printlogo


رقم الخبر: 131546تاریخ: 1397/8/15 00:00
فی ذکرى شهادة النبی الأعظم
سید الکائنات محمد (ص)... معجزة الکتاب الخالد والرسول الأمی الرائد
*لقد شرح الله له صدره وأعدّه لقبول الوحی والقیام بمهمة الإرشاد فی مجتمع تسیطر علیه العصبیة والأنانیة والجاهلیة فکان أسمى قائد عرفته البشریة فی مجال الدعوة والتربیة والتعلیم

یوافق الثامن والعشرون من شهر صفر ذکرى شهادة النبی الأعظم سید الکائنات محمد (ص)، بهذه المناسبة الألیمة نتکلم عنه کمعلم بشری أمی کافح الجهل و الجاهلیة و عباد الأصنام فأصبح الى معجزته معجزة...
لقد تمیّز خاتم النبیین محمد (ص) بأنه لم یتعلّم القراءة والکتابة عند معلّم بشری (وما کنت تتلو من قبله من کتاب ولا تخطه بیمینک إذاً لارتاب المبطلون)(العنکبوت: 48) ولم ینشأ فی بیئة علم وإنما نشأ فی مجتمع جاهلی، ولم یکذّب أحد هذه الحقیقة التی نادى بها القرآن الکریم. قال تعالى: (ولقد نعلم أنّهم یقولون إنّما یعلّمه بشرٌ لسان الّذی یلحدون إلیه أعجمیٌّ وهذا لسانٌ عربیٌّ مبینٌ)(النحل: 103).
ونمى فی قوم هم من أشد الأقوام جهلاً وأبعدهم عن العلوم والمعارف، ومع ذلک فقد سمّى هو ذلک العصر بالعصر الجاهلی ولا یمکن أن تصدر هذه التسمیة إلا من عالم خبیر بالعلم والجهل والعقل والحمق.
فهو أمی ولکنه یکافح الجهل والجاهلیة وعبّاد الأصنام، وبعث بدین قیّم إلى البشریة وبشریعة عالمیة تتحدّى البشریة على مدى التأریخ، فهو معجزة بنفسه فی علمه ومعارفه وجوامع کلمه ورجاحة عقله وثقافته ومناهج تربیته.
لقد شرح الله له صدره وأعدّه لقبول الوحی والقیام بمهمة الإرشاد فی مجتمع تسیطر علیه العصبیة والأنانیة والجاهلیة فکان أسمى قائد عرفته البشریة فی مجال الدعوة والتربیة والتعلیم.
إنها نقلة کبیرة أن یصبح الجاهلی فی بضع سنین حارساً أمیناً ومدافعاً صلداً لکتاب الهدایة ومشعل العلم، ویقف أمام محاولات التشویه والتحریف. إنها معجزة هذا الکتاب الخالد والرسول الأمی الرائد والذی کان أبعد الناس فی المجتمع الجاهلی ـ عن الخرافات والأساطیر ـ إنه نور البصیرة الربّانیة التی أحاطت به بکل جوانب وجوده.
من معجزات الرسول الأعظم محمد(ص)...قصة شق القمر

و لقد أطبق أکثر المفسّرین على أنّ المشرکین اجتمعوا إلى رسول الله، فقالوا: إنْ کُنْتَ صادِقاً فَشُقَّ لَنا القَمَرَ فَلْقَتَیْن فقال لهم رسول الله...
إنّ القرآن یخبر بصراحة عن وقوع معاجز على یَدَی الرسول الأمین، من هذه المعاجز معجزة انشقاق القمر:
قال سبحانه: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ یَرَوْا آیَةً یُعْرِضُوا وَیَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ * وَکَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَکُلُّ أَمْر مُسْتَقِرٌّ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأَنْبَاءِ مَا فِیهِ مُزْدَجَر﴾(القمر:1-4).
ومعنى قوله تعالى : (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ)، أنّ القیامة قد قربت، وقرب موعد وقوعها، والکفار یتصورونها بعیدة، قال سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ یَرَوْنَهُ بَعِیداً * وَنَرَاهُ قَرِیباً﴾(المعارج:6ـ7).
وقوله: (وَانْشَقَّ الْقَمَرُ)، یدلّ على وقوع انشقاق القمر، لأنّه فعل ماض. وحمله على المستقبل، لانشقاق القمر یوم القیامة، تأویل بلا جهة.
وأمّا وجه الربط بین الجملتین (اقتراب الساعة وانشقاق القمر)، فهو أنّ انشقاقه من علامة نبوّة نبینا، ونبوّته وزمانه من أشراط الساعة، وقد أخبر القرآن عن تحقق هذین الشرطین (ظهور نبی الإسلام، وانشقاق القمر) وقال: ﴿فَهَلْ یَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِیَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾(محمد:18).
وفی الآیة قرینتان على أنّ المراد، انشقاق القمر بوصف الإعجاز، لا انشقاقه یوم القیامة.
الأُولى: قوله: (وَإِنْ یَرَوْا آیَةً یُعْرِضُوا عَنْها)، فالمراد من الآیة، الآیة المعجزة، غیر الآیات القرآنیة، وذلک لأنّه لو کان المراد هو الآیات القرآنیة، لکان المناسب أن یقول: وإِنْ سمعوا آیة، أو نزلت علیهم آیة. وعلى هذا تکون الآیة المرئیة هی انشقاق القمر الّذی تقدم ذکره فی الآیة.
الثانیة: أنّ قوله: (وَیَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ)، یُعَیِّن ظرف هذا الحَدَث، وأنّه هو هذا العالم المنتظم لا یوم القیامة. إذ لو کان راجعاً إلیها، لما کان لأحد أن یتفوّه بغیر الحق، أو یصف فعل الحق بالسحر، لأنّ ذلک الظرف ظرف الخَتْم على الأفواه، واستنطاق الأیدی والأرجل، قال سبحانه: ﴿الْیَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُکَلِّمُنَا أَیْدِیهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا کَانُوا یَکْسِبُونَ﴾(یس:65).
فهذا المقطع من الآیة یدلّ على أنّ الإنشقاق کان فی زمن الرسول، ولأجل ذلک اتَّخذ منه المشرکون موقفاً متعنتاً مجادلاً، وقال قائلهم: «سَحَرَکُمْ ابن أبی کبشة».
وقد کان المشرکون یدعون الرسول الأعظم به، وأبو کبشة من أجداد النبی من ناحیة أُمه.
و لقد أطبق أکثر المفسّرین على أنّ المشرکین اجتمعوا إلى رسول الله، فقالوا: إنْ کُنْتَ صادِقاً فَشُقَّ لَنا القَمَرَ فَلْقَتَیْن فقال لهم رسول الله إِن فَعَلْتُ تُؤْمنونَ؟. قالوا نَعَمْ. وکان لیلة بدر، فسأَل رسول الله رَبّه أن یعطیه ما قالوا، فانشق القمر فَلْقَتَینْ، ورسول الله ینادی: «یا فلان، یا فلان، إشهدوا».
وقال ابن مسعود: انشق القمر على عهد رسول اللّه شقتین فقال لنا رسول اللّه صلّى اللّه علیه وآله وسلم: اشهدوا اشهدوا. وروی أیضا عن ابن مسعود أنه قال: والذی نفسی بیده لقد رأیت الحراء بین فلقی القمر.
وعن جبیر بن مطعم قال: انشق القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه علیه وآله وسلم حتى صار فرقتین على هذا الجبل.
وحدیث انشقاق القمر مروی عن جماعة کثیرة من الصحابة منهم عبد اللّه ابن مسعود وانس بن مالک وحذیفة بن الیمان وابن عمر وابن عباس وعلیه جماعة المفسرین فلا یسمع ما نقل عن بعض العامة من عدم انشقاق القمر فی الماضی بل فی المستقبل یعنی فی القیامة.
 


Page Generated in 0.0055 sec