printlogo


رقم الخبر: 128978تاریخ: 1397/7/10 00:00
وقفة
الدبلوماسیة عنصر هام ورادع فی العصر الراهن

 بهرام قاسمی
المتحدث بإسم الخارجیة الإیرانیة

کان الإجتماع الذی أقامته الجمعیة العمومیة التابعة للامم المتحدة والذی شارکت فیه وفود عالیة المستوى منها وفد من الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة مسرحاً للمواجهة وإستعراضاً للقوة بین إیران والولایات المتحدة الأمریکیة.
وکتب المتحدث بإسم الخارجیة الإیرانیة بهرام قاسمی مقالاً فی صحیفة «إیران» الإثنین جاء فیه: إن هذا الإستعراض للقوة لم یأت عبر توظیف العتاد العسکری أو المعدات القاهرة بل تم بواسطة آلیات دبلوماسیة متنوعة ومتعددة الأشکال رغم أنّ العُرف التقلیدی السائد على علم السیاسة والعلاقات الدولیة یَعتبر القوة العسکریة وخاصةً امتلاک الدول لقوة نوویة عسکریة من شأنه أن یمنحها قوة رادعة.
وکان توماس شیلینغ مُنظّر«القوة الرادعة» الشهیر یؤکّد أیّام الحرب الباردة على أهمیة الردع النووی العسکری فی المواجهة ویصفه بأنه سببٌ للحفاظ على الإستقرار وإبقاءً لنظام القطبین العالمی لکنّ انهیار الإتحاد السوفییتی بیّن عدم فاعلیة هذه النظریة وعدم کفاءة القوة النوویة العسکریة فی الحفاظ على تماسک تلک القوة الشرقیة العظمى.
وأفاد قاسمی فی مقاله بأنّ القوة الرادعة تعنی إزالة التهدیدات ومنع مواجهة وتدخُّل دولة فی الشؤون الداخلیة لدولة اُخرى ومنع التفرّد والأحادیة فی الهیمنة العالمیة مشدداً على أنّ هذه القوة لن یُکتب لها النجاح الا إذا قامت على سلطة ذات خلفیة شعبیة واقتصاد حی ومقاوم وکفاءة فی توظیف القوة الناعمة خاصة ذلک الصنف الدبلوماسی منها.
وجاء قاسمی بمثال على ذلک بتسمیته سویسرا التی تبنّت نهجاً حیادیاً واستقلالاً سیاسیاً أتحفها لأربعة قرون بالاستقرار والهدوء مؤکداً على أنّ الأنظمة القائمة على أصوات الشعب والاقتصاد الحی المقاوم تتمع بضرب من القوة الرادعة إزاء الهزات السیاسیة والأمنیة التی قد تشهدها الدول النامیة ما یُعطیها تأثیراً ویمنحها دوراً على الساحة الدولیة حتى إن لم یکن فی حوزتها ترسانة عسکریة قویة.
وکتب قاسمی: إن الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة تتمتع بقوة وخلفیة ثوریة ونظام اسلامی وقوة عسکریة مشروعة مألوفة زادت إیران إلیها عنصراً رادعاً آخر وهو الدیمقراطیة والإستناد الى أصوات الشعب والکفاءة الدبلوماسیة مشیراً الى مشارکة کبار مسؤولی البلاد فی الجمعیة العمومیة للامم المتحدة لتوظیف هذا العنصر خیر توظیف.
وعبّر قاسمی عن إعتقاده بأنّ التواجد المتزامن للوفود الرفیعة ومنها الوفد الإیرانی فی هذا الإجتماع کان بالنسبة لنا مسرحاً لاستعراض قوتنا وکفاءاتنا فی المواجهة الدائرة بیننا وبین الولایات المتحدة معتقداً بأنّ الأمریکیین قد تساورهم نفس هذه الفکرة ایضاً.
وصنّف قاسمی هذه القوة الدبلوماسیة الرادعة الإیرانیة فی 1- الدبلوماسیة الثنائیة (کإجتماع بین قادة ومسؤولی إیران وبلد آخر) و2- المتعددة الأطراف(کإجتماع وزراء أربعة زائد واحد) و3- دبلوماسیة الأوساط الدولیة (کإلقاء کلمة فی الجمعیة العمومیة) و4- الدبلوماسیة الاعلامیة (کإجراء مقابلات مع القنوات التلفزیونیة والإعلام الرسمی الدولی والإعلام الخطی أو الإفتراضی) و5- الدبلوماسیة العامة (کإقامة حفل لقاء بالجالیات المسلمة أو الإیرانیة أو النخبة المثقفة) و6- الدبلوماسیة الافتراضیة (أی توظیف الأجواء الافتراضیة وشبکات التواصل الاجتماعی).
وإعتبر قاسمی هذه الأصناف من الدبلوماسیة التی وظفتها ومازالت توظفها إیران من شأنها نسف المخططات الأمریکیة والإستعراض المضحک الذی عادة ما نشهده من قادة الکیان الصهیونی تحت أروقة الامم المتحدة.
وأعرب قاسمی عن دهشته وسخریته إزاء قیام حکومة لاتلتزم بأیة قاعدة أو بأیة جهة رسمیة دولیة وتعتزّ بالأحادیة الخادمة للمصالح الأمریکیة، باللجوء الى منظمة الامم المتحدة واصفاً ذلک من مفارقات القدَر والمشاهد الساخرة المرّة.
وتطرق قاسمی فی مقاله الى الولایات المتحدة لافتاً الى عدم مسایرة الأیّام والظروف السائدة لها وعدم إتیان الریح لمشتهاها وکتب: إن واشنطن بغیة تبریر انتهاکها للقرار رقم 2231 الصادر عن مجلس الأمن ودفاعاً عن تفردها فی الإنسحاب عن الإتفاق النووی إضطرّت الى اللجوء الى نفس المجلس الذی أصدر القرار 2231 نفسه الذی یعترف بالتعددیة ویدعم الإتفاق النووی.
وأکّد قاسمی على أنّ هذه الأحداث أقنعتنا بأنّه لا یوجد شیء یمکن تسمیته بالمستحیل وأنّ ترامب نفسه رغم تمتع بلاده بالقوة العسکریة (الفارغة) لایستطیع الإستغناء عن الآلیة الدبلوماسیة.
وأشاد قاسمی بالخطاب اللائق والمتحلی بالوقار والمستند الى القوانین الدولیة والقائم على العدالة الذی ألقاه الرئیس الإیرانی حسن روحانی فی إجتماع الجمعیة العمومیة معتبراً ذلک توظیفاً للقوة الناعمة أو بعبارة أخرى الآلیة الدبلوماسیة.
وأعرب قاسمی عن إعتقاده بفشل وإنفضاح أمر ترامب فی کلمته الاستعراضیة التی ألقاها فی اجتماع مجلس الأمن والذی تطرق فیها الى قضایا الملف النووی وأطلق مزاعم وإتهامات تعوّدنا على سماعها، بحیث لقیَت ردة فعل ساخرة من جانب ممثلی الدول ذات العضویة الدائمة وغیر الدائمة فی مجلس الأمن، وهی مواقف تستحق منا الإشادة وتبعث على التفکیر کونها واجهت عبارات أمریکیة حافلة بالأوهام والأنانیة والإستعلاء.
وکتب المتحدث باسم الخارجیة الإیرانیة فی مقاله: إن هذا الحدث بیّن لنا إمکانیة التفوّق على القوة الفارغة من المنطق البشری والمفعمة بالغطرسة والهیمنة السلطویة وذلک عبر توظیف القوة الدبلوماسیة لإیقاف الولایات المتحدة عند حدها.
ونوّه قاسمی الى کلمة ایفو مورالس رئیس جمهوریة بولیفیا الفقیرة ولکن المتحلیة بالعزم والإرادة القویَین فی إجتماع مجلس الأمن الذی کان یجلس بمسافة مقعدین من الرئیس الأمریکی المغرور والمتکبّر والتی بیّنت شأن الدبلوماسیة فی الوقوف بوجه واشنطن.
وکان إیفو مورالس قدأشار فی کلمته الى التدخل الامریکی فی الشأن الإیرانی عبر التاریخ ودور هذه الدولة فی الإنقلاب العسکری الشهیر الذی أطاح بحکومة شعبیة وأسس لحکومة ملکیة مستبدة والى مؤامرات البیت الابیض التی تلت إنتصار الثورة الإسلامیة فی إیران استمرت 4 عقود وانسحاب واشنطن من الإتفاق النووی وفرضها حظراً ظالماً على إیران مندّداً بها جمیعاً.


Page Generated in 0.0047 sec