printlogo


رقم الخبر: 129814تاریخ: 1397/7/22 00:00
رسالة لانتصار السوریین على ظلام الإرهاب
سوریا تستردّ جزءاً من حضارتها المنهوبة

*الآثار لیست فقط جزءاً من التاریخ هی ثقافة بحد ذاتها ولها قِیَم تضاهی قِیَم العلوم والإنجازات، وهی أولاً وقبل کل شیء تُعتَبر الدلیل المادی على وجود الشعب وأحقیّته بأرضه التی یُقیم علیها
معرض «کنوز سوریا المُستردّة» الذی اختتمت فعالیته أمس 13 تشرین الأول/أکتوبر، أرادته دمشق رسالة لانتصار السوریین على ظلام الإرهاب المُمنَهج الذی طال تاریخ حضارة عُمرها آلاف السنین.
استضاف «دار الأسد للثقافة والفنون» فی دمشق معرضاً للآثار حمل عنوان «کنوز سوریا مُستردّة».
المعرض  أرادته وزارة الثقافة السوریة رسالة لانتصار السوریین على ظلام الإرهاب المُمنَهج الذی طال تاریخ حضارة عُمرها آلاف السنین.
ضمّ المعرض حوالى 500 قطعة أثریة تم استردادها بعد أن کانت مُعدَّة للتهریب خارج البلاد، وتم تسلیمها إلى المتحف الوطنی من ضمن مجموعة وصل عددها إلى نحو 8500 قطعة أثریة، کما احتوى المعرض على قطعٍ أثریةٍ مُرمّمة تضرّرت بفعل الإرهاب.
احتوى المعرض على العدید من الآثار والقِطًع التی تنتمی إلى فتراتٍ تاریخیةٍ متنوّعةٍ بدءاً من القرن العاشر قبل المیلاد وصولاً إلى العصور الإسلامیة المُتأخّرة.
ومن هذه الآثار عیّنات من الفخّار والزجاج الیدوی والذهب والعملات النقدیة النادرة ومجوهرات وحلیّ من العاج والأحجار الکریمة، عُرِضت بطریقةٍ مُنسّقة کل صُنفٍ منها على حدة، مُذیّلة بورقةٍ تشرح إسم القطعة وتاریخها والمکان الذی وجدت فیه. من بین هذه القِطَع أعمدة تعود إلى العصور الرومانیة ومخطوطات إسلامیة دُوّنت سنة 403 هجریة، ومخطوط عثمانی دوِّن سنة 1328 هجریة، إضافة إلى أساور زجاجیة تعود إلى القرن 7- 8 هجری.
وکذلک تمثال من البازلت یکسو شعره إکلیل من الغار اُسترِّدَ من منطقة الضمیر ویعود إلى العصر الرومانی. هذا التمثال الشهیر هو لیحیى بن یلهودا، وهو کاهن کبیر فی تدمر توفّى عام 120میلادی وتم نحته فی فترة حُکم الدولة الإسلامیة فی دمشق، انتُشِل من مقابر تدمر القدیمة.
أما أبرز الآثار الإسلامیة المُستردَّة التی تضمّنها المعرض فکانت قربة نحاسیة تعود إلى الفترة المملوکیة بین القرنین ال 8– 9 الهجریین، حیث زُیِّنت بأشکالٍ هندسیةٍ ونباتیةٍ، وزُیّنت من الأعلى بزخارف هندسیة تلیها کتابة عربیة بطولٍ یقارب 28 سم.
کما ضمّ المعرض مُجسّماً دائریاً من الطین المُجفّف بالشمس، یعکس تفنّن معماری مملکة ماری فی تخطیط بیوتهم. المُجسّم مؤلَّف من عدّة حجرات تتوسّطها باحة سماویة لها عدّة أبواب ومُحاطة بسورٍ خارجی مُستدیر. المُجسّم یعود إلى عصور ما قبل سرجون الأکادی. أی إلى النصف الثانی من الألف الثالث قبل المیلاد، إضافةً إلى منحوتة حجریة أنثویة کاملة الشکل استرِدَّت من منطقة القلمون باسم «الآلهة الأمّ» وهی تشبه المنحوتات المُتعارَف علیها فی عصور ما قبل التاریخ، وتعود إلى العصر الحجری الحدیث ما قبل الفخّار بین 8700 و 9500 قبل المیلاد. کما تصدَّر المعرض تمثالان نصفیان تم ترمیهما فی إیطالیا بعدما دمّرهما تنظیم داعش خلال سیطرته على مدینة تدمر فی حمص.
وکذلک اشار محسن حسین، وهو ضابط ارتباط لبنانی فی المدیریة العامة للآثار والمتاحف، عن طبیعة الآثار الموجودة فی المعرض والقیمة التاریخیة لها، وعن سبب وجود تماثیل مقطوعة الرأس. إذ قال «عرضنا عدداً قلیلاً من الآثار المُستردَّة لکننا سنعرض باقی القطع فی متحف دمشق»، مُضیفاً «حصلنا على عددٍ کبیرٍ من القطع لکن معظمها کان مزوّراً».
أما فی ما یخصّ وجود تماثیل مقطوعة الرأس فی المتحف، فأشار إلى أنها «تعود لشائعة انتشرت فی التاریخ قدیماً حیث نلاحظ أن معظم التماثیل حطّمت رؤوسها والسبب هو أن الرأس قدیماً کان یترکّب بشکل منفصل عن باقی الجسم، وبالتالی هناک معتقد عند مُنقّبی الآثار أنه یمکن أن یجدوا شیئاً لقیة داخل الرأس. لهذا کان بعضهم یکسر رأس التمثال أملاً فی الحصول على کنز أو ما شابه، لکن هذا الاعتقاد غیر صحیح».
وکان وزیر الثقافة السوری محمّد الأحمد قد صرّح عند زیارته المعرض بأن بلاده فقدت الکثیر من الآثار عبر سنوات الحرب التی مرّت، مشیراً إلى أن القطع المعروضة «تم استردادها من مناطق مختلفة من سوریا کانت خاضعة لسیطرة الفصائل المقاتلة فی منطقة الفرات والغوطة ودرعا وحمص»، مؤکّداً وجود «عشرات آلاف القطع تم تهریبها خارج البلاد ولم نتمکّن من استعادتها ، منها ما لا یقلّ عن 17 ألف قطعة فی ترکیا ومئات القطع فی الأردن والآلاف فی عدد من الدول الأخرى».
یندرج المعرض الذی حضره عدد من المسؤولین السوریین والمُهتمّین بالشأن الثقافی، یندرج ضمن الجهود الذی تبذلها دمشق لضبط واسترجاع ما سُرِق من آثارها خلال سنوات الحرب، وذلک بالتواصل مع الجهات المعنیة ومنها الإنتربول ومنظمات دولیة أخرى.
وقد أحصت المدیریة العامة للآثار والمتاحف تضرّر أکثر من 710 مواقع أثریة فی مختلف أنحاء سوریا. کما أفادت الأمم المتحدة فی تقریرٍ سابقٍ لها عن تعرّض نحو 300 موقع بارز للتدمیر أو الأذى أو النهب منذ بدء الأزمة.
ومن هذه المواقع ستة مواقع مُدرَجة على لائحة الیونسکو للتراث العالمی، نذکر منها المدن القدیمة فی دمشق وحلب وبصرى الشام وتدمر وقلعة الحصن.
الآثار لیست فقط جزءاً من التاریخ هی ثقافة بحد ذاتها ولها قِیَم تضاهی قِیَم العلوم والإنجازات، وهی أولاً وقبل کل شیء تُعتَبر الدلیل المادی على وجود الشعب وأحقیّته بأرضه التی یُقیم علیها.




 


Page Generated in 0.0053 sec