printlogo


رقم الخبر: 131554تاریخ: 1397/8/15 00:00
الدعوة الأمیرکیة لوقف حرب الیمن



تراوح العملیات العسکریة لقوات الحلف الأمیرکی السعودی فی مکانها عند العقد القتالیة الصعبة وقد تحول میناء الحدیدة إلى علامة فارقة لفشل استراتیجی کبیر لم تفلح فی تخطیه تدفقات الأسلحة والذخائر الأمیرکیة ولا مضاعفة حشد جیوش المرتزقة إلى المدینة التی أعلنت قیادة التحالف مرارا عن تحریرها ثم عاودت الهجوم علیها لاستعادتها دون ان تعترف بسقوطها فی قبضة قوات (أنصار الله) والجیش الیمنی وبینما یبدو نافرا عجز قوات العدوان عن التقدم رغم کثافة القصف الجوی تطورت القدرات الرادعة لدى الوحدات المدافعة عن الیمن سواء فی نوعیة الصواریخ ودقتها ومداها الجغرافی أو من خلال ما تظهره من براعة وقدرة فی قیادة العملیات البریة وتطور منظومات القیادة والسیطرة.
ظهر کل من وزیر الخارجیة الأمیرکی مایک بومبیو ووزیر الحرب الجنرال جیمس ماتیس یدعوان بالتناغم إلى وقف هذه الحرب ومباشرة خط تفاوضی لإنتاج التسویة السیاسیة الممکنة وقد حشد کل من الوزیرین العدید من الأسباب التی یجدان فیها حافزا کافیا للتجاوب مع مبادرة جدیدة لتحریک المفاوضات التی اصطدمت سابقا بجدار التعنت الأمیرکی السعودی الإماراتی رغم تجاوب القوى الوطنیة الیمنیة .
إن التقاء مؤسستی الخارجیة والبنتاغون على خیار معین فی الملفات المحوریة عادة ما یعکس التقاء المؤسسة الأمیرکیة الحاکمة على ذلک الخیار وضغطها لتحقیقه بناء على حساب المصالح الأمیرکیة البعیدة والمتوسطة واللافت ان خیار وقف الحرب سیعنی بأی شکل تراجع التدفقات المالیة التی حصدتها شرکات صناعة السلاح والذخائر الأمیرکیة فی موسم حرب الیمن وقد تباهى الرئیس الأمیرکی بإنجازاته الکبرى من خلال ما تم توقیعه من عقود تورید عسکریة بین واشنطن والریاض منذ تولیه الرئاسة.
ما هو التقدیر الاستراتیجی الأمیرکی الذی أوصل صانعی السیاسات إلى تبنی خیار الدعوة إلى وقف الحرب على الیمن والعمل على مساعدة المملکة السعودیة على التکیف مع هذا الخیار وهل بات استمرار الحرب متعذرا ولأیة أسباب.
بالتأکید لیس فی عداد الحیثیات صحوة ضمیر امیرکیة على فظاعة المذابح وعملیات القتل الجماعی وخطورة المجاعة الزاحفة وضحایاها المتزایدین من الأطفال الیمنیین رغم ان فظائع تلک الحرب تفاعلت بوضوح على صعید الرأی العام الأمیرکی وبلغت أصداؤها قاعات الکونغرس.
إن تمویل حرب بحجم العدوان الهمجی على الیمن هو عملیة مکلفة وباهظة الکلفة ومن الطبیعی التعامل بواقعیة مع الأرقام المتداولة التی تحتسب بالملیارات شهریا فواتیر التکالیف الجاریة فی هذه الحرب من استئجار الأقمار الصناعیة وخدماتها إلى عقود الخدمات الأمنیة والعسکریة لشرکات المرتزقة من بلاک ووتر ومثیلاتها التی نشرت تقاریر عدیدة عن دورها فی الیمن وکذلک ما یدفع من اموال للحکومات المشارکة سیاسیا وعسکریا فی هذه الحرب وکذلک لمجموعات الغطاء الإعلامی العربیة والأجنبیة وما یکلفه تمویل خدمات مجموعات الضغط الداعمة فی الولایات المتحدة نفسها وغیر ذلک الکثیر من أبواب التمویل المرهقة التی تنوء بها اقتصادیات دول أضخم بکثیر من طاقة المملکة السعودیة ودولة الإمارات على التحمل. إن ربط توقیت الموقف الأمیرکی باغتیال الصحافی جمال خاشقجی له صلة بالتقاط فرصة سانحة لتطویع تصلب وعناد القیادة السعودیة المحاصرة بالضغوط والتی تمعن فی سلوک لحس المبرد من خلال استمرار حرب الیمن التی ینضب بواسطتها مزید من الموارد فی ظل متاعب اقتصادیة متفاقمة ربما یوصل تمادیها إلى تفاعلات مکلفة سیاسیا وقد تمثل تهدیدا لمستقبل النظام السعودی الذی یشکل حلقة رئیسیة فی منظومة الهیمنة الاستعماریة الغربیة الصهیونیة على المنطقة.
إن التصریحات التی صدرت عن کل من الوزیرین ماتیس وبومبیو تؤکد حقیقة ان الولایات المتحدة هی من یقف خلف الحرب على الیمن بل إن وزیر الحرب تمادى فی شرح حجم تدخلات البنتاغون وخبرائه فی تعیین الأهداف وتصویب عملیات القصف التی ازهقت أرواح آلاف الیمنیین وطبعا فالذریعة الأمیرکیة لفظاعة المذابح هی انخفاض مستوى مهارة الطیارین السعودیین والإماراتیین الأمر الذی یحتاج سنوات من التدریب والتأهیل.
الخشیة من انقلاب الصورة فی الیمن ومن تداعیات داخل المملکة السعودیة قد تمثل تهدیدا للنظام الدائر فی الفلک الأمیرکی تظهر بقوة من بین السطور الأمیرکیة وواشنطن تعرف ضراوة السباق الأمیرکی الصینی إلى سواحل الیمن المقابلة لشاطئ أفریقیا وأسواقها وهی تخشى کذلک من تزاید الحضور الروسی فی جنوب الیمن کما شرح تقریر أصدره معهد کارینجی فی حین یمثل النفوذ الإیرانی الداعم للقوى الوطنیة الیمنیة بیت القصید فی الخطط الأمیرکیة العدوانیة وخلف کل ذلک یطل حساب صهیونی للتوازنات الیمنیة یجد فی تحکم القوى الوطنیة بالممرات البحریة رأس جسر لطوق یقیمه محور المقامة فی سجال المواجهة المستمرة على جغرافیة المنطقة العربیة.
قد تخمد جبهات القتال فی الیمن وتتراجع حدة المعارک من غیر إنتاج تسویة یمنیة داخلیة وفقط لأن خطوط القتال تراوح فی مکانها وسط عجز متبادل عن التقدم لتعدیل التوازن المیدانی بینما تتوالى جولات التفاوض السیاسی إلى ان تنضج صیغة تسویة ممکنة.
غالب قندیل


 


Page Generated in 0.0055 sec