printlogo


رقم الخبر: 129648تاریخ: 1397/7/19 00:00
لا نهایة لصراعات إبن سلمان مع الازمات




مضى عام ونصف العام من ولایة عهد ابن سلمان تکشف عن انه اما یفتقر الى الحنکة السیاسیة او انه یؤمن جزما بأن دیمومیة النظام السعودی رهن بخلق الازمات.
مع وصول ابن سلمان الى سدة الحکم والبدء بما وصفها بالاصلاحات فی النظام السعودی، وصل غالبیة المحللین الى نتیجة مفادها ان تسرع ولی العهد السعودی الغر فی ادارة المملکة لیس لن یحقق ای انجاز لآل سعود فحسب بل انه یسرع وتیرة انهیاره. الامیر الغر تحدث خلال الاشهر الاولى لولایة عهده عن القیام باصلاحات، وبدأ خطوته هذه بمنح بعض الحریات الصوریة ورفع الحظر عن الحقوق الطبیعیة المعترف بها دولیا (والتی تم تعطیلها فی السعودیة) مثل حق القیادة للمراة. ومن ثم تابع هذا المخطط عبر رفع شعار مکافحة الفساد بین الامراء السعودیین. وفی هذ الاطار قام باعتقال بعض الامراء وبالطبع اطلق سراحهم فی مقابل حصوله على مبالغ مالیة باهظة، لیثبت للجمیع بان الفساد الممنهج فی السعودیة یمکن التغاضی عنه فی مقابل المال.
الثقة باصلاحات ابن سلمان والترحیب بها سرعان ما انهار، لان ما تحقق حقیقة فی ظل شعار الاصلاحات، هو استمرار تشدید الخناق على الحریات القانونیة وسجن المعارضین وقتلهم بدل الاصلاحات. وفی هذا المجال یرى الکثیر من المحللین ان عدم حنکة الامیر الشاب على صعید توفیر قاعدة شعبیة له بین الشباب والمضی قدما نحو علمنة المجتمع، واجهت ولا زالت تواجه مشکلتین اساسیتین، الاولى هی ان ابن سلمان ومن خلال فرض الاقامة الجبریة وحبس وتعذیب وقتل الشخصیات التقلیدیة التی توصف (حملة الدین) مثل المفتین وعلماء الدین . وفی الحقیقة ان ابن سلمان بدا وبلا وعی بتمهید الارضیة لتدمیر العقیدة السعودیة المنغلقة، وفی ظل هذه الاجراءات دفع نظام آل سعود باتجاه الهاویة. والثانیة هی ان الامیر الغر ومن خلال فرض املاءاته التی یصفها بالاصلاحات جعل اصحاب الفکر سواء من الاکادیمیین والمفکرین المتمسکین بالاصلاحات یبتعدون عنه اکثر فاکثر . وثمرة هذین التوجهین لن تتمخض سوى عن نتیجة واحدة وهی تسریع وتیرة انهیار النظام السعودی.
ابن سلمان ومن منطلق فکرته غیر الناضجة عن الاصلاحات وترقیع هذه الفکرة، اعتمد سیاسة الاتکال على الخارج بدلا من الداخل، ولذلک وبغیة الحصول على ضمانات بدأ جولة اوروبیة وامریکیة استغرقت عدة اسابیع خلال الاشهر الاولى لولایة عهده، وحاول من خلال انفاق ملیارات الدولارات لشراء الاسلحة والمعدات العسکریة الحصول على ضمانة لدعم اصلاحاته المزعومة وبقائه فی السلطة. حالیا وبعد تلک الزیارة المکلفة، حان الوقت لکی یطلق مشروعه الثانی على الصعید الدولی ای مزاعم قیادته للعالم الاسلامی وفرض نفسه باعتباره (قائد العالم الاسلامی). وبناء على هذه الاستراتیجیة اعتمد سیاسة مزدوجة تتمثل فی الصمت والهجوم فی آن واحد، الصمت حیال القضایا التی تطلبها منه امریکا مثل القضیة الفلسطینیة (الصمت حیال نقل السفارة الامریکیة من تل ابیب الى القدس هی احدى ابرز هذه المطالب) وفی نفس الوقت التهجم على ما تهجمت علیه امریکا سابقا. المواقف المعادیة التی اطلقها الامیر الغر ضد ایران والتأکید على نقل الحرب الى الداخل الایرانی تصنف فی هذا الاطار.  
جمیع هذه الامور تحدث فی الوقت الذی یواجه ابن سلمان عده قضایا معقدة لا یجد لها حلا وتهدد احلامه بشکل جاد . اولى هذه القضایا هی مسألة الیمن وفشل ابن سلمان فی حسم هذا الملف، ذلک الملف الذی وعد الامر الغر باغلاقه فی غضون ثلاثة اسابیع، ولکن دخل عامه الرابع وبناء على التقییمات فانه یحمل المملکة السعودیة کلفة باهظة تقدر بمائتی ملیون دولار یومیا . الثانیة هی المطالب الامریکیة المتزایدة من النظام السعودی. تلک المطالب التی یبدو انها لن تقف عند حد، واینما یظهر قصور وان کان ضئیلا فی تلبیتها نرى ان عصا التهدید الامریکی تسلب الطمأنینة والراحة من عیون ابن سلمان وتثیر تساؤلات عدة حول مصیر حکمه . الاهانات التی کالها الرئیس الامریکی دونالد ترامب الاسبوع الماضی الى الملک سلمان وتأکیده على ان النظام السعودی عاجز عن البقاء فی الحکم لاکثر من اسبوعین بدون الدعم الامریکی هو خیر دلیل على ذلک . واخیرا وثالثا المعارضة الداخلیة لابن سلمان وادارته للبلاد واصلاحاته المزعومة، تلک المعارضة التی تتواصل فی مختلف المناطق السعودیة ومنها المنطقة الشرقیة، وتتصاعد بین الاوساط الاکادیمیة والثقافیة اکثر فاکثر وبالتالی یجری تنظیرها من قبل الشریحة الدینیة التقلیدیة وحقنها فی المجتمع .  
الحقیقة هی ان ابن سلمان ومن خلال اصلاحاته المزعومة اثار حفیظة ومعارضة ثلاثة جهات محوریة . الاولى العائلة السعودیة المالکة والثانیة الطبقة الدینیة المتمثلة بعائلة آل الشیخ واخیرا طبقة البترودولار. لا شک ان ابن سلمان فقد الداعم السیاسی للنظام السعودی ای غالبیة عائلة آل سعود ( الذی یعتقدون بغصب السلطة من قبل ابن سلمان ) وحولهم الى معارضین له . کما ان اسرة آل الشیخ (التی تدعی اضفاء الشرعیة على النظام السعودی) ترى فی ابن سلمان عدوا لعقیدتها وایدولیجیتها ولذلک فانها تحاربه. واخیر مسألة النفط والدولار وکیفیة انفاقها فی مثل هذه الظروف حیث ان الادارة الامریکیة لا تشعر بالرضا ابدا حیال اداء النظام السعودی، الامر الذی تحول الى کابوس یقض مضجع ابن سلمان .
یقوم ابن سلمان حالیا ببیع حوالى 12 ملیون برمیل من النفط، وراکم حوالى 450 فی خزینته (طبعا یتحمل عبء دین یقدر بـ 80 ملیار دولار ایضا)، ولکنه رغم ذلک یشعر بقلق شدید حیال المستقبل، ولأجل ازالة هذا القلق یسعى الى خلق ازمات لیس الیوم فقط بل فی کل الاحوال، لتأخیر حلول ازمة الانهیار التی تلوح فی الافق. مسالة الصحفی السعودی جمال خاشقجی واختفاءه فی القنصلیة السعودیة بترکیا هی اخر نماذج هذه المغامرات واحدثها.
ابو رضا صالح


 


Page Generated in 0.0053 sec