printlogo


رقم الخبر: 131576تاریخ: 1397/8/15 00:00
ثمن «الهدوء» فی غزة «تخفیف» مظاهرات حماس



 

أملت حماس فی نهایة الأسبوع استراتیجیة جدیدة فی المواجهة على الجدار: «تخفیف». وتتمثل هذه بتخفیض مستوى النار إلى أن یتبین ما ستحصل علیه حماس من إسرائیل ومن السلطة الفلسطینیة. اصطلاح «تخفیف» مأخوذ من «خفیف»، المعروف جداً للإسرائیلیین أیضاً حتى ممن لا یتحدثون العربیة. وبینما، کل ما تفعله إسرائیل الآن حیال القطاع هو «خفیف»: لا یوجد حقاً اتجاه حقیقی، فالتسویة الصغرى خدعة اخترعوها کی یتملصوا من اصطلاح الاتفاق.
حماس هی التی قررت سیاسة تخفیض مستوى النار، وتقدر بأنها توشک على أن تحصل فی الأیام القریبة القادمة ـ من خلال المصریین ـ على الاتفاق الذی حصلت علیه فی نهایة «الجرف الصامد» فی 2014. فی حینه، فتحت إسرائیل المعابر أمام البضائع، وتم توسیع مجال الصید إلى 9 أمیال، وقطعت تعهدات دولیة لأعمار القطاع وما شابه.
أما هذه المرة فأضافت إسرائیل إلى الرزمة أیضاً إدخال الوقود بکمیات تسمح بأکثر من ثمانی ساعات کهرباء فی الیوم فی القطاع. فضلاً عن ذلک، اقتربت إسرائیل هذه المرة، ولأول مرة، من حماس فی ظل الالتفاف على السلطة الفلسطینیة وإضعافها، حین ضغطت على رام الله ألا تشدد العقوبات على غزة، والتفت علیها أیضاً فی مجال نقل الوقود.
تجری الآن مفاوضات لإدخال المال القطری إلى القطاع ـ بخلاف موقف السلطة ـ لدفع الرواتب لموظفی حماس. إذا نجح الرئیس المصری السیسی بإقناع أبو مازن بالسماح بنقل الأموال إلى غزة حینئذ یمکن لحماس أن تسجل لنفسها أن استراتیجیة العنف التی اتخذتها فی الأشهر الثمانیة الأخیرة کانت قصة نجاح، ویمکن الانتقال إلى «التخفیف». بمعنى، عدم التنازل عن الاحتجاج، عن تظاهرات العودة، ولکن لا یتم القیام باستفزازات على الجدار ویتوقفون عن إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة.
لیس معروفاً فی هذه الأثناء الاتفاق مع السلطة حول نقل الأموال، إذ یلزم حماس بسلسلة شروط طرحها أبو مازن، بما فی ذلک التخلی عن الاحتفاظ بقوات عسکریة مستقلة. هذا لیس العائق الوحید فی الطریق إلى التهدئة: ففی جهاز الأمن یعرفون أن حماس لن تکتفی بالوقود وبالمال القطری کی توقف العنف. فحماس تحتفظ لنفسها فی القبعة بورقة أخرى تخطط لامتشاقها فور تلقیها المال القطری لدفع الرواتب. وهذه الورقة هی المیناء البحری، الذی لا یکون فیه أی تدخل إسرائیلی. من ناحیة حماس سیکون هذا هو الإنجاز المطلق الذی یبرر مئات القتلى وآلاف الجرحى ممن جبتهم المسیرة العنیفة.
فما بالک أن الجیش بلغ القیادة السیاسیة أنه لا یوصی بالخروج إلى حرب الآن. یرفض الجیش خطة لیبرمان بتوجیه ضربة ناریة للقطاع، خشیة أن تتدحرج هذه إلى دخول بری. وبالمناسبة فإن الجیش مقتنع أیضاً بأن ستکون لنا جولات عنف محدودة أخرى. فماذا بعدها؟ لا یمکن أن نعرف.
الیکس فیشمان


 


Page Generated in 0.0060 sec