printlogo


رقم الخبر: 131737تاریخ: 1397/8/20 00:00
أغرب اسم للمطر عند العرب.. قد لا یخطر على بالک أبداً


تتساقط الأمطار الغزیرة على مناطق واسعة من العالم، فی هذه الأیام التی تفتتح فصل #الشتاء. إلا أن المطر الذی نضطر لوصفه بالشدید أو الغزیر، یمتلک اسماً ممیزاً فی #اللغة _ العربیة، دون أن نضطر لإضافة کلمة، مثلما أن للمطر ذاته، عشرات الأسماء التی قد یکون غاب بعضها عن ذاکرة البعض، إلا أنها لا زالت مستقرة فی أمهات العربیة.
وأخفّ المطر وأضعفه هو (الطل) ثم (الرذاذ) ثم (البغش) ثم (الدّثّ). بحسب الثعالبی، عبد الملک بن محمد بن إسماعیل، والمتوفى سنة 429 للهجرة، والذی رتّب فی (فقه اللغة) أکثر من 30 اسماً بالتوالی، للمطر، عند العرب، هی: الحیاء (إذا أحیا الأرض بعد موتها) و(الغیث) (إذا جاء بعد المحل) وإذا دام مع سکون فهو (الدیمة) و(الضرب) و(الهطل) و(الهتلان) (المطر الضعیف) و(القطقط) و(الرهمة) و(الغبیة) و(الحشکة) و(الحفشة) و(الذهاب).
وإذا کان المطر مستمراً فهو (الودق) ویکون (الوابل) إذا کان ضخم القطر شدید الوقع، وإن تبعّق بالماء، صار اسمه (البعاق)، وإن روى کل شیء صار اسمه (الجود)، وإن کان عاماً صار(الجدا) واسمه (العین) إذا دام أیاماً، و(المرثعن) اسمه إذا کان مسترسلا، وإن کثر قطره فهو (الغدق)، وإن کان کثیرا فهو (العزّ)، و(السحیفة) إن کان کثیر الصوب، وإن جرف ما مرّ به فهو (السحیتة)، وعندما یقشر وجه الأرض یصیر اسمه (الساحیة)، وإن أثّر فی الأرض من قوة وقعه یسمى (الحریصة)، أما إذا أصاب أرضا هناک وترک أرضا هنا فاسمه (النُّفضة)، وإن کان الإمطار آتیا بعد إمطار متزامن یصبح اسمه (الرصدة)، ویکون اسمه (الولی) إذا جاء بعد مطر معهود کالوسمی، وإن تکرر سقوطه فهو (الرجع)، ویصبح (الیعلول) إذا تتابع الرجع، و(الشآبیب) اسم المطر لو جاء على دفعات.
وتسمّی العرب المطر بأسماء غریبة علینا، الآن، فیما کانت فی أصلها، بالغة الوصف والتحدید الدقیق للمدلول الذی تحمله. ویقول ابن درید، محمد بن الحسن الأزدی، والمتوفى سنة 321 للهجرة، فی (جمهرة اللغة)، إن أشدّ (ما یوصف به المطر) هو فی القول: (أصابنا مطرٌ جارّ الضبع).
ویؤکد (لسان العرب) ما ورد فی الجمهرة: (جارّ الضبع أشدّ ما یکون من المطر). وینقل استعمالاً تناقلته العرب فی هذا السیاق: (أصابتنا السماءُ بجار الضبع). ویشرح اللسان سرّ تسمیة العرب للمطر بجارّ الضبع فیقول: (جارّ الضبع، أشد ما یکون من المطر، کأنه لا یترک شیئا إلا أسالَه وجرَّه). وینقل: (جاءنا، جارّ الضبع!). ویوضح ابن سیّده، علی بن إسماعیل، والمتوفى سنة 458 للهجرة، فی (المحکم) أن إطلاق اسم (جارّ الضبع) على المطر الشدید، سببه أن المطر یتسبب بسیل یخرج الضباع من وجرها! فیقول: (جارّ الضبع، المطر الشدید) ثم ینقل: (وقیل إن جارّ الضبع، هو أشدّ ما یکون من المطر، کأنه لا یدع شیئاً إلا وجرَّه).
ویقال: غیثٌ جارّ الضبع، أی أنه غزیر إلى درجة دخوله إلى وِجار الضبع، وإخراجها منها.
ومن الأسماء الغریبة للمطر عند العرب، نجد (العدر) وهی تعنی الجرأة إضافة إلى أنها تعنی المطر الشدید. وبتلازم معنى الجرأة والمطر الشدید، یمکن تخیّل ما هی نوعیة هذا المطر الذی سمّته العرب بالعدر. ومن الأسماء التی غابت فی بطون الأمّهات، للمطر، هو القاحف، ویسمى المطر بذلک، إذا جاء بغتةً فیقتحف کل شیء. یؤکد القاموس المحیط، ومعه لسان العرب وتاج العروس.
ومن أسماء المطر عند العرب، المحوة! ویسمى المطر بالمحوة لأنه یمحو الجدب: (إذا تغطى وجهها (الأرض) بالماء حتى کأنها محیت). ورد فی محکم ابن سیّده المورد مقولة: (الشتاء کله ربیعٌ عند العرب والمطر عندهم ربیع متى جاء). ویتفق معه فی (محوته) غالب جمیع الأمهات. والمطر یصبح اسمه (الدهن) إذا اقتصر هطله على وجه الأرض، فدهنها.
ومن الأسماء اللطیفة الغریبة التی أطلقتها العرب على المطر، نجد (الخدر). ویرد فی المحکم أن العرب أطلقت الخدر على المطر، لأنه (یخدر الناس فی بیوتهم).
وکانت العرب تسمّی المطر الأول، بالعهد. یقول الأزهری، محمد بن أحمد بن الأزهر، المتوفى سنة 370 للهجرة، فی تهذیبه الذی فتَن ابن منظور، صاحب اللسان.
ومن أسماء المطر، الهکُّ. والمطر الشدید هو الهکّ عند العرب. والمهکوک تقال لمن یتمجّن فی کلامه، وتقال لفاسد العقل، واشتق من الأصل لفظ (الهکهکة).  فبدمج کل هذه الاستعمالات للکلمة - الهکّ – یمکن تخیل ما یکون علیه المطر عندما أطلقت علیه العرب هذا الاسم. وتسمی العرب المطر الساکن، بالرّهو. وتسمّی المطر الشدید أحیاناً بالهفن، وهی قلیلة الاستعمال إلى درجة أهملها فیها کثیر من اللغویین، إلا أن (تاج العروس) أثبتها.
ومن غریب أسماء المطر، القاعف والقعف، والبغی (دفعنا بغی السماء عنا) ینقل موضحاً، ابن سیده. والماعون المطر. والحمیم المطرُ الذی یأتی بعد أن یشتد حرّ الأرض. وابن السکیت، یعقوب بن إسحاق، المتوفى سنة 244 للهجرة، یقول إن الهطف هو المطر الغزیر.
ویوضح فی مؤلفه الشهیر (إصلاح المنطق) أن العرب قالت: (عام أرمل) إذا کان قلیل المطر، ویکون العام جاحداً، إذا کان قلیل المطر، بقول ابن فارس، أحمد بن فارس، المتوفى سنة 395 للهجرة، والذی یضیف محدداً المعنیین الأساسیین اللذین یشتملهما لفظ المطر فی العربیة، الأول المطر الذی هو الغیث، والثانی المطر الذی یعنی نوعاً من (العَدْو). أی أن کلمة المطر فی العربیة، بحسب ابن فارس، تختزن معنى الماء الساقط من السماء، ومعنى الحرکة والمشی، فی آن واحد معاً.
ویعطی ابن فارس مثالا: (تَمطَّر الرجلُ فی الأرض، إذا ذَهَب!). وکذلک فإن المتمطّر، فهو الراکب فرسه یجری به!
والشعفةُ، هی اسم القطرة الواحدة، من المطر.
وبالنظر إلى الفیضانات التی ضربت أکثر من منطقة عربیة، أخیراً، بسبب غزارة الأمطار، فإن أکثر اسم عربی قدیم یناسب المطر الذی سقط علیها هو: جارّ الضبع!

 


Page Generated in 0.0050 sec