printlogo


رقم الخبر: 128930تاریخ: 1397/7/10 00:00
الصواریخ الدقیقة.. انتصار جدید فی «حرب الأدمغة»




کَشفِ الأمین العام لحزب الله السید حسن نصر الله، عن إنجاز الأمر واتمامه، فی امتلاک الصواریخ الدقیقة، یشکل أحد أهم التجلیات الحدیثة لـ»حرب الأدمغة» التی ما زالت متواصلة بین حزب الله والجیش الاسرائیلی منذ مطلع التسعینات من القرن الماضی.  
وبنظرة خاطفة الى الوراء، یتضح أن أحد أهم منابع الإنجازات التی حققها حزب الله فی المقاومة ضد العدو الاسرائیلی، یکمن فی الابداعات التی أنتجها عقله الاستراتیجی والتکتیکی على حد سواء.
فی الوقت الذی کان یخوض الى جانب حلفائه فی محور المقاومة معرکة الدفاع عن الوجود ضد الارهاب التکفیری، کان حزب الله یخوض ایضا على خط مواز معرکة أمنیة محتدمة مع العدو الاسرائیلی، وأخرى ردعیة تهدف الى منع العدو من استغلال تلک الحرب فی أکثر من اتجاه، منها منع تعاظم قدراته کما ونوعا، وأخرى عبر ردع العدو عن استهداف قدراته فی الساحة اللبنانیة.
احتل امتلاک حزب الله صواریخ دقیقة قادرة على دک العمق الاستراتیجی، رأس اهتمامات المؤسستین الأمنیة والسیاسیة فی «اسرائیل»، التی عمدت الى استخدام کل تفوقها التکنولوجی والاستخباراتی من أجل الحؤول دون تحقق هذا السیناریو المرعب، هذا من دون الاشارة الى المساعدة التی قد تکون تلقتها من أکثر من جهة دولیة واقلیمیة. فی المقابل، لم تُشغل المعرکة ضد التکفیریین حزب الله عن خوض معرکة الجاهزیة وتطویرها، التی تمیزت بأنها أقل ضجیجا، وأکثر أهمیة ازاء مستقبل لبنان والمنطقة والمقاومة. وانطوت على تعقیدات کانت فیها الکلمة الأساس للابداع العقلی الذی یدیر المعرکة فی مقابل عدو یتمتع بقدرات هائلة على کافة المستویات، وبدعم لا محدود من المعسکر الغربی وعلى رأسه الولایات المتحدة الامیرکیة.
فی مواجهة التفوق التکنولوجی والاستخباراتی والعملانی، ینضم نجاح حزب الله فی معرکة الجاهزیة، وتحدیداً بالصواریخ الدقیقة، الى سلسلة الانجازات التی حققها فی سیاق الحرب الامنیة المتواصلة مع العدو. وفی ضوء حجب حزب الله أسرار هذه المعرکة الأمنیة التی ما زالت متواصلة، وکیفیة ادارته لها، خاصة أنها کانت فی أغلب جوانبها صامتة - باستثناء دوی الغارات الاسرائیلیة - وبعیدة عن وسائل الإعلام والرأی العام، لیس أمامنا سوى الاکتفاء باستخلاص أهم الدلالات العامة فی هذه الحرب المعقدة، التی تجلت فیها حرب الادمغة بأعلى صورها، اضافة الى أبعاد عملیاتیة موازیة.
أثبت حزب الله بالتجربة الملموسة حصانة أمنیة استثنائیة، فی مواجهة مساعی الاختراق التی کثیراً ما تستند الیها الاستخبارات الاسرائیلیة لمواجهة سعی أعدائها للتزود بقدرات استراتیجیة، وهو ما وفر له الشرط الاساسی لنجاحه فی مقابل عدو یتمتع بتفوق استخباراتی وتکنولوجی وعسکری، وبحریة حرکة ومبادرة عملانیة على الساحة السوریة، المعبر الحصری لقدرات حزب الله، نتجت عن الحرب التی خاضتها وتخوضها سوریا ضد الارهاب التکفیری.
أثبت حزب الله کفاءات استثنائیة فی تعمیة العدو الاسرائیلی الذی سخّر امکانات استخباراتیة هائلة تتحدث عنها تقاریر الخبراء والمعلقین، لما یطلق علیه «المعرکة بین الحروب» التی تهدف الى منع تعاظم قدرات أعدائها وعلى رأسهم حزب الله. ویختبئ وراء هذا العنوان (تعمیة العدو)، الکثیر من التفاصیل التی لا نعلم عنها إلا مفهومها العام. لکن یمکن لأی منا أن یجری تمرینا ذهنیاً یتخیل من خلاله سیناریوات واقعیة لعملیات نقل الصواریخ النوعیة الدقیقة، فی مواجهة تعاون استخباراتی امیرکی - اسرائیلی - اقلیمی، تم لصالحه توظیف أقصى ما تملکه هذه الاطراف من تفوق تکنولوجی. ویحضر فی هذا السیاق ایضا کیف أن حزب الله صمت طوال الفترة الماضیة عن الکثیر من نتائج هذه المعرکة، حتى أن العدو نفسه - وربما معه العدید من أصدقاء المقاومة - توهم نجاح حربه التی یشنها على قدرات المقاومة النوعیة، الأمر الذی دفع العدید من مسؤولیه وخبرائه الى التغنی بنتائجها. وهو ما وفر لحزب الله هامشاً فی الحرکة والمناورة أوصلته الى أن یعلن ما أعلنه السید نصر الله فی خطاب العاشر من محرم.
مع ذلک، لا أحد ینکر على «اسرائیل» نجاحها فی تحقیق نتائج تکتیکیة هامة، هنا وهناک، لکنها تبقى تفاصیل فی معرکة کبرى، تمخضت فی النهایة عن فشل استراتیجی تجسد فی نجاح حزب الله بامتلاک ما کانت تسعى بکل أجهزتها للحؤول دون تحقق ما یمثل السیناریو الأکثر إقلاقا لمؤسسة القرار السیاسی والامنی فی «تل ابیب». وعلى ذلک، یتوقع فی فترات لاحقة أن یکون لهذا الانتصار الاستخباراتی - العملانی، لحزب الله، تبعاته داخل المؤسسة الاستخباراتیة الاسرائیلیة، التی کان لها الدور المفتاحی فی معرکة الجاهزیة.
فی الخلاصة أثبت کوادر حزب الله ومقاوموه تمتعهم بکفاءات استثنائیة فی ادارة أخطر وأعقد المعارک فی مواجهة عدو تشکل الاستخبارات بکافة عناوینها البشریة والتکنولوجیا أحد أهم مجالات تفوقه. ومع أن المتوقع ألا یکشف حزب الله عن تفاصیل هذا الانتصار الجدید فی «حرب الأدمغة»، کما هو نهجه الدائم ـ طوال تاریخه ـ فی هذا النوع من المعارک فی مواجهة «اسرائیل»، وهو ما لم یفعله ازاء أکثر المحطات التی خاضها فی مواجهة الاحتلال الاسرائیلی للحزام الامنی، لکن کشف السید نصر الله، جسَّد نتیجتها الاجمالیة باعلان امتلاک صواریخ دقیقة والتی سیکون لها مفاعیلها الکبیرة على مستقبل معادلات الصراع مع العدو، وستساهم فی رسم مستقبل لبنان والمنطقة.
جهاد حیدر
 


Page Generated in 0.0057 sec