printlogo


رقم الخبر: 129649تاریخ: 1397/7/19 00:00
أم عماد مغنیة بطلة من شعبنا




کانت هذه السیدة العظیمة التی نودعها الیوم طلیعیة فی جیلها بین النساء فاعتنقت خیارا فکریا سیاسیا والتزمت به نضالیا وقامت بتربیة أبنائها فی مناخ الثقافة الإسلامیة التی نهلتها فی قلب الحالة التی اطلقها المفکر الراحل آیة الله السید محمد حسین فضل الله وهی حالة تمیزت بمستواها الثقافی الراقی ولغتها الحواریة المهذبة مع سائر التیارات والقوى اللبنانیة والفلسطینیة وکذلک بانتمائها النضالی إلى نهج المقاومة الشعبیة المسلحة وأولویة التناقض مع العدو الصهیونی .
واجهت ام عماد فی مسیرة حیاتها تحدی استشهاد أبنائها المقاومین والقادة وقدمت امثولة حیة لأمهات المقاومین فی الصبر والتحمل والتضحیة وتحویل مناسبة الاستشهاد إلى احتفال بتقدیم فلذة کبدها فی طریق المقاومة والتحریر وهذه الأمثولة کانت موضع اعتزاز من یحیطون بها وأخجلت کل من یدعوه الواجب للتضحیة وهذه السیدة الملتزمة المحبة کانت حاضرة دائما لمواساة الناس فی مواسم الصمود والشهادة على مدار عقود وکانت زیاراتها لا تنقطع لبیوت عائلات الشهداء وقد وجدت فیها الأمهات قدوة وعزاءً فکانت عامودا شاهقا ورکنا راسخا تستند إلیه حالة معنویة صلبة احاطت بالمقاومة التی أتقنت احتضان عائلات الشهداء وحفظت دروس التجارب السابقة فأدرجت هذا البند على رأس اولویاتها حتى بات مجتمع العائلات المضحیة رکیزة قویة ومتینة لعطاء یتجدد فی مسیرة المقاومة.
هذه السیدة العظیمة کانت ملهما ثقافیا لجمهور المقاومة وقدمت قدوة ومثالا ساطعا واکتسبت کلماتها التعبویة مصداقیة نادرة وفعلت فعلها فی النفوس المکلومة والأرواح المتألمة من وجع خسارة زوج او حبیب او ابن او شقیق او صدیق وباتت هی المعیار الذی تصبو إلیه العقول فیهون عند الجمیع مقارنة بما قدمت وما تحملت ألم الفقد والغیاب امام سمو الهدف المحقق صمودا وانتصارا او تراکما فی مسیرة المقاومة.
إنها المرأة الجنوبیة المکافحة التی ربت مع زوجها الراحل عائلة مناضلة تمیز أبناؤها جمیعا بسمو الأخلاق وبعفة اللسان وعمق التفکیر وصدقیة الإلتزام النضالی وهی صاحبة سیرة تستحق ان تدرس وتعرف وتعلم فتحفظ بوصفها بطلة شعبیة عظیمة ونموذجا للمرأة المقاومة فما عرفه الناس عنها کان فی حدود ما اظهرته متحرکة او متحدثة فی رثاء الشهداء لکن ام عماد التی احتضنت ثلاثة أبناء وحفیدا من أبطال المقاومة بینهم القائد البطل عماد مغنیة شارکت فی أفعال کثیرة رفدت بها المقاومین عملیا وتعبویا وفی ظروف حرجة کثیرة کما یردد بعض العارفین.
بالتأکید إن أم عماد تألمت وفجعت مثل أی ام أو جدة لکنها فی کل مرة استعانت بإیمانها وبثقافتها المقاومة فغلبت وجعها الفردی وحولته إلى قوة اندفاع جدیدة فی سبیل خلاص الوطن والناس کل الناس فطوت الوجع والدمع بصمت لتطلق العنان لکلماتها المؤثرة التی تستنهض الهمم وتحث الشباب المجاهد على المضی فی المسیرة حتى النصر.
إنها السیدة التی علمتنا معنى التضحیة والصبر وقدمت لنا المثال فی الشجاعة ویجب أن تبقى فی ذاکرة شعبنا مشعلا منیرا لمسیرة المرأة الواعیة المثقفة التی تناضل فی سبیل شعبها ووطنها ولا تبخل بأعز ما لدیها.
سیکون توثیق مسیرة هذه السیدة الفذة عملا فکریا ثقافیا إعلامیا لابد منه فی معرکة الوعی التی تخوضها المقاومة على مستوى منطقتنا فالمعارک مستمرة والصراع ضد الهیمنة الاستعماریة لن یتوقف قریبا وکلما ربحنا فصلا واجهنا غزوة جدیدة ولو بعد حین وستبقى المقاومة هی طریق التحرر والانعتاق الفعلی من نیر السیطرة الاستعماریة الصهیونیة.
غالب قندیل

 


Page Generated in 0.0049 sec