printlogo


رقم الخبر: 129655تاریخ: 1397/7/19 00:00
سوریة وحلف المقاومة تحت المظلة النوویة الروسیة...!




یبدو أن القدر قد حکم على قیادات «إسرائیل» الأمنیة والعسکریة أن تخرج من أزمة لتدخل فی أخرى أکثر عمقاً وأبعد تأثیراً من نوبات الکذب والهستیریا التی نضحت بها أحادیث نتن یاهو خلال الفترة القریبة الماضیة.
نقول ذلک لأن الأزمة، لا بل النفق المظلم، الذی دخلته القیادات الإسرائیلیة، إثر إعلان وزیر الدفاع الروسی، الجنرال سیرجیو شویغو، عن تسلیم سوریة تسعة وأربعین وحدة، من الوحدات المکونة لمنظومة «إس 300» للدفاع الجوی، لا تبدو أزمة عابرة بإمکان غادی ایزینکوت وضباط أرکانه حلها او حتى التعامل معها بشکل مهنی مقبول فی الحدود الدنیا.
کما أن إبلاغ الرئیس بوتین شخصیاً بالأمر، وتأکید وزیر الدفاع بأن نشر وترکیب وتشغیل هذه الأنظمة سیُنجز فی حد أقصاه یوم العشرین من الشهر الحالی، قد زاد الأمر تعقیداً، لا بل جعله یصل الى حد الکارثة التی لحقت بـ«إسرائیل»، حیث إن هذا الإعلان قد وضع حداً لکل هلوسات بنیامین نتن یاهو وأحلامه بأن یتمکّن من التأثیر على الموقف الروسی، بشأن تسلیم هذه المنظومات الصاروخیة للجیش العربی السوری، لاتجاه تأخیر او إلغاء الأمر.
إذن لقد قضی الأمر وأنجزت المهمة واکتمل الطوق…! أما وقد قضی الأمر فلعل من المفید الإضاءة على الأسباب التی تقف وراء موجة الرعب هذه، التی تعتری القادة الإسرائیلیین، لعلهم ینزلون عن شجرة عنصریتهم وعنجهیتهم واستعلائهم وجنون العظمة الذی یشعرون به، ویبدأون بالتعامل مع الواقع الجدید الناتج عن انتصار قوات محور المقاومة فی کامل مسرح العملیات، الممتدّ من باب المندب وصولاً إلى قطاع غزة المستمرّ فی مسیرات العودة التی وصلت بالوناتها الحارقة الى مستوطنة مودیعین، غرب رام الله، والتی تبعد عن حدود قطاع غزة سبعین کیلومتراً الى سوریة التی تستکمل ماراتون تحریر جمیع الأراضی السوریة وتقترب من تحقیق هدفها بتؤدة وثبات وعزم لا یلین الى لبنان، الذی تصدّى بکل الوسائل لما روّجه نتن یاهو من أکاذیب فی الأمم المتحدة، والعراق الذی نجح فی استکمال مسیرة ترتیب البیت الداخلی العراقی وانتخابه رئیساً لجمهوریة العراق وقیامه بتکلیف شخصیة توافقیة عراقیة بتشکیل الحکومة العراقیة الجدیدة، وما یعنیه ذلک من فشل للولایات المتحدة وأذنابها الصهاینة والأعراب.
وإیران، التی حصلت على قرار أممی یدین إعادة الولایات المتحدة فرض عقوبات علیها، وذلک بعد یومین فقط من رسائلها الصاروخیة الهامة الى کل من یعنیه الأمر فی المنطقة والعالم.
ونظراً، لکل هذه العوامل المشار الیها أعلاه وعلى أهمیتها، فإننا نؤکد وجود مجموعة عوامل أخرى، غایة فی الأهمیة، تقضّ مضاجع قادة «إسرائیل» السیاسیة والعسکریة والأمنیة. وأهم هذه العوامل هی التالیة: أولاً: إن قرار الرئیس بوتین بتسلیم نظام الدفاع الجوی الموحّد، من طراز «أس 300» المطور، للجیش العربی السوری قد اتخذ فور إسقاط الطائرة العسکریة الروسیة من طراز الیوشن 20 مساء یوم 17/9/2018. ولعل قادة «إسرائیل» العسکریین، وبسبب ضحالتهم ومحدودیة تفکیرهم العسکری، لم یفهموا أبعاد عبارة: نظام الدفاع الجوی الموحّد من طراز / إس 300/ Unified S – S 300 Air Defense Systems، التی ذکرها وزیر الدفاع الروسی فی معرض إعلانه عن تسلیم هذا النظام للجیش العربی السوری.
ثانیاً: لذلک نقول لهم: إن هذه العبارة تعنی دمج نظام الدفاع الجوی السوری لیس فقط مع نظام الدفاع الجوی الروسی، الذی یحمی موسکو وغیرها من مدن روسیا العظمى، وإنما یعنی ما هو أبعد وأهم وأخطر من ذلک بکثیر:
إن هذه العبارة تعنی دمج أنظمة الدفاع الجوی للجیش العربی السوری، وتالیاً الأنظمة التی تشکل غطاء جویاً لقوات حلف المقاومة فی سوریة ولبنان، تعنی دمجها فی نظام قیادة الصواریخ النوویة الاستراتیجیة العابرة للقارات. وهی القیادة التی تسمّى بالانجلیزیة: C 3 Command او قیادة الید المیتة: Dead Hand. وهی القیادة السریة للصواریخ النوویة الاستراتیجیة العابرة للقارات والمکلفة بتنفیذ الضربة النوویة الثانیة أو ضربة الرد، آلیاً أو إلکترونیاً ودون وجود أو تدخل أی عنصر بشری، على أی ضربة نوویة معادیة ینجم عنها تدمیر مراکز قیادة القوات النوویة الروسیة المأهولة، أی التی یدیرها ویشغّلها بشر. وهذه القیادة یوازیها فی الولایات المتحدة نظام یسمّى AN / DRC – 8 وهی مختصر کلمات: Emergency Rocket Communications systems ERCS
ثالثاً: إن قرار الدمج هذا، یعنی رفع روسیا لمستوى تصدّیها للولایات المتحدة وسیاساتها العدوانیة فی سوریة الى حد غیر مسبوق، وبالتالی فهو بمثابة تعبیر عن قلب لموازین القوى الاستراتیجیة بین الدولتین الأقوى فی سوریة.
وذلک لأن دمج أنظمة الدفاع الجوی السوریة بالأنظمة الروسیة، کما هو موضح أعلاه، یعنی وضع المدن السوریة او المحافظات السوریة فی مستوى المدن والمحافظات الروسیة نفسه، التی یحمیها نظام الدفاع الجوی والدفاع الصاروخی الروسی المخصص للتصدی للهجمات النوویة العابرة للقارات.
وهذا یعنی أن الدولة السوریة وجمیع القوات الحلیفة الموجودة على أراضیها قد أصبحت تتمتع بمظلة نوویة روسیة ولیس فقط بنظام دفاع جوی متطوّر جداً من طراز / اس 300/، الأمر الذی یثیر رعب القیادة العسکریة والسیاسیة الإسرائیلیة ویفسر تزاید الضغط الدبلوماسی الروسی الذی یرکّز على ضرورة رحیل کافة القوات الأجنبیة الموجودة على الأرض السوریة من دون موافقة الحکومة السوریة الشرعیة.
رابعاً: وبناء على کل ما تقدم من إیضاحات فإننا ننصح جمیع المسؤولین الإسرائیلیین، من مدنیین وعسکریین بمن فیهم «ممعوط الذنب» أفیخای أدرعی، أن یکفوا عن الهراء الذی یردّدونه حول قدرة سلاح الجو الإسرائیلی على التعامل مع أنظمة الدفاع الجوی الجدیدة من طراز / أس 300/، الموجودة بحوزة الجیش السوری، وذلک للأسباب التالیة:
إن هذه الأنظمة الجدیدة تختلف جذریاً عن الأنظمة التی یعرفها سلاح الجو الإسرائیلی، من خلال تدریباته الجویة المشترکة مع سلاح الجو الیونانی فی الأجواء الیونانیة، والتی تدرّب فیها على التعامل مع أنظمة «إس 300» الموجودة بحوزة الجیش الیونانی، وهی أنظمة قدیمة نسبیاً ولا یتجاوز مستواها التکنولوجی مستوى أنظمة صواریخ /إس 200/ الموجودة بحوزة الجیش السوری منذ زمن بعید، لا یتجاوز ذلک المستوى إلا بقلیل. وبالتالی فأنتم لا تعرفون شیئاً عن کیفیة التعامل مع الأنظمة الجدیدة لأنکم تجهلون قدراتها العملیاتیة بشکل کامل، أی أنکم عمیٌ ولا مجال لمواصلة المکابرة والتبجّح.
إن قرار الرئیس بوتین والرئیس الأسد المعلومات تؤکد أن هذه المنظومات کانت موجودة بحوزة الجیش السوری حتى قبل جریمة إسقاط الطائرة الروسیة، ولکن الجیش السوری کان یحتفظ بها کمفاجأة تسلیحیة فی حال وقوع أی حرب بینه وبین «إسرائیل» فی المستقبل الإعلان عن وجود منظومة إس 300، الأکثر تطوراً، للدفاع الجوی بحوزة الجیش العربی السوری إنما یتعدّى فی أهدافه، مواجهة الاعتداءات الإسرائیلیة المتکررة على الأراضی السوریة، الى اختبار فعالیة هذا السلاح، وفِی ظروف قتال حقیقی، فی مواجهة طائرات الشبح الأمیرکیة من طراز F 22 و F 35 ، بخاصة أن «إسرائیل» تمتلک عدداً من طائرات F 35 والتی تحاول أیضاً اختبارها فی ظروف قتالیة حقیقیة.
وختاماً نقول لهؤلاء الجنرالات الإسرائیلیین الخائبین: إنکم وجیشکم أصغر من أن تلعبوا مع الکبار، بدءاً بروسیا العظمى مروراً بإیران التی رسمت لکم لیس فقط خطاً أحمر عن بُعد، بل وخطاً صاروخیاً تعرفون بالضبط تأثیراته على الجبهة الداخلیة الإسرائیلیة، تلک الجبهة التی تترنّح بسبب الطائرات والبالونات الفلسطینیة الحارقة التی تنطلق من قطاع غزة، وصولاً الى لبنان التی خاطبکم منها سید المقاومة، سماحة السید حسن نصرالله، فی أحد خطاباته قائلاً:
إن قوات المقاومة باتت أقوى من جیشکم.
وأخیراً عساکم تفقهون بأن نظریة ثنائی الطائرة والدبابة ونقل المعرکة الى عمق أراضی العدو، التی طبّقتها ألمانیا النازیة، بقیادة هتلر، فی الأعوام 1939 فی بولندا و1940 فی فرنسا و1941 فی الاتحاد السوفیاتی، قد سقطت وعفى علیها الزمن، أی Caduc ، کما یُقال بالفرنسیة.
بعدنا طیّبین، قولوا الله.
محمد صادق الحسینی

 


Page Generated in 0.0078 sec