printlogo


رقم الخبر: 131552تاریخ: 1397/8/15 00:00
فی ظل تکدیس وإخفاء الاسلحة الثقیلة فی الأنفاق..
هل ستشعل الجماعات الارهابیة فتیل الحرب ثانیة فی شمال سوریا؟



عدم رضوخ بعض الجماعات المسلحة لتطبیق اتفاق سوتشی فی ادلب، کان ینذر بوجود نوایا مبیتة لا تقتصر على تهدید محافظة ادلب، بل انها تهدد الشمال السوری بأسره.
واکتشاف القوات السوریة، عدة شبکات أنفاق تحتوی على مستودعات للذخیرة والأسلحة والمعدات الثقیلة التی تشمل حتى الدبابات وراجمات الصواریخ وأجهزة الاتصال والطائرات المسیرة، تدخرها الجماعات الإرهابیة، لساعة الصفر، یؤکد وجود تلک النوایا الشریرة.
فمما تم تأکیده لوسائل الإعلام ومنه وکالة اسبوتنیک الروسیة، ان الجماعات الإرهابیة استقدمت آلیات ومعدات خاصة بحفر الأنفاق من ترکیا وسخرت الکثیر من المدنیین والمعتقلین لأعمال الحفر تحت رحمة السلاح، بحیث باتت الأنفاق موزعة تحت الکثیر من المدن الشمالیة لسوریا بما فیها بلدات کفر زیتا ولطمین الصیاد والأربعین. اما نوع الأنفاق حسب المصادر التی تمکنت من الحصول على معلوماتها فهی تقع على عمق یزید على 25 مترا تحت الارض ویصل عرضها الى ثمانیة أمتار، ما یُمکِّن الآلیات الثقلیة والمجنزرات بما فیها الدبابات والطائرات المسیرة من الحرکة بکل حریة فیها.
هذه الاستحکامات التی تمتاز بها أنفاق الإرهابیین، تؤکد ان المعرکة القادمة ستکون معرکة أنفاق بإمتیاز، خاصة وان تسریبات تؤکد إشراف خبراء اجانب یقومون بتدریب الجماعات الإرهابیة لوضع هذه المخططات اولا وکیفیة استخدامها ثانیا. أضف الى ذلک أن الجماعات الإرهابیة تمکنت فی منتصف شهر ایلول الماضی من استلام خمس إسطوانات تحتوی على غاز الکلور المحظور من قیادیی جماعة (النصرة الإرهابیة) وبمساعدة عناصر من الخوذ البیضاء العمیلة لها، ونقلتها إلى مقراتها عبر نفق بین بلدتی اللطامنة وکفر زیتا عسى ان تتمکن من فرض سیطرتها على واقع المیدان.
وفی مثل هذه الأجواء یبدو الکیان الإسرائیلی المحتل مغتاظا من وجود المستشارین الایرانیین فی سوریا، ویعمل على تقلیص خیارات هذا الوجود المحدود، رغم المکابرة العلنیة، للقوات الاجنبیة على الساحة السوریة، ویحاول تهویل وعیده ومضاعفة الخطوط الحمر التی یرید فرضها قسریا على الساحة السوریة بمبارکة ودعم امریکی، لکن واقع الأمر یعکس شیئا آخر.
بحیث ان القاء نظرة عابرة على التطورات المتسارعة للساحة السوریة تعکس مدى تخبط قادة الکیان الاسرائیلی المحتل، والهواجس التی تساورهم إزاء تنامی ظاهرة المقاومة والصمود خاصة على الساحة السوریة، ما دفع رئیس قسم أبحاث الاستخبارات العسکریة الاسرائیلیة (درور شالوم) بالقول ان الساحة السوریة، تشهد تطورین خطیرین متعاکسین، الاول جید والثانی سیئ.
والتطور الجید حسب (شالوم) هو تضاؤل حضور المستشارین الایرانیین فی دمشق بقرار من طهران، واما التطور السیئ هو ان الایرانیین مازالوا یعززون عملیات نقل السلاح لسوریا، من أجل مواجهة عسکریة مستقبلیة مع اسرائیل -على حد زعمه-.
اما تصریحات هذا الضابط الاسرائیلی لم تأت من فراغ فهو عضو فی الإجتماعات الوزاریة المصغرة لحکومة الاحتلال، وعلى اطلاع دقیق عن مدى الهواجس التی تعیشها قیادات الاحتلال جراء تنامی ظاهرة المقاومة التی تقف وراءها ایران حتى لو لم تکن حاضرة فی الساحة.
ولطالما عبَّر قادة الکیان المحتل بدءا من رئیس وزرائه بنیامین نتنیاهو، وصولا الى أدنى مستویات حکومته بأنهم یخشون توسع نمط المقاومة الایرانی فی المنطقة وخاصة فی سوریا ولبنان، ودعوا ساسة البیت الابیض وسمساره لفرض المزید من الضغوط والمقاطعات على ایران عسى ان ینعموا بشیئ من الأمان الذی افترضوه فی مخیلتهم من خلال احتلالهم لأرض الإسراء والمعراج. لکن الأمر یبدو لم یکن لصالحهم هذه المرة کما فی المرات السابقة حیث دخلت المقاطعات الأمریکیة على ایران فترتها المنشودة، وبان السراب الذی کانت تلهث وراءه واشنطن، وبات الصهاینة مذعورون أمام حقیقة اندلاع حرب شمال سوریا قد لاینجون من أبسط شراراتها. الملفت فی کل هذه التطورات هو الموقف الروسی الذی جاء بأعصاب متجمدة من الاسکیمو، لیبدد کل المخططات التی تستهوی إشعال فتیل الأزمة فی شمال سوریا.
فقد شارک الروس فی اجتماع القمة الثلاثیة بطهران، ثم عمدوا الى الحلیف الترکی المتردد، وشارکوه فی توقیع اتفاق سوتشی بشأن تأسیس مناطق لتخفیض حدة التوتر، ومن ثم فتح ممرات لإیصال المساعدات الإنسانیة للمعوزین.
فترکیا التی فتحت صدرها لهذه الخطوة لم تکن تصدق أن الجماعات المسلحة ستنقلب علیها، وتخرج من (بیت الطاعة المطلقة)، وتختار الإستمرار فی الصدام، ما جعلها تخسر اکثر الاوراق التی کانت تراهن علیها.
فی مثل هذه الاجواء بات الروس مصممین على عزمهم سحق الجماعات الارهابیة، لکن بعد استنفاد کل السبل الدبلوماسیة، کی لایبقى من یلومهم بـ (التسرع للجوء الى العمل العسکری). هذا الخیار الروسی جعل الحلیف الترکی یضغط على الجماعات الارهابیة بل ویدخل معها فی صدام، وحتى ان یهدد الجماعات التی کانت تواکبه وکان یسمیها بالوسطیة، ویحذرها من عدم الإنحیاز للجماعات الإرهابیة، الامر الذی زاد من مخاوف الکیان الإسرائیلی المحتل، لأنه راح یخسر کل اوراق الرهان إذا ما قررت ترکیا مقارعة الإرهاب والجماعات الإرهابیة حقا فی ترکیا. والسؤال الذی یمکن أن یطرح نفسه هنا، ما هو سر حفر کل تلک الأنفاق وتخزین کل تلک الأسلحة والمعدات الثقیلة فیها؟
وما هو الدور الذی تراهن علیه ترکیا فی هذا المجال؟ وهل بإمکانها إخماد أوار فتیل الحرب إن أشعلتها الجماعات المسلحة بذریعة الحذر من أن تنال المدنیین کما فعلت من قبل، عندما کان الجیش السوری مستعدا لحسم المعرکة فی إدلب؟ والأیام القادمة هی التی ستکشف حقائق الأمور أکثر مما هی علیها الآن.
عبدالهادی الضیغمی
 


Page Generated in 0.0056 sec