمتین أبناء المستعمرات وقوداً لها، فکان الإفریقی یقتل الإفریقی والعربی یقتل العربی والمسیحی یقتل المسیحی والمسلم یقتل المسلم باسم السید الذی یدعی حمایته وتعلیمه الحریة والدیموقراطیة ویدفعه إلى القتل فی الوقت ذاته.
ومن نتائج التنافس على المستعمرات أیضاً بروز الإمبراطوریة الأمیرکیة التی ورثت فرنسا وبریطانیا وشکلت معهما حلفاً ضد أعدائهما فی أوروبا وفی المستعمرات، ودافعت عنهما فی مواجهة الإتحاد السوفیاتی. أی أنها حدَثت، بما لدیها من قوة ونفوذ، النهج الإستعماری فکانت الإمبریالیة التی نعرفها الیوم، وحل الإستعمار الإقتصادی محل الإستعمار المباشر. ولم تنته الحروب، بل زادت وتیرتها، خصوصاً فی الشرق الأوسط وإفریقیا حیث مصادر الطاقة.
بعد مئة سنة على الحرب الکبرى هل انتهت الحروب؟ کل الدلائل تشیر إلى عکس ذلک. سباق التسلح ما زال قائماً. التنافس على المستعمرات القدیمة «المستقلة» ما زال کما کان. الأیدیولوجیا الإستعماریة هی ذاتها. المملکة المتحدة ما زالت تدعی ملکیتها جزر الفوکلاند قرب الأرجنتین. فرنسا ما زالت متمسکة بتاریخها وترفض الإعتذار إلى الجزائر.
الولایات المتحدة تهدد أی دولة أو شخص یعارض سیاساتها وتفرض العقوبات یمیناً ویساراً على من یخالفها ویعارض إسرائیل. روسیا التی کانت حلیفة خلال الحربین العالمیتین أصبحت عدواً. الشرق الأوسط نموذج للحروب المتناسلة منذ اقتسام «أملاک» السلطنة العثمانیة إلى الیوم. ومنذ وعد بلفور للیهود وإنشاء إسرائیل بعد الحرب الثانیة لتکون قاعدة عسکریة متقدمة تحمی المصالح الإستعماریة.
یحیی القادة الأوروبیون ذکرى نهایة الحرب العالمیة الأولى ویتحدثون عن السلام والحریة وتقدیس الحیاة ولدى کل منهم خطة لمزید من الحروب، فمصانع الأسلحة فی حاجة إلى من یستهلک إنتاجها وهناک من هو مستعد لشرائها. کما أن الجیوش جاهزة للتحرک ومساعدة «الحلفاء» و(الأصدقاء).
مصطفى زین

 


Page Generated in 0.0051 sec